الأبجدية الجديدة | الأبجدية للصور | بث تجريبي لإذاعة الأبجدية | شركة الأبجدية  | 
الصفحة الرئيسية الأعداد من نحن التصويتات صورة وتعليق المنتدى غرفة الدردشة الأتصال بنا اعلن معنا
  المواضيع
  المعلوماتية والمجتمع
  أطفال سوريا
  شباب سوريا
  الاسرة السورية
  التربية والتعليم
  أعلام من سوريا
  تاريخ وآثار
  فنون ومنوعات سورية
  العلوم والتقنيات
  وطنيات
  إقتصاد وأعمال
  شكاوى أهل البلد
  شؤون قانونية
  الجولان
  تحقيق الأبجدية
  سوريات متميزات
  سورية حكاية حجر وروح
  مشاريع صغيرة أو متناهية الصغر
  العمل الأهلي
  مرحبا
  أيام من شامنا
  ملفات
  بورصات
  حوادث
  القطاعات
  الصناعة
  النقل
  السياحة
  الري
  المغتربين
  الصحة
  ثقافة
  الزراعة
  البيئة

 أكثر المواضيع قراءةً

الأولاد... يريدون... إرجاع الطابة....
بقلم المهندس باسل قس نصر الله

 أكثر المواضيع تعليقاً

 أكثر المواضيع طباعةً

الفنان وديع الصافي: الشعب السوري ضمير العرب وشرفهم.. وزير الإعلام: الصافي كرس قيم الكرامة والعروبة

أنشودة العبادة الأوغاريتية
1400 ق.م

من عمريت أنطلقت الألعاب الأولمبية

روابط مهمة

البحث RSS Feed

 

 سليم سروة: وصفني الرئيس الراحل حافظ الأسد بأنني ملحن الثورة... أكثر من 1100 لحن في الإذاعة نصفها لأغانٍ وطنية
2010-08-15
طباعة المقال
إرسال الى صديق
عــودة

للحظات قد تقف عاجزاً أمام ما يمكن أن يُقال لعملاق كالمبدع سليم سروة، فهو إنسان وفنان وموسيقي من الطراز الرفيع، يملك ذخيرة تاريخية قلما امتلكها أحد، هذه الذخيرة تشكل فيما تشكل ليس تاريخه الشخصي والإبداعي فقط وإنما تاريخ لعدة أحقاب بما فيها من تغييرات وأحداث..

انطلق في مشواره الفني حتى قبل أن يكمل العاشرة من العمر وبدأ في مجال الاحتراف مع عمر الأربعة عشر عاماً، أي إن عمره الموسيقي والإبداعي يتجاوز الخمسة وستين عاماً، (أمد الله في عمره ومنحه الصحة) وهو اليوم رغم أنه جليس المنزل بسبب مرضه فقد نال السكري من قدميه الاثنتين وسبق أن أجرى عملية قلب مفتوح، إلا أن ذاكرته متوهجة وعطاءه ماثل أمام الجميع، لا بل إنه مستمر في التلحين والعطاء والكتابة.. وعبر السطور التالية نذهب مع المبدع والموسيقار د.سليم سروة في رحلة عبر الذاكرة.

أول فرقة للإذاعة والتلفزيون‏
بما أننا نحتفل بالعيد الخمسين للتلفزيون لنبدأ منه ومن تشكيلك لفرقة التلفزيون الموسيقية حين كنت أيضاً رئيساً لفرقة الإذاعة الموسيقية؟ ومن ثم تعيينك رئيساً للفرقة الموسيقية في الإذاعة والتلفزيون عام 1964؟‏

عندما افتتح التلفزيون لم يكن بناء ساحة الأمويين جاهزاً بعد ولكننا كنا نصعد مع آلاتنا من أمامه في سيارات (ستيشن) ونصعد إلى الاستديو الموجود في قمة جبل قاسيون وهو أول استديو للتلفزيون.

وضعوا الموسيقار غالب طيفور رئيساً لدائرة الموسيقا في التلفزيون أما في الإذاعة فكان المرحوم تيسر عقيل رئيساً لدائرة الموسيقا، وقد شكّل غالب طيفور فرقة ضعيفة لم يكن لديها القدرة لتقديم الموسيقا على الهواء مباشرة فطلب مني إنجاز فرقة قوية من أجل البرامج التي تظهر على الهواء في بث حي وعندها لمس خشيتي من الأمر لأنني كنت رئيساً لفرقة الإذاعة فاستصدر قراراً لأشكل فرقة خاصة بالتلفزيون، وكان عندها د.صباح قباني مديراً عاماً ومحمد شاهين مديراً للبرامج، وقد فرحت لأنني سأكون رئيساً لفرقة التلفزيون الموسيقية لكن هذا النبأ أثار انزعاج تيسير عقيل لأنه رغب بأن يكون هو رئيس دائرة الموسيقا في التلفزيون وخاصة أن له فضلاً على الوسط الفني والموسيقي فهو من أسس لنقابة الموسيقيين وكان مقرها في الشعلان.

