تناولت الندوة الوطنية حول التكنولوجيا الحديثة لمعالجة المياه الصناعية التي أقامتها غرفة صناعة دمشق وريفها بالتعاون مع وزارة الدولة لشؤون البيئة والمؤسسات الحكومية والأهلية وشركة هيتاشي اليابانية الأسبوع الماضي ضرورة توفير حماية دائمة ومستمرة للبيئة نظراً لانعكاسات تلوثها على الإنسان والطبيعة.
كما ركزت الندوة على أهمية نشر الوعي في مجال حماية البيئة والتعريف بالتشريعات البيئية وتطبيقات قانون حماية البيئة رقم 50 لعام 2002 وكذلك المواصفات القياسية السورية المتعلقة بالمياه الصناعية واطلاع الصناعيين على آليات تطبيقها ومناقشة سبل تسهيل إنجاحها.
وأكد الصناعيون المشاركون في الندوة رغبتهم بالاستفادة من الإمكانيات العلمية المتاحة لدى مؤسسات البحث العلمي لمناقشة وسائل التعاون معها وإيجاد أطر التعاون المستقبلية ولوضع مبادئ التشاركية في اتخاذ القرار بمشاركة الأطراف المعنية.
وأشاروا إلى عدم جواز طرح المياه الصناعية في الشبكة قبل معالجتها لافتين إلى النقلة النوعية في مجال حماية البيئة في دمشق وريفها من خلال نقل المنشآت الصناعية إلى المنطقة الصناعية في عدرا وأن المشكلة تكمن بنقص في الوعي البيئي.
وتناولت الندوة طرق وأساليب مجال معالجة المياه الصناعية للقطاعات المختلفة بما في ذلك قطاعات الطاقة والمعادن والكهرباء إضافة للقطاعات النسيجية والكيمائية والغذائية والبيولوجية وغيرها حسب نوعية المياه الملوثة لكل قطاع من هذه القطاعات.
وذكر المشاركون في الندوة أن مشكلة معالجة المياه الصناعية الناتجة عن المنشات الغذائية تتركز في معامل الألبان التي تنتج مصل الحليب مشيرين إلى ضرورة معالجة هذه المشكلة بإنشاء شركة لتجميعه كون مادة المصل مادة غذائية ذات قيمة اقتصادية تستورد للأغراض الصناعية مع الإشارة ‘لى المشكلات التي تعاني منها المياه الصناعية الناتجة عن معامل الزيوت واللحوم وضرورة معالجتها بوضع مصائد للدهون قبل طرحها في الشبكة.
وحول معالجة نوعية التلوث في المياه الصناعية الناتجة عن معامل القطاع النسيجي وخاصة الأصبغة بين الخبراء أن ذلك يتم عبر معالجتها وإعادة تدويرها للاستخدام في المنشأة وأن التكلفة الكبيرة المصروفة تستعاد لاحقاً من خلال توفير قيمة المياه وحماية البيئة التي تعتمد على وعي الصناعي وخاصة في مجال متابعة تشغيل محطة المعالجة وصولاً إلى كفاءة التشغيل المتوقعة من المحطة مع الإشارة الى أن الصناعات الهندسية هي أقل الصناعات الملوثة للبيئة.
وأكد رئيس لجنة الصناعات الكيميائية في الغرفة المهندس محمد الشاعر أهمية تطبيق مثلث التنمية المستدامة ومراعاة متطلبات البيئة والاقتصاد والمجتمع وأهمية وجود خطة لمعالجة المنشآت الصناعية غير النظامية ووجود حلول تشاركية ومراعاة الفترة الزمنية المطلوبة لتطبيق قانون البيئة في ضوء المرتسم الوطني للسلامة الكيمائية الذي يحتاج إلى 15 عاماً للتطبيق.
وأشار الشاعر إلى ضرورة الإسراع بإصدار قانون الصناعات الكيميائية واعتماد مبدأ أن الصناعي شريك مع وزارة البيئة لحل التلوث البيئي واستخدام المحفزات في مجال تشجيع الصناعيين لحماية البيئة بمنح الحسم الديناميكي ومنح جائزة المنتج الأنظف.
بدوره لفت رئيس دائرة البيئة في المنطقة الصناعية المهندس حسن ياسين إلى تطور البنية التحتية اللازمة للاستثمار وتوافر مستلزمات التنفيذ من شبكة الصرف الصحي والكهرباء ومحطة المعالجة لكل قطاع منوهاً بإيجابيات نقل الدباغات ومنعكسات ذلك على البيئة والمراحل الأربع المنفذة في المنطقة.
وتركزت المداخلات حول ضرورة معالجة التلوث الناجم عن المنشآت الصغيرة في المدن والحرف النظامية وغير النظامية وضرورة إحداث منطقة مخصصة للحرفيين كصهر الرصاص وتقديم التسهيلات من الدولة للمنشآت الصناعية والقروض الميسرة وتقديم إعفاءات من الجمارك بالنسبة لمستلزمات محطات المعالجة وتجميع مصل الحليب من المنشآت الصغيرة وإنشاء شركات لتجفيفه مع الأخذ بعين الاعتبار سرعة فساد المادة و ضرورة معالجة مشكلة التشغيل الأمثل والصيانة الدورية لمحطات المعالجة للحصول على الكفاءة الدائمة وضرورة المراقبة الدورية عليها.
وخلصت الندوة الى عدد من التوصيات منها الإسراع بإصدار قانون تنظيم الصناعات الكيمائية وتشجيع المنشآت الصناعية لإقامة محطات معالجة من خلال منحها الحسم الضريبي وتحفيز المنشآت الصناعية ذات الإنتاج الصديق للبيئة بمنح وسام الإنتاج النظيف ومراعاة إحداث مدن صناعية قطاعية عند إحداث المدن الجديدة.
كما أوصى المشاركون بإحداث دبلوم أو ماجستير في مجال إدارة وتشغيل محطات المعالجة في جامعة دمشق كلية الهندسة المدنية قسم الهندسة البيئية بالمشاركة مع الغرفة بهدف تأهيل الكوادر اللازمة لتشغيل وصيانة محطات المعالجة وإحداث مركز معلومات في الغرفة لإعطاء المعلومات للصناعيين حول البيئة إضافة إلى إحداث صندوق يمول من الحكومة للبيئة لمنح القروض للصناعيين لإنشاء محطات معالجة بفائدة لاتزيد على 2 بالمئة بإشراف وزارة البيئة.
أحمد سليمان
المصدر: سانا إرسال الى صديق عــودة
|