يعد نبات الدفلة نباتاً حراجياً شائعاً لدى الناس ويتميز بجماله وجاذبيته وتنوعه وتعدد ألوانه، وبالرغم من هذه الصفات التي تجعله محط أنظار العديد من الناس واستخدامه كنبات زينة في أماكن عديدة.
لكن هذا النبات الجميل المنظر يخفي مواد سامة للإنسان والحيوان.. اشتق اسم الدفلة من الكلمة اليونانية (نيروس) ومعناها (رطب) إشارة إلى طبيعة المنطقة التي تنمو فيها شجيراته، وهي المناطق الرطبة حيث يتوفر الماء بشكل كاف.

تشتهر جبالنا الساحلية بنمو هذا النبات الحراجي في مساحات واسعة منه، وتعتبر الفصيلة الدفلية كقاعدة عامة من النباتات السامة والخطرة جداً على الإنسان والحيوان، وان كان لكثير من هذه النباتات قيمة علاجية أيضاً، وتحتوي على حوالي /1300/ نوع من الأعشاب والشجيرات والأشجار التي تتبع لحوالي /300/ جنس أغلبها في المناطق الاستوائية وتحت الاستوائية.
موطنه
رئيس قسم الثروة النباتية بمديرية الزراعة بطرطوس أحمد دلول حدثنا عن بعض جوانب هذا النبات قائلاً: يعتبر الموطن الأصلي للدفلة حوض البحر الأبيض المتوسط على الرغم من نموها بشكل جيد في شتى بقاع العالم، ويقال إن موطنه أمريكا الجنوبية أيضاً، ولكن بالرغم من هذا فان نبات الدفلة يصادف وجوده في جميع الدول المطلة على المتوسط وعلى الشواطئ الأطلسية في المغرب ويمتد انتشاره شرقاً حتى العراق.

وصفه
نبات الدفلة عبارة عن شجيرة صغيرة يتراوح ارتفاعها بين 1-4 أمتار دائمة الخضرة، أوراقها جلدية متطاولة شديدة التفرع تحوي أنسجتها عصارة لبنية، الأوراق رمحية جلدية تغطيها قشيرة سميكة رمادية يصل طولها الى نحو /12/ سم توجد على الساق بشكل دوائر تتكون الواحدة منها من 3-4 أوراق، الأزهار تتوضع في مجاميع طرفيه، لونها وردي أو ابيض، تمتد فترة الإزهار من نيسان حتى تشرين الأول أما الثمرة حراجية يصل طولها إلى نحو /15/ سم، البذور متعددة و لها ذؤابة تساعدها على الانتشار بواسطة الهواء...
أما الخصائص البيئية للدفلة... تجود زراعة الدفلة في المنطقة الساحلية حيث الحرارة المعتدلة و الرطوبة الجوية، يتكاثر النبات بالعقل أو السرطانات.

الآثار الضارة
وعن المكونات الفعالة وتأثير هذا النبات فقال دلول: نبات الدفلة من النباتات شديدة السمية للإنسان والحيوان فهو يحوي مواد سامة تسمى علمياً بـ (الجليكو سيدات) إذ تسبب بذوره وأوراقه وأزهاره الغثيان والاقياء وانخفاض النبض وشلل الجهاز التنفسي ومن ثم الموت.. أما ابرز تأثيراته على الجهاز العصبي النعاس وارتعاش العضلات ونوبات تشنجية وغيبوبة، كما لها تأثيرات على الجهاز الهضمي، وعملية تجفيف للأوراق لا تقلل من هذه السمية، يشير خبراء في أبحاثهم عام 1998 إلى أن 10-20 ورقة متوسطة الحجم تكفي لقتل حصان، في حين تكفي /8/ أوراق لقتل بقرة، ولذلك يفضل عدم زراعته في الحدائق العامة وإنما على جوانب الطرقات وفي الأماكن التي لا يرتادها الأطفال.