شكّل غالب طيفور فرقة باسم فرقة التلفزيون وتشكلت فرقتي للتلفزيون باسم فرقة دمشق الموسيقية، أول برنامج قدمته مع الفرقة كان (فكر تربح) لخلدون المالح وحقق نجاحاً كبيراً، ومن ثم قدم خلدون برنامج (سبعة بسبعة) إلى جانب ثلاثة برامج أخرى كانت كلها موسيقا حية، وبرنامج (معي سر) لعاطف حلوة وبرنامج (الموسيقا العربية) لجميل ولاية.

وكان المطربون السوريون الذين يغنون على الهواء يطلبونني بالذات فكنا ننجز بروفات قبل يوم ونصور في اليوم التالي وبقينا على هذه الحالة لمدة من الزمن، وعندما أصبح البناء في ساحة الأمويين جاهزاً صدر قرار انتقال رئيس دائرة الموسيقا والفرقة الموسيقية من شارع النصر إليه، وصدر قرار أن تيسير عقيل هو رئيس دائرة الموسيقا للإذاعة والتلفزيون وأن يكون هناك فرقة موسيقية واحدة هي فرقة الإذاعة والتلفزيون.

وانتقلنا عام 1964وبقينا حتى الآن وكل ما تراه من أعمال في الإذاعة والتلفزيون كنت أنا من يقوم فيها ثم تطورت الأمور وأصبح هناك فرقة ثانية للإذاعة والتلفزيون وهي فرقة أصغر تهتم بالأعمال الخفيفة والأغاني الشعبية، وهناك الفرقة الكبيرة تهتم بأعمال الأخوين رحباني وسعاد محمد وحليم الرومي ونجاح سلام ورفيق شكري ونجيب السراج.. وكل تلك التسجيلات التي تراها في مكتبة الإذاعة ستجد عليها اسمي (رئيس الفرقة الموسيقية والموزع الموسيقي سليم سروة)، ولا أحد يستطيع أن يكذّب أو ينكر ذلك.‏

ولكن ما أتألم منه أنني عندما أنظر لما يُعرض على شاشة التلفزيون أشعر وكأن سليم سروة منسي وغير موجود أبداً !.. أذكر أنه أكثر من مرة كادت أن تتدهور السيارة على طريق الجبل ونحن ذاهبون للعزف وكنا نعود في آخر الليل وتُنزِلنا السيارات في ساحة الأمويين وكثيراً ما عدنا إلى منازلنا سيراً على الأقدام.. هذه القصص لا يعرفونها ؟.. وكل ما قدمناه تم نسيانه اليوم !.. ليفتشوا الدفاتر العتيقة فيعرفوا من هو سليم سروة ومن هي الفرقة الموسيقية التي كانت في تلك الفترة. فالإذاعة والتلفزيون ليست فقط ممثلين ومذيعين ومخرجين.. وإنما هناك موسيقيون وملحنون.. فأين حقوقهم.؟. أصبح عمري 78 سنة ومازلت رئيساً للفرقة، وكل فترة يرسلون إلي لتلحين أغنيتين أو معزوفتين موسيقيتين.‏

عزف منفرد‏
-- عام 1946 قدمت أول عزف منفرد على القانون.. كيف وصلت لهذه الخطوة وهل كانت بداية انطلاق جديدة؟‏

كان والدي باسيل سروة مطرباً وملحناً من حلب درس على يد العلامة الشيخ علي درويش، وقد قرر عندما أصبح عمري عشر سنوات أن أتعلم العزف على القانون وعندها كنا في فلسطين، وفي ذلك الوقت كانت إذاعة القدس تكلّف عازفين من مصر خاصة عازفي القانون.. فكلما أتى عازف قانون يتفق معه والدي ليعلمني، وكان التعليم في ذاك الوقت شبه عشوائي فكانوا يدرسون وفق النوطة الشرقية القديمة (وفق الطريقة التركية القديمة) وهي ليست كالنوطة العالمية وهناك اختلاف في أبعاد السلم الموسيقي بينهما، فتعلمت العزف على القانون ومن ثم أكملت عند الأستاذ يوسف بتروني وهو موسيقار لبناني وما جرى أنه سأل والدي عني وأين وصلت في تعلم القانون وما إن سمعني حتى أبدى عدم رضاه ودرست معه حتى أنهيت المنهج وأصبحت متمكناً، ثم سعى الوالد مع يوسف بتروني ووظفوني في الإذاعة عندما كان عمري 14 سنة، ومن فرحتي قال لي الأستاذ يحيى السعودي (وكان رئيس فرقة) إنه سيقدم لي هدية ويضع لي اسبوعياً عزفاً منفرداً لمدة خمس دقائق . وبالتالي أول وظيفة عملت فيها كانت في إذاعة القدس عام 1946.‏

