قانون حضانة الطفل السوري حضانة في الشارع 
حضانة الأطفال للام.. الجميع يعرف هذا القانون كما تعرفه هي تماما..
وهكذا لم يمض وقت طويل حتى حصلت على طلاقها المزعوم بعد قيامه.. زوجها.. بالزواج..
وبدون علمها!!
لم تكن سعيدة بطلاقها ..لكنها على الأقل ستعيش بكرامتها مع أولادها الثلاثة..
عادت إلى منزل الزوجية لتأخذ مابقي لها من ملابسها..
وحاجاتها الشخصية جدا..
وأغراض أولادها ..
وكم كانت خيبة الأطفال كبيرة..
بتركهم المنزل الذي تعودوا عليه.. وأسّرتهم التي عهدوا أن يستسلموا فيها لنوم عميق.. هادئ.. بريء..
أمضت أسبوعين ثقيلين في منزل أختها قبل أن تتدبر أمرها باستئجار منزل استطاعت أن تؤمن مقدم أجرته لمدة ستة أشهر وبشق الأنفس..
وذلك مما قبضته من مؤجل مهرها الذي لم يتجاوز المائتي ألف ليرة, لان القاضي رأى أنها من تقدمت بدعوى الطلاق وليس الزوج.
ومضت الأيام سريعا بين متطلبات منزل, وحاجات أطفال, لا تتوقف طلباتهم..
كان عليها تدبر أمورها المالية بما تقبضه شهريا من وظيفتها كمعلمة للغة الإنكليزية
وما تعطيه مساء كدروس خصوصية للطلاب , وبما منّ عليها قانونها.. وزوجها من نفقة لأولادها لم تتجاوز مبلغ 3000شهريا
لكن..
مضت ستة أشهر أولى.. وتلتها ستة أشهر أخرى.. وأخرى.. حتى أصبحت عاجزة عن استئجار منزل بمفردها..
طلبت معونة طليقها لتكمل تربية أطفالهما..
فعرض عليها أن تعود إلى دور الجارية بالإضافة إلى صفتها كزوجة رقم (2) ...ليقدم لها مسكنا تحتضن به أطفالها ..
رفضت بادئ ذي بدئ..
لكن بعد طول تفكير.. لم تجد بدا من قبول عرضه السخي بأن تبقى بجوار أطفالها خارج نطاق التفكير بكرامتها!!
فهي ليست بطير تقيم عشا على أول شجرة تعتليها بأجنحتها
وليست حيوانا تلف أطفالها بفرائها أو ضمن جحورها
لابل حتى الحيوانات لها مطلق الحرية بحضانة أطفالها
إنها إنسانة.. اجل إنسانة.. ولن تجد بدا إلا من حضانة أطفالها في الشارع..
هذا ببساطة.. قانون الحضانة الذي راعى حاجات الأطفال المعنوية والنفسية
وراعى القرب الجغرافي للأم من الأطفال ولكن.. حسب رؤية المشرع السوري
ثم.. ولسبب غير مفهوم.. زادت فترة الحضانة لتجعل الفتاة تبقى مع أمها لـ 15سنة والفتى 13سنة
ولكن ماغاب عن مشرعنا في خضم قانونه
أين تحضن هذه الأم أطفالها؟!
وأين هي من المسكن الشرعي لها ولأطفالها ؟!
متى تكون قوانيننا كاملة ولو لمرة واحدة !!
المشرع السوري قام بتعديل سن الحضانة مؤخرا للأم على أساس عمر الطفل وليس على أساس مصلحته الفضلى..
فالطفل يبقى ضمن حضانة والدته حتى سن الثالثة عشرة للذكر والخامسة عشرة للأنثى الا في حال زواج الأم فتعتبر الحضانة لاغية وتنتقل من الأم إلى أم الأم ومن ثم إلى أم الأب
كما ان الأم تخسر حضانة أطفالها في حال كان عملها طويلا.. وهنا يتبادر إلى ذهننا تساؤل يوجه إلى المشرع..
إذا كانت المرأة مطلوب منها إعالة أطفالها ضمن نفقة لا تكفي الحد الأدنى من المصروف الشخصي لهم وبدون وجود مأوى مؤمن لها ولهم, ومن ثم تحاول هذه المرأة أن تعمل جاهدة لتؤمن مستوى معيشة أفضل.. فإذا بنا نعطي الزوج ذريعة جاهزة لابتزاز مطلقته وحرمانها من الحضانة!!
علما أن عم توفير مأوى للطفل يتنافى مع المادة (9) من اتفاقية حقوق الطفل المستمدة من الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي صادقت عليها سوريا بالمرسوم التشريعي رقم (8) لعام 1993
بانتظار أن يأخذ مشروع جديد لقانون الأحوال الشخصية, ومشروع قانون حقوق الطفل الذي أعدته الهيئة السورية لشؤون الأسرة ما يضمن للطفل الحق الطبيعي له بوجود مسكن حقيقي يضمن له حقه بالحياة بعيدا عن القلق والخوف الذي يعايشه في ظل القوانين الحالية..
المحامية: ربا الحمود
خاص - الأبجدية الجديدة

|