العاب الكمبيوتر وتأثيراتها
لم يعد غريبا أن ينجذب الأطفال نحو الألعاب الإلكترونية على حساب الألعاب الأخرى. فقد أدى انتشار الكمبيوتر وألعاب الفيديو في السنوات الأخيرة إلى بروز دورها بوضوح في حياة الأطفال. إنها ألعاب التسلية والترفيه للجيل الجديد. إنها الألعاب العصرية التي بدأ الأطفال يفضلونها على الألعاب التقليدية التي طالما اعتادوا ممارستها لتطغى وتفرض نفسها عليهم. وإذا كان اندفاع الطفل نحو ألعاب الفيديو والكمبيوتر يحمل في طياته الكثير من الأمور الإيجابية.
فإن الأمر لا يخلو من بعض المخاطر الصحية والسلوكية والدينية التي ينبغي الالتفات إليها. ولا يجب أن يتخيل البعض أن الكلام هنا يقتصر على سن الطفولة والمراهقة فقط. فالأمر يمتد ليشمل فئة الشباب أيضا.
صاحب انتشار الكمبيوتر في الكثير من البيوت في سوريا. تطور كبير في مجال ألعاب الكمبيوتر وألعاب الفيديو.
ولعل ما يجعل ألعاب الكمبيوتر تنتشر بهذا الحجم الهائل هو محاولة القائمين على صناعتها محاكاة الحياة الواقعية وصياغة الألعاب من أفكار تحاكي سير الحياة العادية. تلك المحاولات التي توصف على أقل تقدير بأنها ناجحة. وتوصف على أعلى تقدير بأنها تدخل اللاعب في عالم لا يمكنه التفرقة بينه والعالم الحقيقي.
لقد استطاعت العاب الكمبيوتر والفيديو في السنوات الأخيرة أن تشعر اللاعب بأنه يركب سيارة السباق بالفعل. أو أنه يسير في الفضاء. وما إلى ذلك.. حتى أنه يتمكن من اختيار العوالم التي يسير فيها أو البيئة التي يحارب فيها أو حتى المحاربين المنافسين له سواء كانوا بشرا أم كائنات خيالية أو غير ذلك. ويرجع الفضل في ذلك إلى أن الألعاب تعتمد على عناصر إبهار ومؤثرات ضوئية وصوتية تشد الصغار بشكل كبير وفعال (حتى أنهاتشد الكبار أيضا). وتعمل على محاكاة البيئات المختلفة والعوالم الجديدة التي تجعل اللاعب يتواصل مع مخيلة المصمم للعبة ويدخل في عالمه ويتأثر بما يقدمه له من أفكار وعادات. يتضح هذا الأمر بصورة أكبر عندما ننظر إلى الألعاب التي تتم ممارستها على شبكة الإنترنت. حيث لا ضابط هناك ولا متحكم غير هوى وعقلية المصمم من جهة. وتجاوب اللاعبين والمشاركين من جهة أخرى. إذ يقدم اللاعب على اتخاذ قرار بشأن اللعبة كما يرى هو بعينه وبعقليته التي تحكمها ثقافته وبيئته. الأمر الذي يهدد أطفالنا وشبابنا عند ممارستهم لهذه الألعاب. ولا يحكم إنتاج هذه الألعاب وإخراجها لأسواق الكمبيوتر وغيرها من المنافذ. إلا عقول وخيال المصممين لها والمبدعين الذين يقومون بنشرها. وهذا ما يوضح لنا طبيعة المشكلة في الأصل وهي أن الأمر برمته قد لا يخضع لقوانين محددة وصارمة تنقي هذه الألعاب وتضعها في المسار الصحيح لها. ولا نريد أن نظلم هذا المجال الذائع الصيت في عالم التكنولوجيا التعليمية والترفيهية حيث أن هذه الألعاب قد تنطوي على بعض من الفوائد التي يحتاجها صغارنا مثل تنمية القدرات العقلية وإطلاعهم على الجديد في العالم وما إلى ذلك. إذ تشير العديد من الدراسات إلى أن ألعاب الكومبيوتر يكون الهدف منها هو الترفيه والمتعة والراحة والتدريب وتنمية القدرات العقلية بالإضافة إلى بث روح التعاون والتنظيم وإعطاء الثقة بالنفس لدى الأطفال بشكل خاص. ومع ذلك يجب على الأهل مراقبة أطفالهم بشكل غير مبالغ فيه أو بمعنى آخر يجب السماح للطفل باللعب ولكن يجب أيضا اختيار هذه الألعاب على الكمبيوتر والقيام بدور الرقيب عليها حتى لا يتعرض الأطفال إلى كافة المنتجات من هذا النوع دون تنقية الأفكار التي تبثها هذه الألعاب في أذهانهم.
والحقيقية أن هناك خيطاً رفيعا يجب الانتباه إليه هو الخيط الفاصل بين الفائدة والضرر من ألعاب الكومبيوتر والفيديو.
 
