عاشت محافظة حمص أمس الأول يوماً مميزاً تعلقت خلاله أنظار أبناء مناطق المحافظة المتفرقة بالسماء لتراقب أسراب طيور اللقلق وهي تعبر فوق أراضي المحافظة في رحلتها السرمدية بين الشمال والجنوب في مشهد رائع.
ويشكل هذا المشهد الطبيعي مؤشراً على التبدلات المناخية التي تشهدها الكرة الأرضية في الفصول المتعاقبة حيث أن هذه الطيور تهاجر من منطقة إلى أخرى في الفصول الانتقالية أي مع بداية الخريف لتعود أدراجها في الربيع.
وتجاوز عدد الطيور في الأسراب التي عبرت محافظة حمص عشرات الآلاف متجهة من افريقيا نحو أوروبا بحثاً عن المناخ الملائم في شمال أوروبا لبناء أعشاشها خلال هذه الفترة من العام.
وذكر الدكتور دارم طباع مدير مشروع حماية الحيوان "سبانا" انه تمت مشاهدة سربين من الطيور يتجاوز عدد كل منهما خمسة آلاف طائر حلق السرب الأول فوق منطقة الغاردينيا باتجاه ساحة الغوطة مروراً بشارع الغوطة وحديقة الدبلان بينما شوهد السرب الثاني فوق منطقة الإنشاءات متجهاً باتجاه الجامعة وطريق دمشق.
وأضاف أن أسراباً مشابهة شوهدت في الفترة ذاتها من العام الماضي تمر فوق سورية ما يدل على أن نظام هجرة الطيور السنوي مستقر هذا العام ولم يتأثر بموجة الحر الشديدة التي تمر بها المنطقة.
ولفت طباع إلى أن هذه الظاهرة الطبيعية التي تتكرر كل عام تعتبر دليلاً أكيداً على أهمية الأراضي السورية المترامية بين ثلاث قارات كمعبر أساسي وامن وغني ومتوازن للطيور المهاجرة.
وأوضح مدير مشروع حماية الحيوان أن طيور اللقلق الأبيض تسافر عادة باتجاه أوروبا للتفريخ أثناء فترة الصيف وتقوم ببناء أعشاشها الشهيرة من الأغصان وتضعها فوق مداخل المعامل وأعمدة الكهرباء والأبنية العالية والأبراج منوهاً بأن فترة حياة الطائر تدوم حوالي 30 عاماً وتقوم هذه الطيور بقضاء فترة الشتاء في افريقيا وشرق آسيا وتقطع مضيق البوسفور وتدور حول البحر المتوسط ليمر معظمها فوق سورية ولبنان وفلسطين قاطعة صحراء النقب لتجنب التيارات الهوائية الساخنة التي يمكن أن تواجهها فوق المسطحات المائية الكبيرة بينما تطير مجموعة صغيرة عبر مضيق جبل طارق وتكون الأسراب عادة بحدود 11 ألف طائر تطير حوالي 20 كيلومتراً.
يذكر أن طيور اللقلق تعد أهم صديق للبيئة فهي تخلص الأراضي من الآفات التي تهددها وتحافظ على التوازن البيئي في الأماكن التي تمر بها علماً أنها تتغذى على السحالي والجراد والحشرات والضفادع والشراغف والعلجوم والأسماك والقوارض والأفاعي وديدان الأرض والرخويات الا أنها تتعرض إلى عوامل التهديد كالمبيدات والتلوث وجفاف الأراضي الرطبة و الصيد الجائر علماً أن أعداد طيور اللقلق في العالم تصل إلى نحو 130 ألف زوج.
ولابد من الإشارة إلى أن الروائي السوداني الطيب صالح استخدم الإيحاء الرمزي والأسطوري لظاهرة هجرة الطيور عنواناً لأشهر رواياته التي سماها موسم الهجرة إلى الشمال التي جسد فيها ارتباط الهجرة بفرص العيش وكيف أن المهاجر ما ان يجد فرصة للعودة إلى وطنه يقتنصها.
المصدر: سانا إرسال الى صديق عــودة
|