دمشق تحتضن أضرحة الأعلام من الصحابة والقادة العلماء

من الصحابة والقادة العلماء ( 2 / 2 )
الدكتور عبد القادر الريحاوي: نشرة أصدقاء دمشق
ب ـ طبقة الأمراء والولاء
كثيرون هم القواد والولاة الذين ماتوا في دمشق ودفنوا في ثراها منذ بداية العهد العربي إلى اليوم. وكان لأكثرهم بطولات وأعمال جليلة يستحقون معها أن تحفظ الأجيال ذكراهم فيما يلي أسماء هؤلاء المشاهير وقبورهم:
1 ـ شاهنشاه بن أيوب:
أخو صلاح الدين حارب مع نور الدين محمود بن زنكي واستشهد في إحدى المعارك ضد الفرنج عام 542هـ ودفن في تربة أيوبية تعرف اليوم بالتربة النجمية الكائنة في سوق ساروجة إلى القرب من المدرسة الشامية.
2 ـ توران شاه بن أيوب:
اخو صلاح وأكبر قواده فتح اليمن وولي دمشق لصلاح الدين عام 571هـ توفي في الإسكندرية والياً عليها سنة 576هـ فنقل جثمانه ليدفن في تربة أخته ست الشام الكائنة في المدرسة الشامية سنة 578هـ (1182م).
3 ـ فروخ شاه بن شاهنشاه بن أيوب:
ابن أخي صلاح الدين صار والياً على دمشق سنة 576هـ وكان من كبار القواد والمجاهدين، حارب الفرنج وأبلى بلاءً حسناً في موقعة مرج عيون. وكان إلى شجاعته عالماً كثير الأدب مطبوع النظم والنثر وله أشعار كثيرة. لقب بعز الدين ومات سنة 578هـ (1182م)، والياً على دمشق فدفن بالتربة الفروخشاهية الكائنة في الصالحية.
4 ـ الملك الأمجد بهرام شاه بن فروخ شاه:
ولاه صلاح الدين بعلبك بعد موت أبيه وكان شاعراً. اغتيل في دمشق وفدن في المدرسة الأمجدية المجاورة لتربة أبيه الفروخشاهية المتقدمة الذكر.
5 ـ الأمير ناصر الدين محمد بن شيركوه:
زوج ست الشام أخت صلاح، كان والياً على حمص لصلاح الدين توفي سنة (1185م) فدفنته زوجته في تربتها الكائنة في المدرسة الشامية في دمشق.
6 ـ الأمير عز الدين أيبك:
كان والياً على صرخد مدة طويلة توفي في الإسكندرية ونقل جثمانه ليدفن في مدرسته المعروفة بالعزبة قرب مدرسة التجهيز الأولى (ثانوية جودة الهاشمية).
7 ـ الأمير حسام الدين محمد بن عمر (ابن ست الشام):
توفي سنة 587هـ (1199م)، ودفن في تربة أمه في المدرسة الشامية البرانية المتقدمة الذكر، وهي تربة واسعة مزينة بزخارف ذات طابع أيوبي تضم عدة قبور للأمراء الأيوبيين وبينهم قبرست الشام صاحبة التربة والمدرسة.
8 ـ الأمير فخر الدين سركس أو جهاركس:
أحد قواد الجيش الأيوبي كان نائباً على بانياس وتوفي سنة 608هـ ودفن في تربته في المدرسة الجهاركسية الكائنة في العفيف.
9 ـ الأمير فخر الدين إبراهيم:
بن الأمير شمس الدين محمد بن عبد الملك بن المقدم: توفي سنة 597هـ، وكان والياً على قلعة بارين وعدة حصون توفي بدمشق، ودفن بالمدرسة المقدمية خارج باب الفراديس في طريق مقبرة الدحداح ويطلق العامة على ضريحه خطأ ضريح طلحة.
10 ـ الأمير غورلو:
تولى نيابة السلطنة في دمشق عام 695هـ في عهد سلطان المماليك العادل كتبغا وتوفي سنة 719هـ ودفن في دمشق في تربة لا تزال باقية إلى اليوم إلى جانب جامع الحنابلة.
11 ـ الأمير تنكز:
تولى نيابة السلطنة المملوكية في دمشق من عام 712هـ إلى 740هـ حين اعتقل وأخذ إلى الإسكندرية، فقتل ثم نقل إلى تربته التي شيدها إلى جوار جامعة المشهور في دمشق.
12 ـ سيف الدين جقمق:
تولى نيابة دمشق سنة 822هـ وقتل في القلعة عام 824هـ ودفن بتربته في المدرسة الجقمقية إلى جوار باب الجامع الأموي الشمالي، وهي من أجمل مدارس العصر المملوكي بهندستها وزخرفتها.
