سمية شحاذة تقرر زيارة مسقط رأسها في مجدل شمس بعد ثمانين عاما من الشتات

الشتات والهجرة أقطاب متوازية تأخذ صاحبها إلى رؤيا السؤال: من أين أنا. ما أصعب ذلك الذي يعيش بين ثنايا الحنين إلى الوطن والى الأهل والدار وحضن التينة وأفياء الكرز والتفاح.


سمية شحاذه : تلك المرأة الجميلة روحا أتت بعد غياب طويل لتفتش عن بيت أهلها وباحة البيت دون مفاتيح اعتمادا على الذاكرة، جاءت لتفتش عن باب يحتويها وبيت يضمها، أتت من البرازيل لعلها تشم رائحة تراب الجولان ورائحة ما تبقى من بقايا بيت وحارة، لكنها لم تجد بيتها الصغير بل وجدت مجدل شمس شامخة ترحب بها وبعودتها رغما عن الظروف التي مر بها البيت الذي يحوي صناديق البريد في القرية.


قصة سمية: الأسرة تركت مجدل شمس في بداية 1920 م هدم منزلها إبان الثورة العربية 1925 من قبل طائرات المحتل الفرنسي، العائلة هاجرت إلى البرازيل حيث عملت في زراعة القهوة وفي صناعة الأخشاب بعد وفاة والدها تولى الخال توفيق الاهتمام بالأسرة..


الوالد: جرجس اسعد ناصيف مواليد مجدل شمس، الوالدة فريدة خليل شحاذه (المشهور بالريس) مواليد مجدل شمس لها أخت واسمها هولانده وقد توفيت منذ فتره أخوالها كايد اسعد, الياس, فدوى, توفيق.


تبدأ القصة عندما تقرر السيدة سميه أن تعود لمسقط رأسها, بدأت الجولة من ساحة سلطان باشا الأطرش حيث جلست في باحة بيت أهلها القديم دون أن ندري بذلك بعد قليل بادر الأخوة حسن فخر الدين وعفيف محمود بالترحيب بالضيفة ومرافقيها وعند سرد القصة لهما فوجئنا أننا نقف في نفس مكان بيت والد سميه ومن بعد اكتشفنا أن قطعة الأرض جانب صناديق البريد تعود لعائلتها.


وكانت سميه في قمة التأثر حينما قام الإخوة بالاتصال بالسيد إبراهيم شحاذه الذي استقبلنا بحفاوة حيث تبادل قصص الأهل والأقارب والذكريات القليلة لدى السيدة سميه.

خلال الجلسة سألت السيدة سمية السيد إبراهيم قائلة: "لماذا بقيتم هنا وحدكم وكيف علاقتكم بأهل المنطقة؟ أجاب السيد إبراهيم :
"في بداية القرن الماضي كان ثلث البلدة من المسيحيين وعندما جاء الاستعمار الفرنسي قاوم العرب السوريون من كل الطوائف الاحتلال وككل احتلال انتهج الاستعمار الفرنسي نهج فرق تسد وقام بتأجيج الانقسام الديني والمذهبي وفي مرحلة من المراحل بدأت هجره ليس فقط من المسيحيين بل من باقي الطوائف إلى الارجنتين والبرازيل وامريكا وغيرها وفي بداية سنة 1928 بدأ جزء كبير من المسيحيين بالانتقال إلى مدينة القنيطرة الناشئة آنذاك أما عن المجتمع في الجولان عموماً فهو مجمع مؤمن بان الدين علاقة خاصة بين الإنسان وربه أما علاقات الإنسان بمجتمعه أساسها الاحترام المتبادل والإنسانية.. أنا هنا اشعر باني بين أهلي وأكثر.


من بعد ذلك قام السيد ابراهيم بدعوتنا للغداء, في مكان "الجنة" على حد قول السيدة سميه.. وكانت فرحة إلى حد كبير، خلال تناول طعام الغداء توجهت بالسؤال للسيدة سميه متسائلا عن مشاعرها في هذه اللحظة!! أجابتني بالبرازيلية, فاستفسرت عن المعنى فقالت يقول احد الأدباء البرازيليين: الشوق يعني أن نشعر بهؤلاء غير الموجودين معنا.. وكان في عيناها لمعان واعتلت وجهها نصف ابتسامه.


ومن ثم حضر بعض الأهل الذين رحبوا بها أحسن ترحيب.

نقلا عن موقع جريدة بانياس