فنانات من سورية.. التقاء بين مبدعات الفن التشكيلي.. 60 عملاً فنياً في مجال التصوير والنحت والخزف

لانصاف المرأة السورية الفنانة والرائدة في مجال إنتاج وعرض اللوحة التشكيلية ينبغي الإشارة بداية إلى أن بعض الفنانات ساهمن منذ عقود بإطلاق اللوحة التشكيلية الحديثة، التي كرستها مدرسة باريس في ثقافة وفنون العصر منذ نهاية القرن التاسع عشر، حيث أثمرت تجارب بعض الفنانات السوريات الرائدات بظهور اللمسة اللونية المتحررة إلى حد بعيد.

من هنا أقيم في صالة الشعب واحتفاء بيوم المرأة العالمي معرض فنانات من سورية وتحت رعاية الدكتور بسام جانبيه عضو القيادة القطرية رئيس مكتب النقابات المهنية، تم افتتاح معرض للفنانات التشكيليات فرع دمشق بالتعاون مع نقابة المهندسين بدمشق وتضمن المشاركة بـ 60 عملاً فنياً في مجال التصوير والنحت والخزف ومن بقايا وتوالف البيئة.

«الثورة» كانت هناك ورصدنا فعاليات هذا المعرض والتقينا بداية هبة سعيد رئيسة مكتب الصالات والمعارض في اتحاد الفنانين التشكيليين، وعن الهدف من معرض فنانات من سورية قالت: إقامته من أجل التشاركية مع المنظمات والاتحادات احتفاءً بيوم المرأة العالمي والمناسبات الاجتماعية والوطنية التي تبرز دور المرأة وأهمية دورها في المجتمع وتقديراً لجهودها وتبادل الخبرات والالتقاء الفني بين المبدعات وتشجيعاً للموهوبات.‏

نسيج رائع‏
وأشارت أيضاً بأنه معرض فني تمثل كل لوحة رؤية فنية خاصة أخرجت بها المرأة مشاعر وأحاسيس مختلفة بألوان وخطوط ولمسات وأحجام، تعبر عن مشاعرها الداخلية ورؤيتها وقناعاتها من وحي الواقع والخيال والعقل، فأخرجت نسيجاً رائعاً يتكون من مناظر طبيعية وحالات إنسانية وتجسيداً لانطباعات تشكيلية وجمالية متوازنة ومبدعة.‏

جولة مع المشاركات‏
وفي جولة مع الفنانات المشاركات وما تعنيه لوحاتهن.. صريحة شاهين فنانة تشكيلية من محافظة القنيطرة من الأراضي المحتلة قالت: شاركت بمعرض فنانات من سورية بعمل خزفي من التراث ولوحة زيتية بمساحات لونية تعبر عن طبيعة الجولان المحتل بأرضه الخصبة وألوانه الزاهية المفرحة وعن طبيعة الجولان وبيئته مستعينة بذاكرة الطفولة التي سجلتها وأرشفت كل صورة ومشهد وموقف لأعيد تقديمه على مساحة من القماش وبتكنيك وعفوية وصدقية الطفولة، حيث لا مكان للإضافة والتصنيع والبهرجة البصرية حيث كنا نعجن الطين ونجسد منه أشكالاً من الحيوانات المختلفة ومجسمات مختلفة وكبرت هذه الموهبة وتطورت فبدأت أقدم قطعاً فنية أكثر احترافية.‏

فكرة جديدة‏
بدورها رنا حسين فنانة تشكيلية اختصاص نحت.. عن دورها قالت: قدمت مجموعة من الأعمال تحت عنوان «برونزيات» لحالات إنسانية متعددة تمثل الحالات الإنسانية بمراحل مختلفة وأجريت عليها قصة التعتيق.‏

وهي ليست المشاركة الأولى ولها عدة معارض وأضافت: أحببت المشاركة بهذا المعرض تحديداً كفكرة جديدة، فنانات من سورية، وأعجبت بهويتها وشجعتني على المشاركة بعدة أعمال ولم أكتفِ بعمل واحد، وما هو معروف اختصاص النحت يختلف عن التصوير، بأنه عبارة عن حجوم ولتوصيل الفكرة عن هذا الفن أنت بحاجة لعمل أكثر من كتلة، وهذه الحالات قمت بتفريدها بمعدل 15 سم لكل حالة.‏

