تعود الناس على رؤية اللوحات الفنية جامدة معلقة على جدران المعارض، لكن ملتقى التصوير الزيتي والذي أقيم للمرة الثانية في مهرجان المحبة أتاح الفرصة للجمهور لمشاهدة اللوحة الفنية منذ اللحظة الأولى لبداية تشكلها وخلقها وكيف تتطور، والتفاعل مع الفنانين على أرض الواقع وهم يرسمون ويملؤون المساحات البيضاء بالألوان يجسدون من خلالها أفكارهم وأحاسيسهم.
تقليد سنوي
ولقد شارك في هذا الملتقى 12 فناناً من محافظة اللاذقية، تجمعوا في إحدى صالات مدينة الأسد الرياضية باللاذقية، يرسمون ويصورون ما يجول في خواطرهم أمام الجمهور، «تشرين» زارت الملتقى والتقت بعض الفنانين المشاركين وهم منهمكون في العمل ورائحة الألوان تنطلق من ريشهم وتعبق بالمكان.
الفنان أمير حمدان قال: إن فائدة ملتقى كهذا أننا نتعرف على فنانين جدد وعلى أساليب فنية جديدة، نحن نرسم مجموعة من اللوحات يعود حق التصرف بها للمحافظة، أعمالنا تحاكي التراث والأصالة بالمدينة، وننقل الحالة الجميلة التي يعيشها الإنسان من خلال الفن، لنقول إن للفن دوراً إنسانياً، وكل لوحة من دون بصمة إنسانية لا تعتبر ذات قيمة ولو حملت قيماً جمالية.
ويطمح الفنان حمدان أن يتطور هذا الملتقى وأن يأخذ حيزاً مكانياً دائماً في مدينة الأسد الرياضية، يكون ملتقى للرسامين التشكيليين وأن يصبح تقليداً سنوياً، يقصده الناس من مختلف مناطق سورية والسياح من الدول العربية والأجنبية.
غربة
ويرى الفنان حسين صقور أن الملتقى تظاهرة جديدة وجميلة ولها ايجابياتها في نشر الثقافة البصرية للمتلقي ورفع ذائقته الفنية، حيث يمكن للمتلقي أن يقترب من الفنان التشكيلي ويرى كيف يرسم ما يساعده في فهم اللوحة التشكيلية من خلال الحوار والنقاش، ما يولد حالة من التواصل بين الجمهور والفنان لكسر حالة الغربة التي يحسها الفنان بسبب بعد المتلقي عنه، فهذا المتلقي لم يواكب تطور الفن السريع في سورية ولم يمسك بعد بالخيوط التي توصله لفهم الأعمال التشكيلية.واشتغل الفنان صقور في عمله على شكل الجسد الأنثوي بشكل تجريدي ومن خلال خطوط وانحناءات ورموز أنثوية.
الفنان جورج كفا يقول إن الناس ينجذبون ويستمتعون أكثر برؤية الكاميرا مع الممثلين لتصوير مشهد ما أكثر من رؤية المشهد ذاته، فصناعة العمل الفني تشد المشاهد أكثر وهذا ما نتوخاه من تطوير فكرة إقامة ملتقيات كثيرة تتيح لقاء الجمهور مع الفنانين وأيديهم وريشهم ملطخة بالألوان وركز الفنان جورج في عمله على موضوع القدس.
حلقة ضائعة
الفنانة لينا ديب تعتبر الملتقى مكاناً لتلاقي الإبداعات وتبادل الخبرات بين الزملاء من الفنانين، وأشارت أن الهدف من الملتقى اللقاء مع الجمهور وخلق حالة من الحوار، لكن وللأسف هذا لم يتحقق كما أملناه لأن الحضور كان ضعيفاً، ويبدو أن هنالك حلقة ضائعة لأن هذا الجمهور يأتي لمتابعة الحفلات الفنية بينما الحضور لرؤية الأعمال الفنية نادر، وكأنه لا يوجد اهتمام في الترويج الإعلاني، فالكثير من الجمهور لم يكن يدري بوجود الملتقى، حتى أن قسماً ممن حضروا قالوا إنهم دخلوا إلى هنا مصادفة.
ويقول الفنان عبد الله خدام: كانت المشاركة فعالة لكل فنان تشكيلي ويعبر كل منهم وبشكل حر عما بداخله بأسلوبه الخاص.
وركز في لوحته على الجرار الأوغاريتية بإسقاط إنساني، فالإنسان الأوغاريتي لم يصنع الفخار والجرة لمجرد التصنيع بل كان فيها تجريد وأنسنة وفيها خصور نساء.
معرض المحبة للفن التشكيلي
ومن جهة أخرى وفي معرض المحبة للفن التشكيلي في متحف الفن الحديث بمدينة الأسد الرياضية شارك أكثر من 105 فنانين وتضمن أعمالاً مختلفة ومتنوعة في التصوير الزيتي والنحت على الحجر أو المعدن أو الخزف والجص، وأعمالاً من البوليستير واللدائن وأخرى من الخشب.
إن هذا الحضور الكبير للفنانين من مختلف محافظات القطر انعكس في اختلاف المواضيع وتنوعها والتي حملت تأثيرات البيئة والمحيط التي يعيش فيها الفنان، فالفن ابن بيئته.
وحول أهمية هذا المعرض قال نقيب الفنانين التشكيليين في اللاذقية الفنان فريد رسلان: تأتي أهميته من أهمية الفن بحياة الإنسان والمجتمع، فالإنسان لا يستطيع العيش من دون جمال لأن الجمال هبة من الله وهبها للطبيعية والأشياء، والفنان يجسد هذا الجمال في أعماله ولوحاته، كما يمكننا أن نرى هذا التجسيد في المنتجات والأبنية وتصميم الحدائق.... وغيرها.
عاطف عفيف
المصدر: صحيفة تشرين إرسال الى صديق عــودة
|