13 ـ درويش باشا:
ولي دمشق في عهد السلطنة العثمانية عام 979هـ وكانت سيرته حسنة وقام بأعمال عمرانية كثيرة منها جامع الدرويشية الذي بناه سنة 982هـ. توفي عام 985هـ ودفن بتربته التي عمّرها إلى جوار جامعه.
14 ـ مراد باشا:
تولى دمشق سنة 976هـ فعمّر الجامع المعروف حالياً باسم جامع النقشبندي في السويقة وتوفي في دمشق ودفن بتربته إلى جوار الجامع المذكور.
ج ـ طبقة الصحابة:
يتناقل العامة ذكر عدد كبير من الصحابة ممن توفوا في دمشق أو استشهدوا عند الفتح ويشيرون إلى قبور ومزارات نسب أكثرها خطأ غليهم، وأشهر من دفن بدمشق:
1 ـ أبو الدرداء:
عويمر بن عامر الخزرجي الأنصاري، كان من أفضل الصحابة، ولاه عمر بن الخطاب القضاء على دمشق في عهد ولاية معاوية فكان أول قاضً فيها، توفي في خلافة عثمان حوالي سنة 32 للهجرة ودفن في مقبرة الباب الصغير، وظل قبره معروفاً يذكره الرحالة إلى جانب قبر أم الدرداء.
ولأبي الدرداء مشاهد ومزارات في أماكن أخرى منها مقامه الكائن في قلعة دمشق الذي ذكره المؤرخ ابن طولون في الشمعة المضيئة في القرن العاشر الهجري.
وهناك قبول أخرى لعدد من الصحابة نشك في صحة نسبتها إلى أصحابها، ولعل السبب في إشاعة ذلك وإدعائه، التبرك بأكثر عدد من الصحابة وجعل دمشق تتقدم على غيرها في هذا المضمار ومن هؤلاء نذكر:
2 ـ صهيب الرومي:
له قبر في الميدان يطلق عليه الناس اسم سيدي صهيب. ويريدون به الصحابي صهيب الرومي. وقد أجمعت أكثر الروايات على وفاته في المدينة سنة 39هـ.
3 ـ أبي بن كعب:
مات في المدينة أيضاً وله قبر عند باب شرقي خارج السور. وقد بنى عليه جامع يرجع إلى عام 1030هـ (1620م).
4 ـ ضرار بن الأزور:
احد البطال الكبار في صدر الإسلام اشتهر بجهاده في حروب الردة تحت قيادة خالد بن الوليد وقتل في هذه الحروب في اليمامة كما يذكر بعض المؤرخين أو في أجنادين.
إلا أن العمري صاحب مسالك الأبصار المتوفي سنة 749هـ يذكر بأنه قتل أثناء فتح دمشق، خلافاً لما ذكره الواقدي، ودفن في القبر المنسوب إليه وفي تربته الواقعة خارج باب توما. يوجد ضريح أخته خولة بنت الأزور.
5 ـ الصحابة السبعة في جامع الأقصاب:
في هذا الجامع غرفة كتب عليها بخط حديث هذا مدفن سبعة من أصحاب رسول الله حجر بن عدي الكندي ورفاقه، والثابت أن حجراً وأصحابه قتلوا بأمر معاوية وهم قادمون من الكوفة عند قرية عذراء (عدرا) سنة 51هـ وذكرت أكثر الروايات بأن قبورهم هناك في عذراء.
6 ـ صحابة جامع الشهداء:
في الصالحية مسجد صغير يعرف بالشهداء فيه قبور ثلاثة من الصحابة هم حرملة بن وائل وجابر بن مسعود ومساعد.
7 ـ أبو ذر الغفاري:
قبره في محلة القراونة بالشاغور.
د ـ طبقة آل البيت
إن أكثر قبور آل بيت الرسول (ص) رغم شهرتها وفخامتها لا تمت إليهم بصلة، وهي قديمة في دمشق، يذكرها الرحالة ويؤمها الزوار من كل مكان وأصحاب هذه القبور هم:
1 ـ سكينة بنت الحسين:
توفيت في المدينة كما تذكر أكثر الروايات ولها تربة فخمة في مقبرة الباب الصغيرة عليها قبة.
2 ـ فاطمة بنت الحسين:
لها قبر في مقبرة الباب الصغير أيضاً وعليه قبة وضريح من الحجر عليه إطار من الكتابات الكوفية المزهرة بخط عريض.
