نافذة للمحرر.. الأخطاء الطبية والمعالجة

الأخطاء الطبية ظاهرة موجودة في العالم. تؤرق كل المهتمين بشؤون الطب والمعالجة والمداواة والاستشفاء وكل المؤسسات الصحية وكذلك الجهات الحكومية والنقابية. وأسبابها عديدة، وغالباً ينحصر سبب حدوثها بقلة الخبرة والدراية الكافية لدى الطبيب المعالج وأيضاً استسهال العمل وعدم حساب نتائجه الكارثية على حياة المريض في حال حدوث الخطأ... وللحد من هذه الظاهرة استطاعت الدول المتقدمة علمياً ومعرفياً خاصةً في مجال الطب صياغة آليات معينة تحمي الطبيب المعالج وتمنعه من الوقوع في الخطأ. فتم تحديد ما يسمى البروتوكولات العلمية لمعالجة ومداواة كل الأمراض إن كان ذلك بالعمل الجراحي أو بالمعالجة الدوائية التقليدية. وهذه البروتوكولات تحدد الطريقة العلمية للطبيب في علاج أي مرض وترشده إلى الخطوات التي يجب عليه اتباعها أثناء مرحلة العلاج التقليدي أو العمل الجراحي وما قبله والاختلاطات المحتملة التي يمكن أن تنجم عنه.

أما بالنسبة للأخطاء الطبية فقد كفلت قوانين تلك الدول حق المريض الذي يمكن أن يتحول إلى ضحية نتيجة خطأ طبي ما. فيتم تحميل الطبيب والمؤسسة الصحية وشركات التأمين كل نفقات إصلاح الخطأ الطبي إذا كانت الحالة قابلة للعلاج أما إذا تسبب الخطأ الطبي بإعاقة ما أو أن وظائف الجسم لم تعد تعمل بكامل طاقتها.. فإن المريض الضحية يتلقى تعويضات مجزية جداً يمكن وصفها بالثروة إضافة إلى توفير وسائط ومعدات خاصة له تمكنه من ممارسة حياته بشكل طبيعي.. لكن إذا انتقلنا إلى مسألة الأخطاء الطبية لدينا فإننا نجد أن قانون العقوبات السوري تضمن العديد من المواد التي يمكن أن تعالج الأخطاء الطبية لجهة التعويض والحبس أما قانون نقابة الأطباء فهو أيضاً يتضمن العديد من المواد التي يمكن أن تحمي حق المريض الضحية الذي تعرض لخطأ طبي كبير أو صغير..

لكن في كل الأحوال أعتقد أن مسألة إسقاط الحق الشخصي من قبل المريض الضحية الذي يسعى إليه الطبيب المرتكب للخطأ الطبي يفترض ألا تؤخذ في الحسبان لدى مقاضاة الطبيب أو الشكوى عليه للنقابة.. فأغلب الذين ترتكب بحقهم أخطاء طبية يكونون قليلي خبرة ودراية وليس لهم أي معرفة بما حلّ بهم من مصاب سيمنعهم من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي فيأتي الطبيب وأهله إليهم حاملين حفنةً من المال، طالبين إسقاط الحق الشخصي كي لا يتم توقيف الطبيب وكي تتم تبرئته مستقبلاً وعدم تحميله أي مسؤولية أو تكلفة في رعاية المريض الضحية.. إنها قضية إنسانية وأخلاقية نضعها برسم وزارتي الصحة والعدل ونقابة الأطباء أيضاً على أمل أن يتم تعديل القوانين التي تتعلق بمعالجة موضوع الأخطاء الطبية. لجهة حفظ حق المريض الضحية وعدّ مسألة إسقاط الحق الشخصي غير موجودة..

محمد الرفاعي
المصدر: صحيفة تشرين