وفي عام 1948 بعد الذي جرى في القدس أقفلت الإذاعة أبوابها وكل موسيقي عاد إلى بلده، فقد سلّم البريطانيون الإذاعة لليهود ولكن حاول الفلسطينيون إخراج الآلات الرئيسية منها ونقلها إلى رام الله وتركيبها هناك وبعد عدة أشهر تم إطلاق إذاعة القدس الفلسطينية من رام الله، ولكن خلال أسبوع تغير الاسم وباتت الإذاعة الأردنية من رام الله، وعملت فيها لمدة سنتين تقريباً.‏

- كيف عدت إلى دمشق لتعمل في إذاعتها؟‏
في عام 1950 أرسل إلي الأستاذ أحمد عسة مدير الإذاعة السورية في دمشق رسالة قال لي فيها إن المشرفين على دائرة الموسيقا في إذاعة دمشق أثنوا على عزفي على القانون لأنني أجيد قراءة النوطة الغربية، وتمنى أن أعود لبلدي لأعمل فيه وأنهى الرسالة بطلبه أن أرسل الإجابة برقياً (أحتفظ بالرسالة حتى الآن)وكان عندها رئيس القسم الموسيقي شفيق شبيب ورئيس الفرقة الموسيقية تيسير عقيل ومراقب موسيقي رياض البندك، ولكني نسيت أن أرد عليه فأرسل إلي بكتاب آخر فتحدثت إلى والدتي عن الأمر وكان والدي قد توفي حديثاً وخلف لي ستة إخوة وعمري 17 سنة وأنا الكبير بينهم، فنصحتني والدتي قائلة (لنعد إلى بلدنا)، وعندها تغيرت ملامح الحياة معي فأخذت (تكسي) من رام الله إلى القدس فعمان حتى وصلت إلى دمشق في الساعة السادسة مساء وعندها استرحت قليلاً في فندق قريب من الإذاعة (وكانت المرة الأولى بعد زمن التي أعود فيها لدمشق فعندما سافرت من دمشق كان عمري أربع سنوات)، وصلت للإذاعة فرأيت حارساً على الباب وعندما وجدني أنظر إلى باب الإذاعة سألني عما أريد فسألته عن الأستاذ أحمد عسة وقلت له إنني سليم سروة، فأبدى علائم التعجب وأخبر الأستاذ أحمد عن وصولي فطلبني إلى مكتبه ولكن عندما رآني لم يحرك ساكناً وإذ بالحارس يشير إلي ويقول له أنني سليم سروة حتى انفجر ضاحكاً فاستغربت موقفه ولكنه قال إنه تخيلني شخصاً كبيراً بالعمر والجسم ولم يتوقع أن يرى شاباً بعمري، وعندها أرسل بطلب رئيس قسم الموسيقا، فأتى شفيق شبيب ومعه تيسير عقيل ورياض البندك وقرر أن تكون مباشرة عملي في إذاعة دمشق في اليوم نفسه (3/5/1951).‏

اعتذارات بالجملة‏
-- رغم كل ما قُدم لك من إغراءات للسفر والعمل خارج سورية وفي مراحل مختلفة إلا أنك آثرت البقاء في سورية، حتى إنك لم تلبِ دعوات أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب للعمل في القاهرة!؟‏
مرت فترة عملت فيها مع المطربة سعاد محمد والمطربة وداد محمد وكان عندها الجميع يسعى لتقديم أغنيات أم كلثوم، ولم يكن في ذاك الوقت من يستطيع اللحاق ووضع نوطة لأغانيها ففي كل عام هناك ثلاث أغانٍ جديدة لها كنت أنوطها وأنفذها بدقة كبيرة كما تعزفها فرقة أم كلثوم تماماً. وأذكر أنه عندما توفى محمد عبدو صالح عازف القانون في فرقة أم كلثوم بقيت من دون عازف قانون لمدة عام كامل لأنه لم يعجبها أحد من بعده، حتى اقترح بعض الموسيقيين في فرقتها اسمي وقالوا لها إن هناك سليم سروة في دمشق فطلبتني وأرسلت إلي بكتاب بتوقيعها (بتاريخ 13/3/1971) تقول فيه (كلّفت من طرفي اللجنة الثلاثية وهم الأساتذة آدم ويحيا النحاس وعبد الحكم ليجتمعوا بك أثناء وجودهم في دمشق للاتفاق معك من أجل مصاحبة الفرقة الموسيقية التي تشاركني في حفلاتي ومن أجل حضورك وإقامتك في القاهرة).. وحدث أن سليم النحاس كان في مسرح دمشق الدولي وقال لي إنه يحمل لي مفاجأة ملوكية وهي رسالة من أم كلثوم، وعندما قرأت الرسالة قلت إن الأمر بحاجة إلى تفكير وأجّلت البت بالموضوع لليوم التالي، وفي منزلي أخبرت زوجتي بالأمر فتفاجأت وكان أولادي صغاراً، كما أن المفاجأة الأخرى كانت أن أقصى حد للأجر هو 45 جنيهاً مصرياً شهرياً منهم 40 جنيهاً أجرة منزل، ورغم أنه كان لي الحق في العمل هناك كمدرس في المعهد وأن أقوم بتسجيلاتي الموسيقية إلا أن الأفضلية المطلقة للبروفات مع أم كلثوم، ففكرت زوجتي بالأمر وقالت لي: (الحجر في مكانه قنطار) وكانت لي مكانتي المهمة فمن يود أن أعزف في حفل له ينبغي أن يحكي معي قبل شهر لكثرة عملي، فكانت هناك صعوبة أن أنتقل مع عائلتي كلها إلى مصر واعتذرت عن العمل في فرقة أم كلثوم.‏

