معاً من أجل إعلام صديق للطفولة

تمثل قضايا الطفولة وواقعها ومشكلاتها مادة إعلامية غنية ودسمة.. والتساؤل: هل استطعنا من خلال المواد والتقارير الإعلامية التي قد تحار كلماتها ومفرداتها في التعبير عن هذا العالم لدى محاولة الاقتراب منه، أو تناول قضاياه للتعريف بحقوقه عن طريق تعزيزها وتكريسها ونشرها؟

ما الخطوات التي علينا اتباعها للوصول مع الأطفال وبهم إلى إعلام صديق للطفولة يساهم في حمايتهم ويعمل على خلق جيل من الإعلاميين الصغار القادرين على التعريف بواقعهم ولاسيما في الظروف الحالية وما نتج عنها من عنف وإساءة وسلوكيات ستبقى آثارها الاجتماعية والنفسية حاضرة في الذاكرة إذا لم يتم العمل على معالجتها والتخلص منها نهائياً؟ هذه التساؤلات وغيرها كانت محاور تناولتها الدورة التدريبية المتقدمة لعدد من الإعلاميين العاملين في المؤسسات الإعلامية بمختلف أنواعها عن كيفية إعداد تقارير إعلامية عن الأطفال ضمن برامجها التي أقيمت بالتعاون بين الهيئة السورية لشؤون الأسرة ووزارة الإعلام ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف.

تنقصنا المبادرة

ضمن جلسات الدورة التي جاءت استكمالاً ومتابعة للدورات التي أقامتها الهيئة عن تعزيز الوعي بحقوق الطفل، نقاط كثيرة أثيرت ووضعت على طاولة البحث، ولم يكن هناك أي مجاملة، فقد حاول المحاضرون والمعنيون والمشاركون توصيف الحقائق، ليس بهدف ذكرها فقط، بل من أجل إلقاء الضوء عليها ومناقشتها للعمل على معالجتها وتطويرها للوصول إلى تقارير إعلامية ذات صدى وأثر وتحقق النتائج والتطلعات المرجوة منها يتم من خلالها تسليط الضوء على طرق وأساليب مبتكرة تتناسب مع الظرف الحالي، وذلك حسبما أوضحت الدكتورة إنصاف حمد- رئيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة، خلال حديثها الذي أكدت فيه على ضرورة إيلاء قضايا الطفولة التي أفرزتها الأزمة الحالية اهتماماً خاصاً، مشيرة إلى أن ما ينقصنا في هذه الظروف الراهنة هو المبادرة في تسليط الضوء على بعض القضايا، فهناك كثير من الجرائم التي ترتكب بحق الطفولة وعلينا كمعنيين وإعلاميين إثارتها ومتابعة أحداثها ووقائعها على أرض الواقع، حتى تتحول إلى قضية رأي عام، فنحن لا نريد أن تكون الضحايا مجرد أرقام، بل نريد تحقيقات وتقارير احترافية، وهذا ما تحاول هذه الدورة النوعية والعملية الوصول إليه..

إعلام الرأي العام

الدكتور مجدي الفارس- المحاضر في الدورة قال عن خصائص التقرير وأهميته وأنواعه: التقرير هو عرض مكتوب لمجموعة من الحقائق الخاصة بموضوع معين أو مشكلة معينة، ويتضمن تحليلاً واقتراحات وتوصيات تتمشى مع نتائج التحليل، وهو نقل معلومات وإعلام الرأي العام بحدث أو مشكلة، وقد يكون مصوراً أو مكتوباً أو شفوياً أو منطوقاً.. وحتى يؤدي الغرض المطلوب منه يجب أن يكون واضحاً وموجزاً وكاملاً ودقيقاً.
بدورها هديل الأسمر عضو مجلس إدارة في الهيئة السورية لشؤون الأسرة وخبيرة دولية في حقوق الطفل أشارت إلى أن المسؤولية تتمثل في ثقافة إعلامية من أجل بيئة آمنة وسليمة للأطفال، وفي مشاركة الأطفال في الإعلام، وفي توعية الكبار بقضايا الأطفال، ولا تكتمل إلا حين يكون الإعلام قائماً على المعرفة بالأطفال وناشطاً ومناصراً لقضايا حماية الطفل وتنميته، وبذلك يصل إلى أن يكون إعلاماً صديقاً للطفولة يحاكي الطفل ويجذبه ويتصدى لمشكلاته، وتكون رسالته متفقة مع لغة الأطفال وملبية لحاجاتهم وتطلّعاتهم.

