ما ان تطأ قدميك أرض قلعة صلخد حتى تخبرك أحجارها وأنفاقها ومقبرتها عن الحقب الزمنية التي مرت عليها القلعة حيث شهدت معارك وحروباً وانتصارات كونها من الحصون الهامة التي وقفت صامدة في وجه المعتدين وشهدت تاريخاً حافلاً بالأحداث وسكنها الأمراء والقادة والعلماء.
وتتربع القلعة فوق قمة بركانية هرمية الشكل يراها الناس من كل الجهات والمسافات حيث ترتفع ألفا وأربعمئة متر عن سطح البحر ما جعلها تطل على ريف المدينة و تشرف من الغرب على أرض حوران وقلعة بصرى الأثرية ومن الجنوب والشرق يمتد نظر المراقب منها حتى مشارف البادية ومن الشمال يمكن منها رصد أعلى تلال جبل العرب.
وتدل الأطلال الماثلة في القلعة التي بناها العرب الأنباط على عظمتها وروعتها إذ يحيط بها سوران متتاليان أحدهما لم يبق منه سوى جزء تظهر بقاياه في الشطر الجنوبي الشرقي من القلعة والأخر يشكل الجسم الخارجي للقلعة نفسها وقد صمم نصفه السفلي بشكل مثلث نحو الداخل بهدف حماية جسد القلعة المشاد فوق كتلةٍ صخرية بازلتية أما نصفه العلوي فينتصب شاقولياً تخترقه كوى خاصة لرماة السهام على شكل مستطيلات شاقولية غرزت حجارة هذا الجدار في طبقة الكتلة البازلتية باستخدام بلاط كلسي خاص ونحتت بدقة متناهية.
وقال المهندس وسيم الشعراني رئيس دائرة آثار السويداء أن أعمال الترميم في القلعة بدأت منذ عام 2004 وذلك لإنجاز أعمال التدعيم والكشف بهدف الحفاظ على البيئة المعمارية للقلعة ومنع تهدمها لافتاً إلى أن دائرة آثار السويداء قامت بالتعاون مع مجلس مدينة صلخد بوضع شرائح لحماية جوار القلعة وتنظيم حركة العمران فيها وصيانة وتدعيم جدرانها.
وأوضح الشعراني أن كلفة أعمال الترميم في القلعة تجاوزت 20 مليون ليرة خلال السنوات الست الماضية وأن البعثة الوطنية ستستأنف أعمال الكشف عن بقية معالم القلعة في الأول من شهر أيلول القادم تمهيداً لفتحها أمام الزوار والسياح خلال العام القادم.
وأسفرت أعمال التنقيب التي نفذتها دائرة آثار السويداء غربي القلعة عن اكتشاف فتحة قطرها 1 متر مربع ولها إطار حجري منحوت تفضي أدراجها وأبوابها الحجرية إلى قبور متقنة البناء تحت الأرض ولها محراب من جهة الجنوب تبين أنها مقبرة إسلامية عثر فيها على شاهدة قبر مدون عليها عبارة بسم الله الرحمن الرحيم.. هذا قبر الأمير ناصر الدين بن الأمير سيف الدين قراجة الأمر الذي يؤكد ما ورد في كتب التاريخ من أن ناصر الدين قراجة حكم صلخد في عهد الملك العادل خلال الفترة من 1201 وحتى 1207 ميلادية حيث تبعه ابنه ناصر الدين يعقوب قراجة لفترة قصيرة حتى عام 1214 ميلادية.
بدوره أشار الباحث وليد أبو رايد إلى أنه تم اعتماد تاريخ الموقع بناء على التقاطع بين الكتابات الموجودة على المسلات خارج باب المقبرة واللقى الأثرية التي عثر عليها أثناء التنقيب داخل الطبقات الأثرية لافتاً إلى أن دائرة آثار السويداء استطاعت من خلال هذه الدراسة التوصل إلى تأكيد الاستخدام المتكرر للموقع عبر العصور النبطية والرومانية والغسانية بصورة واضحة حيث السرج الفخارية العائدة لهذه العصور وقراءة بعض التواريخ على عدد من النقود الرومانية.
وبين أبو رايد أن أعمال السبر التي قامت بها دائرة السويداء في قلعة صلخد وفي المقبرة المجاورة بحثاً عن الباب الرئيسي للقلعة أوصلت إلى اكتشاف تسع درجات حجرية بمحاذاة جدار في القلعة موضحاً أن من بين أهم معالم القلعة الخندق الذي يحيط بالهيكل الخارجي للبناء والذي بنيت جوانبه بالحجارة ويزيد عرضه على عشرة أمتار وعمقه نحو ستة أمتار والأبراج المربعة والدائرية التي وزعت بشكل تؤدي فيه عملية المراقبة بشكل دقيق من كل الاتجاهات إضافة إلى غرف ومستودعات القلعة وأقبيتها التي يربط فيما بينها عدد من الدهاليز والأنفاق والأبواب رسم على جانب كل باب مخطط محفور على شكل أسهم.
ومن بين الرقم الأثرية التي عثر عليها في القلعة والتي وثقتها البعثات العلمية الآثرية السورية حجر كبير وسطه نقش ذكرت فيه كلمة سلخت أو صلخد إضافة إلى رقم موثق إلى يمين مدخل القلعة ويحتوي على نص مؤطر ومؤرخ في عام 147 ميلادية.
تقرير: سهيل حاطوم
المصدر: سانا إرسال الى صديق عــودة
|