عرفه القدماء ودونه التاريخ
كان سكان ما بين النهرين في القرن الـ /15/ قبل الميلاد يؤمنون بالقدرات العلاجية لنبات الدفلة والبابليون القدماء كذلك استخدموا خليط نبات الدفلة وعرق السوس للتخفيف من الدوار..
أما الجنود الرومان كانوا يتناولون بانتظام عصارة هذه النبتة للتخفيف من الدوار كذلك اليونانيون القدماء عرفوا فوائد النبتة العلاجية..
ولأول مرة استخدمه الأطباء العرب لمعالجة السرطان في القرن الثامن الميلادي، أما اليوم ونتيجة تطور الأبحاث والاكتشافات فقد وجدت محاذير بين أوساط الناس من عدم تحضير أي مستحضر من نبات الدفلة في المنازل فهذه الخصائص العلاجية يستخرجها أهل الخبرة بطرق معينة لا تتواجد إلا في المختبرات لأنه مع الأسف هناك من ينصح عامة الناس باستخدام هذا النبات مباشرة..!

أخيراً
يبقى القول إن نبات الدفلة يشبه كثيراً من النباتات من حيث احتوائه على مواد ضارة بالإنسان أو الحيوان إن أسيء استخدامه..
ولكن لعل جمال منظره وتنوع أشكاله وتعدد ألوانه قد غفر له وجعله محط أنظار الكثير من الناس وأصبح من نباتات الزينة المعروفة والشائعة عند الناس...
أهميته الكامنة و فوائده الطبية
مدير الحراج بطرطوس قال: يعد نبات الدفلة من النباتات الحراجية المنتشرة بطرطوس بشكل واسع، وفي سورية يصادف بالحالة الطبيعية على أطراف مجاري المياه في المنطقة الساحلية ولاسيما على أطراف نهر الكبير الشمالي، وكذلك على أطراف بعض مسايل المياه في المنطقة الداخلية التي لا يتجاوز ارتفاعها عن سطح البحر 30 متراً كما الحال على ضفاف نهر عفرين و نهر الأسود ونهر العاصي في سهل الغاب وإلى الشمال منه، ومن وجهة نظر بيئية تعتبر الدفلة من عناصر الطابق المتوسطي الحراري بالرغم من تسربها إلى الطابق المتوسطي الحقيقي بحدوده السفلى عند توفر المياه.
وعن أهمية الدفلة قال: بالرغم من كونها تحمل بعض المواد المؤذية للإنسان و الحيوان إلا أنها تعتبر شجيرة تزيينية هامة بالمناطق الداخلية من القطر ومتحملة للجفاف نسبياً، ولكنها حساسة لظاهرة البرد الشتوي الاستثنائي، كما لها فوائد بيئية كنبات دائم الخضرة كما يساهم في تنقية الجو من العناصر السامة كالرصاص كما استخدم منذ القديم بدواعٍ طبية حيث تحتوي أوراق الدفلة على مادة الاولياندرين التي توقف نمو الخلايا السرطانية، وتستعمل أوراقه في علاج أمراض القلب فتقوي عضلاته وتنظم ضرباته كما تستعمل كمدر للبول.

استخداماته المتنوعة
يحمل في طياته الإفادة والخطورة في نفس الوقت أي انه سلاح ذو حدين، يستعمل الزيت المستخلص من قلف جذور الدفلة في علاج بعض أمراض الجلد والصدفية ويستعمل مغلي الأوراق كغرغرة في الفم لتقوية اللثة والأسنان وقد جاء في كتاب (القانون في الطب لابن سينا) ذكر الفوائد العلاجية لهذا النبات (يجعل ورقه على الأورام الصلبة وهو شديد المنفعة جيد للحكة والجرب والتفشي وخاصة عصير ورقه لوجع الظهر العتيق والركبة ضماداً).
والجدير بالذكر أن نبات الدفلة يستخدم في صناعة المبيدات الحشرية ومن هنا تكمن أهمية مكوناته التي تحوي على الإفادة و الضرر في نفس الوقت...!
غصون ديب
المصدر: الثورة إرسال الى صديق عــودة
|