العنف قضية مجتمعية

العنف ضد المرأة والطفل قضية شائكة، كانت ومازالت تعانيها مجتمعاتنا، صحيح أنه وكما ذكرت الدكتورة ليلى الشريف- اختصاصية الصحة النفسية أن الوعي يلعب دوراً في إيجاد حلول لها، ولكن تبقى هذه القضية قضية مجتمعية علينا جميعاً التصدي لها والتحدّث عنها في تقاريرنا الإعلامية حتى تخرج من دائرة الصمت الذي تغلفه أسباب ودوافع كثيرة من أهمها سكوت المرأة وخوفها من العادات والتقاليد الموروثة.
أما بالنسبة للعنف ضد الطفل وهو المحور الثاني من المحاضرة فقد حذّرت الدكتورة الشريف خلاله من الآثار الاجتماعية والنفسية البعيدة المدى الناتجة عن الأعمال الإرهابية التي تجري في سورية بسبب إشراك الأطفال فيها، ولاسيما أن هناك مشاعر كبيرة يختزنها الطفل في لاوعيه وتسبب له مشكلات نفسية واضطرابات كثيرة ترافقه طوال حياته إذا لم تتم معالجتها في مراكز متخصصة.. ولذلك فقد دعت د.الشريف إلى ضرورة تضافر الجهود لإنقاذ الفئة الأكثر حساسية في المجتمع وهي الأطفال، وذلك يكون إما بالعيادات التخصصية أو من خلال المرشدين المؤهلين داخل المدارس والمراكز النفسية.. كما يكون من خلال  إقامة ورشات عمل متخصصة في هذا المجال.
وختاماً أكدت د.الشريف على أن للأهل دوراً أساسياً في ضمان الصحة النفسية لأطفالهم الذين من حقهم التمتع بحياة سليمة ومتكاملة.

خطة عمل

تأسيس مراكز بحثية وإطلاق حملات توعية بشكل مستمر في وسائل الإعلام لإبراز حقوق الطفل وتوعية المجتمع تجاهها، وإعادة النظر في بعض البرامج التلفزيونية وتعديل قوانين قديمة للحد من ظاهرة العنف ضد المرأة والطفل، إلى جانب فتح صندوق شكاوى للأطفال وتعميمه للإبلاغ عن حالات العنف وتأسيس مراكز علاجية متخصصة في علاج الأطفال والنساء من حالات الخوف والهلع والعنف ولاسيما في الظروف الحالية، مطالب دعا إليها المشاركون في الدورة، ومنهم مروة أحمد (محررة ومعدة في الفضائية السورية) التي أشارت إلى الاستفادة الكبيرة التي تحققت لها من خلال الموضوعات التي تطرقت إليها محاور الدورة التي ستكون خطة عمل تستند إليها عند إعداد البرامج الخاصة بالأطفال.
بدورها أماني صديق (مكتب إعلامي في وزارة التربية ومذيعة) قالت: إن هذه الدورة تعرفنا على الطريقة الصحيحة لمناقشة الموضوعات الاجتماعية ولاسيما الموضوعات التي تتعلق بالطفل في ظل ما يتعرض له من ضغوط نفسية وتغيرات مجتمعية وعلمية.
أضف إلى ذلك أنها تعلّمنا كيف نتعامل مع هذا الطفل وفق أسس صحية ونفسية وإعلامية وذلك من خلال التقارير التي نعدّها والتي يجب أن تتضمن معلومات تؤثر في الرأي العام وتستقطب المجتمع بكل فئاته وأفراده.

الهام العطار
المصدر: صحيفة تشرين