تمتاز محمية جبل البلعاس في محافظة حماة الواقعة على أطارف البادية السورية بكونها مكاناً طبيعياً جمع بين الغنى الطبيعي حيوانياً ونباتياً والمناخ المعتدل قياساً بالمناطق القريبة منها ما جعلها قبلة للسياح من هواة التمتع بجمال الطبيعة ومشاهدة الحيوانات النادرة وتنشق الهواء النقي من قبل الهاربين من صخب المدن وتلوثها.
وتشكل المحمية التي تعد أكبر محمية طبيعية في سورية عامل جذب للسياحة الداخلية ومصدراً مهماً من مصادر الدخل لأبناء المنطقة لقاء ما يقدمونه من خدمات سياحية تدخل في إطار السياحة الشعبية مستفيدين من كون المحمية خزاناً طبيعياً نادراً جمع بين المناخ المعتدل صيفاً والأمطار الغزيرة شتاءً والثروة الطبيعية النباتية والحيوانية الفريدة والجبال والهضاب والسهول والمياه الجوفية.
وتمتد المحمية على مساحة /34/ ألف هكتار إلى الجنوب الشرقي من مدينة حماة بمسافة /100/ كيلو متر وترتفع عن سطح البحر نحو /1100/ متر ما أكسبها مناخاً عليلاً في الصيف لا يتعدى /22/ درجة مئوية وأمطاراً غزيرة في الشتاء يفوق معدلها /250/ مليمتراً حيث ساعد الهطل المطري الجيد في المحمية إضافة إلى تربتها الكلسية الخفيفة على وجود مخزون هائل من الأنواع النباتية التي تعتبر ثروة طبيعية حقيقية تقدر بأكثر من /215/ نوعاً نباتياً تنتمي إلى أكثر من /135/ صنفاً.
وقال المهندس الزراعي صطام خليل الباحث في مجال المحميات ان النباتات في المحمية تتنوع بين أشجار البطم والسنديان والبلوط والنخيل واللوز وشجيرات السماق والدفلة والأعشاب الحولية كالشوفان والقيصوم والحرمل والعيصلان والأشخيص والسويد والفبأ السينائي والعذم واللحوى والقفعاء المتصالبة والهندباء البرية والزعفران والزعرور والجلبان والزعتر السوري لافتاً إلى ان بعض الأنواع مهدد بالانقراض كالقيصوم وقفعاء عريضة الإبرة.
بدوره أوضح موفق السباهي رئيس دائرة الحراج بالمحافظة ان المحمية تمتلك مقومات سياحية واصطيافية هامة حيث تضم الجبال والهضاب والسهول ومجاري المياه الشتوية مشيراً إلى انها تعتبر خزاناً طبيعياً للمياه الجوفية حيث شكلت بيئتها النباتية ملاذاً آمناً للكثير من الكائنات البرية الفريدة كالثعلب والذئب والضبع والخنزير البري والغزال وابن عرس والسنجاب والغرير والطيور المستوطنة والمهاجرة /كالحجل والعصفور الدوري والهدهد والدرغل والفري والشحرور وجاجة الحرش والحسون والبلبل / والزواحف/ كالسحالي والعقارب والأفاعي/.
ولفت السباهي إلى ان المحمية تشكل مورداً اقتصادياً هاماً حيث تتم الاستفادة من نباتاتها في إنتاج المخللات وصناعة المعجنات والحلويات أو تستخدم كمواد علفية للحيوانات وتنسيق الحدائق وتشجير جوانب الطرقات إضافة إلى استخدامها في حماية التربة والحد من انجرافها وتثبيت الكثبان الرملية وتطعيم أشجار الزيتون والفستق الحلبي والحصول على حطب الوقود وصناعة العطور والصابون والغراء والنجارة وبعض الاستخدامات الغذائية الطبية والعلاجية.
من جانبه أوضح المهندس محمد الخطيب معاون رئيس دائرة الحراج ان المحمية تعتبر موطناً أصلياً لشجرة البطم الأطلسي الذي يمتاز بجوانب اقتصادية كبيرة حيث تعد أخشابه من أجود الأخشاب وأندرها في العالم نظراً لقساوتها وأناقة مظهرها كما تستخدم ثمارها في إعداد شراب البريقة وتستخرج منها زيوت غالية الثمن يقدر سعر كيلو الغرام الواحد منها بأكثر من /1500/ ليرة.
ولفت الخطيب إلى ان دائرة الحراج تقوم سنوياً بعمليات جني ثمار البطم الأطلسي كما تعمل في مشتل عقيربات التابع للمحمية على استنباط غراس جديدة لأشجار البطم مبيناً انه يتم سنوياً توزيع نحو /35/ ألف غرسة بعضها يزرع في المحمية على مساحة تقدر سنوياً بأكثر من /100/ هكتار والباقي يصدر إلى باقي المحميات في سورية.
وقال الخطيب..ان أبرز المشكلات التي تواجه المحمية وتهدد بقاءها وتنوعها الحيوي تكمن في التعديات التي يقوم بها مربو المواشي في المنطقة الذين يقومون بالتجاوز على أراضي المحمية بالقوة رغم كل المحاولات لمنعهم.
يشار إلى ان الباحثين أطلقوا على محمية جبل البلعاس في حماة اسم محمية المحيط الحيوي الطبيعي كونها ما تزال تحافظ على أصولها الوراثية الحيوية بشقيها الحيواني والنباتي كما أنها تعتبر الموطن الأصلي لشجرة البطم الأطلسي النادرة حيث تحوي أكثر من /150/ ألف شجرة بطم أطلسي منها/3/ آلاف شجرة معمرة تعود لمئات السنين.
المصدر: الفداء إرسال الى صديق عــودة
|