وبالتالي تمثل الإنسان من العصر الحجري حتى هذا الوقت الإنسان المعاصر.‏
رجاء صالح فنانة تشكيلية وخريجة فنون جميلة قسم النحت ولها مشاركات في معارض أخرى، عن تجربتها قالت: قدمت كنحاتة عملين يعبران عن المرأة الشرقية والاعتزاز بزيها الشعبي وانتمائها للمنطقة العربية وأحاول من خلالهما أن أضفي هذا الاحساس بالبصمة على أعمالي من خلال الزخارف التي أضعها على المنحوتة وإبراز جوانب المرأة السلبية والايجابية، ومشاركتي بهذا المعرض فنانات من سورية فكرة جديدة لما يخص المرأة بالذات، وما هو معتاد تقام معارض للرجال وتأتي مشاركة المرأة تحصيل حاصل.‏

وأول مرة أشاهد مثل هذا المعرض وبالتالي أعطاني طاقة لأخرجها وأعبر عن هذا الموضوع بأفكار وطروحات تخص المرأة لأن المرأة رمز الجمال بالمجتمع والآلهة والحضارات، لهذا أبرزت جماليتها من خلال المنحوتة وإضافة الزخارف عليها.‏

تجربة عملية‏
أما المهندسة سيلفا عرضحلجيان من مديرية شؤون البيئة ولها أعمال كثيرة بالإعلام البيئي وعن مشاركتها كانت الفكرة: كثيراً ما نتكلم عن النفايات والنظافة وأحببت من خلال مشاركتي أن أعمل تجربة عملية لإعادة تدوير النفايات فكانت الفكرة البيت الدمشقي وهو عبارة عن تجميع ألبسة لم نعد نحتاجها وبقايا أقمشة وقمصان قطنية وهي مجموعة من النفايات حوّلت وشكل منها البيت الدمشقي وما هو معروف عنه هو بيت بيئي يحوي وروداً وخضرةً وطيوراً وأشجاراً، والأشجار عرف عنها بأنها حل للكوارث البيئية التي نعيشها لهذا حولت الفكرة إلى بيت دمشقي.‏

دمية على المسرح‏
أما جميلة كاترينا مساعدة مهندس ميكانيك وعضو في اتحاد الفنانين التشكيليين ولها مشاركات في عدة معارض أخرى: مشاركتي في هذا المعرض تعبير عن سيدة مقيدة بسلاسل وتعنى بتحرير المرأة، والفكرة التي أود أن أقدمها أنه مهما تحررت المرأة يبقى هناك قيود وكأنها دمية على المسرح والناس تسيرها رغم أن المرأة هي كل شيء في الحياة، هي الأم والزوجة والأخت والصديق ولا تزال هناك قيود تكبلها.‏

هالة من الألوان‏
رهام الهبري اختصاص تصوير وخريجة معهد أدهم اسماعيل للفنون التشكيلية وعضو في اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين: هذه المشاركة هي احدى المشاركات الثقافية بين الفنانين التشكيليين ونقابة المهندسين الذي يضم في جعبته الكثير من الفنانات ذات المستوى العالي بمشاركتهم المميزة.‏

وعن مشاركتها في هذا المعرض لوحة عن دمشق القديمة وبيوتها من الخارج إلا أن مشاركتها هذه المرة كانت من الداخل تحكي عن (الكتبية) وإذا كان حجمها كبيراً توضع فيها اللحف والبطانيات و هي ليست لوحة واقعية بل تجريدية ومن خلال المشاهدة يتحسس متذوقها بحس القبة والكتبية التي كانت تتسم بها البيوت القديمة وبنفس الوقت هالة من الألوان من أجل تصنيع حدود اللوحة.‏

والشام كما هي معروفة هي فضاء وليست مقنطرة بالإطار القديم والجديد لأن الشام هي فضاء كامل.‏
هبة صالح فنانة تشكيلية وخريجة فنون جميلة قالت: عملت من خلال الأحجار عن السحر والطلاسم السحرية وكبت المحبة والسلام الذي يأتي من خلالها الشيء الجميل للناس وبنظرة تفاؤلية وتكاملية.‏

تكريم‏
وفي ختام المعرض تم تكريم بعض الفنانات المبدعات اللاتي قدمن أعمالاً فنية عبر مسيرتهن الطويلة وساهمن في الحركة الفنية المعاصرة.‏

محمد عكروش
المصدر: الثورة