نظرة تحليلية لألعاب الكمبيوتر:
نوعية الألعاب الإلكترونية: ألعاب تعليمية تعتمد على قصة أو شخصية كرتونية: وهذا النوع من الألعاب مفيد للأطفال. فهو يبدأ في تثقيفهم بثقافة سهلة وسلسة تعلمهم الكثير من العادات الحسنة. التي قد تتشارك فيها كل الشعوب على مختلف عاداتهم وتقاليدهم مثل ذم خصلة الكذب والدعوة لحب الآباء والأمهات والأصدقاء والعطف على المحتاجين. وضمن هذا المجال نجد هناك بعض البرامج الخاصة بالعرب والتي تخاطب الشعب العربي وتدعم الثقافة العربية.
 
ألعاب فكرية:
تقوية الملاحظة والتركيز.
وتعتبر هذه الألعاب عملياً للصغار ولكنها أحياناً ما تشد الكبار أيضا نظرا لأنها تقوي المخيلة وسرعة البديهة حيث يرونها محرضة على تحدي الذات والذاكرة والنشاط الذهني.
الألعاب التي تعتمد إستراتيجيات حربية (تحتاج إلى وضع الخطط):
هذا النوع من الألعاب يعتبر نوعا ما من المراحل المتقدمة. وتحتاج ممارستها إلى نضج عقلي. تجذب هذه الألعاب الأفراد من سن العاشرة والمراهقة حتى الشباب وربما في الأعمار المتقدمة إذ أنها تتميز ببعض الصعوبات بدرجات متفاوتة. كما يعتبر هذا النوع سلاحا ذا حدين. إذ أنه يندرج تحت قائمة الألعاب العنيفة التي تؤثر على اللاعبين من أعمار صغيرة. بالإضافة إلى أنها قد توحي أحيانا بأفكار عنصرية تفرق بين شعب وآخر وما إلى ذلك. أما المفيد في هذه الألعاب فهو تنمية المهارات الفردية والقدرة على التفكير ورسم الخطط والوصول إلى الهدف بعينه.
 
ألعاب بنظرية البقاء للأقوى:
أما هذا النوع من الألعاب فهو الشر الخالص. فهي ألعاب عنيفة إلى حد المبالغة أحيانا بدون هدف يستدعي هذا العنف. فهناك ألعاب يعتمد الربح والخسارة فيها على عدد الأشخاص أو الكائنات الحية التي تم قتلها في زمن معين. وهذه النوعية تؤدي إلى انتشار دوافع العنف والشر داخل اللاعبين ولا سيما صغار السن منهم. هذا بالإضافة إلى أنها تعمل على تبلد الفكر والشعور لدى اللاعب إذ تجعله يعتاد صور الدماء والقتل وغيرها من أشكال العنف.
في العدد القادم سوف يتحدث الكاتب عن المخاطر المتوقعة.
(إعداد: محمد شاهين - من موقع  www.underash.net  )