يشكل التزايد الكبير لعدد السيارات في سورية أحد أهم العوامل المساعدة على تلوث البيئة مادفع العديد من الجهات العامة والجمعيات الأهلية للقيام بمبادرات وحملات توعية للحفاظ على البيئة والتصدي لظواهر التلوث في حال وجودها.
وتعمل الجمعية السورية للوقاية من حوادث الطرق على تنفيذ مشروع حيوي وهام لتنقية الهواء في مدينة دمشق باستخدام الحفازات بهدف تخفيف كمية الانبعاثات الضارة عن عوادم السيارات الذي يعتبر مسؤولاً عن التلوث الهوائي بنسبة 60- 70 بالمئة في مدينة دمشق وكذلك تخفيف الآثار السلبية للغازات على الصحة العامة ونفقات العلاج الطبي للمصابين بالأمراض الناجمة عن التلوث الهوائي.
وبين الدكتورستالين كغدو رئيس لجنة المشروع أن المشروع ممول من قبل مرفق البيئة العالمي "برنامج المنح الصغيرة" الذي يديره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالنيابة عن المنظمات الثلاث المنفذة لمرفق البيئة العالمي وهي برنامج الأمم المتحدة الانمائي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والبنك الدولي.
وقال كغدو في تصريح لوكالة سانا ان المنحة المقدمة للمشروع تبلغ حوالي 42 ألف دولار بينما تصل ميزانيته إلى 72 ألف دولار وان المشروع يعتمد على المحول الحفاز كأحد الوسائل الهامة لتحقيق هذا الهدف لافتا الى اهمية إشراك الجهات المعنية في العمل لاتخاذ الإجراءات المناسبة لتركيب المحول الحفاز على كل الآليات المستخدمة حالياً في دمشق وإلزام السيارات المستوردة حديثاً بجعله أحد مكونات السيارة الأساسية.
وأشار كغدو إلى أن الإحصائيات بينت أن عدد الوفيات الناجمة عن تلوث الهواء على المستوى العالمي تزيد بثلاثة أضعاف عن عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق اضافة الى ان استنشاق الهواء الملوث بعوادم السيارات أكبر خطورة على الإنسان من تناول الأغذية الملوثة لأن الغازات المنبعثة من العوادم تصل إلى رئة الإنسان ودمه بنسبة 100 بالمئة.
وبين ان الدراسات المعدة بهذا الخصوص قدمت العديد من الحلول لمعالجة مشكلات التلوث البيئي للهواء ومنها "المحول الحفاز" أو "منقي غازات العوادم" الذي يعمل على تحويل الغازات الضارة إلى غازات أقل ضرراً حيث يتم تثبيت الجهاز على أنبوب العادم وكذلك توفير أجهزة قياس لدراسة نوعية الهواء تتوافر فيها الجودة وتدريب المختصين وإعداد الدراسات الشاملة وطويلة الأمد وتحقيق التعاون المثمر والإيجابي بين الجهات المعنية الرسمية والأهلية لاستمرار حملة تنقية الهواء وصولا إلى تحقيق الأهداف المنشودة اضافة لمعالجة الاختناقات المرورية وتشجيع النقل الجماعي وتحسين مواصفات الوقود الرديء المستخدم حالياً وخاصة المازوت وتخفيض نسبة الكبريت العالية واعتماد المازوت الأخضر مع إلزام تركيب المحول الحفاز لكل السيارات الحديثة.
وأكد ضرورة تشجيع المواطنين على استخدام وسائل النقل الصديقة التي تعمل بالكهرباء وكذلك استخدام الطاقة الشمسية في المنازل والمنشآت والتأكيد على المحافظة على المناطق الخضراء والتشدد في مراقبة مخالفات السيارات الملوثة للبيئة مع دراسة تدفق السيارات الحديثة بما يتوافق والقدرة على مكافحة عملية التلوث البيئية الناجمة عنها.
وحول خطة استدامة المشروع اوضح كغدو انها تعتمد على الاستمرار في التواصل مع الجهات المعنية العامة والخاصة من أجل التأكد من قناعتها واتخاذ اجراءات عملية في وضع نتائج الدراسة التجريبية موضع التنفيذ كحل مفيد للتقليل من التلوث الهوائي وما ينجم عنه من امراض تلزم بتركيب الحفازات للقطاعين العام والخاص.
ومن شروط استخدام الحفاز الذي يثبت على أنبوب العادم أن يكون الوقود خالياً من الرصاص وأن تكون الحرارة كافية لعمله أي لا يعمل في درجة حرارة منخفضة ويتلف في درجات عالية اضافة لعدم وجود ترسبات لمواد تغطي الحفاز وتوءثر على عمله مثل الزنك والكبريت.
يشار الى ان برنامج المنح الصغيرة من خلال مرفق البيئة العالمي ينفذ في 113 بلدا في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية ودول الكاريبي واوروبا الوسطى ومن بينها 8 دول عربية هي سورية ومصر والاردن والمغرب واليمن ولبنان وتونس وفلسطين اذ يدعم مشاريع التنمية المستدامة في مجالات المحافظة على التنوع الحيوي والحد من تغير المناخ واستخدام الطاقة المتجددة وحماية المياه الدولية وايقاف تدهور الاراضي والتصحر ومعالجة الملوثات العضوية الثابتة.
علي عباس
المصدر: سانا إرسال الى صديق عــودة
|