بعد أن كان في السابق ملتقى النحت في مهرجان المحبة دولياً يشارك فنانون كثر من دول عربية وأجنبية، توقف لعدة سنوات، لكن العام الماضي.
وهذا العام أصرت إدارة المهرجان وفرع اتحاد الفنانين التشكيلي باللاذقية والفنانون المشاركون على إعادة هذا الملتقى إلى حيز الوجود رغم كل الصعوبات وخاصة قلة الإمكانيات المادية المرصودة لهذا النشاط، والذي كان يعد في الدورات الأولى للمهرجان من أهم الفعاليات.
إصرار
ويشارك هذا العام في الملتقى سبعة نحاتين، ورغم الظروف القاسية في بدايات شهر آب في ذروة ارتفاع درجات الحرارة، أصروا على العمل والاستمرار وتقديم الأفضل لإعادة تثبيت ملتقى النحت كفعالية من الفعاليات المهمة في المهرجان.
«تشرين» تابعت عمل الفنانين ميدانياً والتقت بهم:
حيث قال الفنان عماد كسحود: يظل لهذا الملتقى لمسة ومعنى خاصان، فالنحت نشاط مهم جداً، فمنذ 5000 سنة بنيت حضارتنا على النحت، ولقد قمت بنحت عملي من حجر الأونيكس السوري وهو يمثل وجوهاً من سورية أخذت شكل سفينة تمخر وتبحر في البحر، ولقد حمل العمل رموزاً من سورية، وإبحارها دليل على نشر الثقافة والأبجدية والحضارة السورية.
الأمومة والمرأة
أما الفنان ياسر صبيح يميل إلى الأعمال النحتية الواقعية أكثر من التجريد لذلك اختار لهذا الملتقى العنوان الأكثر ارتباطاً بالواقع وهي الأمومة، فالعمل هو عبارة عن أم تحتضن طفلها الصغير، والتي يمكن ان ترمز لحالة الاحتضان وأن تعبر عن علاقة الوطن بأبنائه، فالأمومة هي من أسمى وأجمل العلاقات الإنسانية في هذا الكون.
بينما الفنانة نسرين الصالح تناولت بعملها عنوان «المرأة» بشكل عام فرغم قساوة الحجر والظروف القاسية استطاعت الفنانة بلمساتها الأنثوية الحنونة أن تجعل الكتلة الضخمة الجامدة الثابتة أن تتحرك، فعند رؤية العمل يوحي لك بالحركة والاندفاع بقوة حيث تحاول المرأة أن تنهض وتشد جسدها إلى الأعلى والأمام تعبيراً عن القوة والصمود والانطلاقة.
وتقول نسرين: بأنها اختارت المرأة لأنها ترى فيها الأصالة والجذور والقوة...
البوابة والمجهول
الفنان «أبي حاطوم» اشتغل بعمله على البوابات التي تنفتح على عوالم مجهولة، يترك فيها مساحة كبيرة للمشاهد ليشطح بخياله في السر والغموض ما وراء تلك البوابات.
يركز الفنان «أبي حاطوم» في أغلب أعماله على الشكل «الفورم» ولا يحاول الغوص كثيراً في التفاصيل ويترك العمل مفتوحاً على كثير من الاحتمالات ليخلق حالة من الحوار بين المتلقي والمنحوتة، ويرى أن أهم شرط لنجاح وإبداع الفنان أن يعمل بحرية شديدة، وأن لا يؤطر ضمن عناوين معينة وبعيداً عن كل التأثيرات.
صرخة
وبالنسبة لعمل الفنان سنان محفوض يشبه مجسماً هندسياً يميل إلى شكل المكعب ويضع في قمته شجرة، أراد الفنان من خلال هذا العمل أن يوجه صرخة مدوية لمواجهة ما يحدث في غاباتنا من اعتداءات متكررة وحرائق خطيرة تنذر في حال استمرارها أن يتحول الساحل إلى صحراء، لافتاً إلى أن المد العمراني وزحف الإسمنت يهددان بالقضاء على اللون الأخضر، ويرى بأنه من الضروري خلق حالة من التوافق والانسجام بين الطبيعة والعمارة.
لكن الفنان فؤاد طوبال ذهب بعمله إلى البحر بحثاً عن مساحة واسعة من التأمل، يرمي فيها ما علق على كاهله من هموم الحياة ،لذلك اختار شكل سمكة تغوص بالمياه بحركة رشيقة ليبقى في جو البحر.
الحاجة لاهتمام أكبر
وحول الصعوبات التي تواجه الفنانين في النحت، قال الفنان عماد كسحود: المشكلة أن القائمين على المهرجان بشكل عام لا يعيرونه الكثير من الاهتمام، فهو يحتاج لدعم مادي أكبر وتركيز إعلامي أكثف، فالإعلام هو الذي يأتي بالحضور حيث إن النحت ثقافة بصرية لكي يراه الناس ويشكل حالة حوارية بينهم وبين العمل والفنان ويرون كيف تتحول الصخور الضخمة والقاسية إلى ما يشبه العجينة بين يدي الفنان يشكل بها ما يريد ويخرج منها أشكالاً ومنحوتات رائعة الجمال.
كما ركز جميع الفنانين في أحاديثهم على مسألة هامة وهي أن دور ملتقيات النحت بشكل عام إظهار القيم الجمالية، وخلق ثقافة بصرية، ورفع الذائقة الفنية لدى المتلقى، وخلق حالة من الحوار مع الأعمال الفنية والجمهور، لكن هذا لم يحدث وللأسف في هذا الملتقى لأن الحضور كان قليلاً جداً، ويأمل الفنانون المشاركون أن يعود هذا الملتقى إلى ألقه الدولي أيام كانت وزارة الثقافة تتولى إدارة المهرجان، فالمحافظة غير قادرة وحدها بالقيام بهذا العبء.
عاطف عفيف
المصدر: صحيفة تشرين إرسال الى صديق عــودة
|