3 ـ زينب الصغرى بنت علي:
وتلقب بأم كلثوم. لها قبران في دمشق الأول في قرية راوية المعروفة حالياً (بالست) نسبة إلى السيدة زينب. الواقعة إلى الجنوب الشرقي من دمشق على بعد عدة كيلومترات. وهو مزار شهير محتفى به يؤمه الزوار من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
والقرير الآخر في مقبرة الباب الصغير في قبة خاصة به تضمه إلى مقام الست سكينة.
4 ـ مشهد الحسين:
كلنا يعلم بأن الحسين بن علي قتل وهو في طريقه إلى الكوفة في معركة كربلاء سنة 61هـ ونقل رأسه إلى دمشق ليراه الخليفة يزيد بن معاوية. ويوجد للحسين مزارات كثيرة يطلق عليها اسم "مشهد" تشير إلى قبره، ولعل الأصح أن تعتبر نصباً تذكارية. لأنه لا يعقل أن يدفن رأس الحسين أو جثته في عدة بلدان. له مشهد في جامع بني أمية في دمشق. في مكان يطلق عليه اسم مشهد الحسين حالياً.
5 ـ الست رقية:
في داخل باب الفراديس مسجد صغير فيه قبة يرجع عهد بنائها إلى العصر الأيوبي تضم ضريحاً عليه قفص معدني جميل أهدي إليها من قبل الحكومة الباكستانية.
6 ـ أم حبيبة:
هي زوجة الرسول (ص) وأخت معاوية بن أبي سفيان لها قبر في مقبرة الباب الصغيرة عليه قبة صغيرة بنيت في عهد السلطان عبد الحميد العثماني. ولعل ما يجعلنا نقبل نسبة هذا القبر إليها، هو ما ترويه المصادر من زيارة زوجة الرسول لأخيها معاوية في الشام.
هـ ـ طبقة العلماء
كثيرون هم العلماء الذين اشتهروا في دمشق خلال العصور كقضاة أو محدثين أو مؤرخين أو أطباء أو صوفية إلخ.. وهم فوق الحصر والتعداد وأخبارهم تملأ كتب التراجم إلا أن قبورهم ضائعة ومن أشهر هؤلاء:
1 ـ ابن تيمية:
هو تقي الدين احمد بن تيمية الحراني ثم الدمشقي. لقب بشيخ الإسلام الفقيه العالم المجاهد. ولد بحران سنة 661هـ (1262م)، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير وتوفي بها سجيناً بقلعتها من قبل السلطان المملوكي في أيام ولاية تنكز نائب الشام سنة 728هـ. وقد احتفل أهل دمشق بجنازته احتفالاً لا يحظى به إلا العظماء القلائل. لقد خرج أهل دمشق نساءً ورجالاً ومعهم أهل القرى والأطراف لتشييعه.
صلي عليه في الجامع الأموي وأخرجت جنازته من باب البريد فلم يتمكن الناس من الخروج وراءها فتوزعوا على أبواب الجامع، وضاقت بهم الطرقات فخرجوا من أبواب البلد جميعها ليتمكنوا من تشييع الجنازة إلى مقرها الأخير في مقبرة الصوفية وقبره هناك معروف ومصان في حديقة تقع خلف دار التوليد.
2 ـ ابن عساكر:
هو علي بن الحسين بن القاسم الدمشقي محدث الشام ومؤرخها المشهور بمؤلفه التاريخي الضخم الذي وضعه قديماً في ثمانين مجلداً، ولد عام 499هـ ورحل كثيراً في طلب العلم ثم توفي في دمشق عام 571هـ (1175م)، ودفن بمقبرة الباب الصغيرة شرقي قبر معاوية.
3 ـ ابن كثير:
هو عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الملقب بالحافظ الكبير من أبناء بصرى الشام، قدم دمشق وعمره سبع سنوات فتعلم ونبغ في الحديث والفقه. وله كتب كثيرة أشهرها كتاب في التاريخ سماه "البداية والنهاية" وضعه في أربعة عشر مجلداً، ويعتبر من المصادر الهامة ولد سنة 700هـ وتوفي سنة 747هـ (1346م)، ودفن إلى جانب أستاذه ابن تيمية وقبره هناك.
4 ـ محي الدين بن عربي:
هو أبو بكر علي الحاتمي الطائي الأندلسي المشهور بابن عربي، ولد بمرسية في الأندلسية سنة 560هـ (1164م)، وساح في البلاد ومات في دمشق سنة 638هـ وضع عدة مؤلفات في التصوف جعلته من أئمة المتصوفين وقبره مشهور في الصالحية له مزار وقبة أمر ببنائها وبناء جامع إلى جانبها السلطان سليم الأول العثماني سنة 922هـ.

 الدكتور عبد القادر الريحاوي: نشرة أصدقاء دمشق