قالها الأعـرابي قديماً ولكن هذا لايمنعـنا من الاحتياط [اعقل وتوكـّل] أي الاستعـداد لكل حدث فلقد برهنت الأسابيع الأخيرة أنّــه لا أحد محمي من غـضب الطبيعـة.
فبركان آيسلندا وغـباره المعـدني الذي أدى لتوقف رحلات الطيران مابين أوروبا وأمريكا وخسائر بعـشرات الملايين، وأمطار جدة وسوء التصريف وماتلاها من عـواقب، والفيضانات في الباكستان مع ملايين المشردين وألوف الضحايا وخسائر بمليارات الدولارات، والحرائق في موسكو وضواحيها وتحوّل ثـُلث محصول قمح روسيا إلى رماد، كل هذا وغـيره من تغـيـّرات المناخ في كوكبنا الصغـير تثبت أشياء يجب ألا تغـيب عـن فطنة صناع القرار:
أ- ليس هنالك أحد بمنجاة من الكوارث والأزمات.
ب- اليوم دور جارك، قد يكون الغـد دورك!
ت- العـبث بمقدّرات كونية ضخمة من قبيل { ثقب الأوزون، التجارب النووية، فرط استهلاك الموارد المتاحة، الهدر في مصادر الطاقة والحياة} يؤدي بالضرورة لكوارث لا يدري أحدٌ عـاقبتها!
ث- يجب الاحتياط لما يخبـّئه الغـد، وإلا ّ وقعـنا في حبائل سياسات إطفاء الحرائق..
يخلط الكثيرون بين الأزمة والكارثة، والمشكلة الكبيرة..
وهنا أوضـّح:
المشكلة - مهما كبرت - تبقى ذات طابع شخصي، وامتدادها الزمني محدود، ويمكن الاحتياط لها قبل حدوثها ويميل الناس للمبالغـة فيقول أحدهم [كارثة كبرى: لم ينجح ابني في البكالوريا هذا العـام]، وهي - كما نلاحظ - ليست كارثة وامتدادها ينسحب عـلى عـائلته الصغـيرة فقط، ولمدة عـام واحــد فقط..
الأزمة: يلعـب العـنصر البشري في تكوينها {أزمة خليج الخنازير للصواريخ في كوبا، وكادت أن تؤدي لمواجهة بين موسكو/ خروتشوف، وواشنطن/ جون كينيدي}.
أما الكارثة فلها طابع متعـلـّق بالطبيعـة: {فيضانات، زلازل، جراد، جفاف، أعـاصير}...
ومشكلة الكوارث (والأزمات) أنـّها تتميـّز بمواصفات نوعـية:
- تحصل بشكل مفاجئ وبدون مقدمات.
- هنالك زمن قصير لاتخاذ القرارات.
- لا يمكن الاحتياط لها.
- تأثيرها ينسحب لفترات طويلة [آثار شعـاعية لانفجار مفاعـل تشيرنوبيل/ الاتحاد السوفيتي في عـام 1986].
- تأثيراتها تعـمّ مناطق واسعـة {تسونامي أثـّر في كل جنوب شرقي آسيا}.
الدروس المستقاة:
- التنسيق بين كل الجهات لأجل ردة الفعل.
- السرعـة في التفاعـل مع الحدث.
- الطبيعـة لا تحب الفراغ، يجب أن يكون هنالك ناطق إعـلامي - واحد ووحيد - باسم الجهة المتضررة، حتى لا تتيح المجال للقيل والقال، وفبركة القصص..
- تعـلّم دروس من الكارثة من أجل المستقبل.
واجه أحد رؤساء جمهوريات الموز في أفريقيا كارثة جفاف مأساوية، فطلب مساعـدات من الغـرب، فجاءته الإجابة سلبية "الكارثة المالية أثـّرت عـلى سيولتنا.. شدوا الأحزمة عـلى البطون.."، هنا أرسل رسالة استغـاثة ثانية مفادها "أرسلوا لنا أحزمـة"!!
وماهو الفرق بين المصيبة والكارثة؟ المصيبة أن تسقط طائرة حماتك متحطمة، أما الكارثة فهي أن تنجو من الحادث.......
يبني صناع القرار قراراتهم بناء عـلى خزينة المعـلومات - Data Base المتوافرة لديهم وهنا يجب الانتباه لقاعـدة GIGO وهي بوادئ أحرف تعــني: Garbage In= Garbage Out، أي إذا كانت البيانات التي يتخذ القرارات عـليها مغـلوطة من أساسها، ففي الختام لن يحصل إلا عـلى نتائج مأساوية [من يزرع الـريح يحصد العـاصفة]..
في الختام، يجب تعـلـّم دروس من كوارث الآخرين، ولا ننتظر أن تحيق الأزمات بنا، لنقدم عـلى سياسة إطفاء الحرائق، حين يكون الأوان قد فات، فأعـظم النار من مستصغـر الشرر!!!
المصدر: الجماهير إرسال الى صديق عــودة
|