وما حدث مع محمد عبد الوهاب يشبه هذه الحكاية إلى حد بعيد، ففي إحدى المرات التي كنت فيها عند نزار العظم في قصره في باريس (وهو تاجر سوري كبير مقيم في فرنسا) أتاه هاتف من محمد عبد الوهاب وفي نهاية الحديث قام نزار بدعوته إلى العشاء في قصره، وبعد العشاء طلب عبد الوهاب الاستماع إلى عزفي فأخرجت القانون وسألته عما يحب أن يسمع فطلب مقام الزنجران، وهو مقام لا يعرفه الكثير من الملحنين وهو سلس (هناك لحن واحد مشهور لهذا المقام لزكريا أحمد يقول فيه يا حلاوة الدنيا يا حلاوة)، فعزفت وجلت في المقام عبر العزف على القانون، فوقف وأتى إلي قائلاً: (دعني أرى يديك) وكنت أضع (كشتباناً من الذهب وهو مخصص للعزف على القانون) فسألني هل الكشتبانات من ذهب؟ فقلت نعم فطلب مني أن أخلعهم ومسك أصابعي وقال لي (مش الكشتبانات الذهب.. أصابعك هي الذهب فأمّن عليها) وأكمل قائلاً (أنت مكانك عندي في القاهرة) وعندما عدت إلى الشام وحكيت ما جرى معي لزوجتي نصحتني بالبقاء في دمشق وهذا ما جرى.‏

وهناك الكثير من الحوادث المشابهة.. ففي فنزويلا كنت مع صباح فخري وبعد انتهاء الحفلات أتاني برنامج آخر مع ميادة الحناوي ومصطفى ماهر ومحمد خيري، وبعد ذلك التقى بي رئيس الجالية العربية السورية هناك وعرض علي عقداً لافتتاح معهد موسيقي في كاراكاس لأعلم أولادهم الموسيقا العربية الأصيلة، وفي العقد كان لي خيار وضع المدة الزمنية التي أرغب بها والمبلغ الذي أريد إضافة إلى توفر المنزل المفروش مع السيارة ولكن اعتذرت عن العرض.. وتكرر الأمر مرة أخرى مع تيسير عقيل الذي عمل في قطر رئيساً لدائرة الموسيقا ورئيساً لقسم في معهد تعليم الموسيقا، فبعد ستة أشهر من عمله هناك هاتفني وقال لي إنه آتٍ لدمشق ومعه عقد لي كي أستلم الفرقة الموسيقية في إذاعة قطر في الدوحة واستلم المعهد، ولكني اعتذرت أيضاً.‏

موسيقا وطنية وقومية‏
-- إلى أي مدى يمكن اعتبار الموسيقا سلاح مقاومة وخاصة أن ألحانك ألهبت الجماهير؟‏
كنت أول من لحن للبعث في الثامن من آذار، وتعود الحكاية إلى عام 1963 عندما كنت أسكن في شارع حلب في منزل بالأجرة، فسمعت مساءً قرعاً قوياً على الباب وكنا نستمع للبيانات من المذياع فخفت واختبأت في الغرفة ومثلت أنني نائم، وعندما فُتِح الباب سألوا عني، فأجابت زوجتي أنني لست في المنزل ولكنهم فتشوا غرفة نومي وسحبوني من الفراش فطلبت أن أرتدي ملابس غير البيجاما فرفضوا واصطحبوني معهم في عربة (البي دي إر) التي وقفت أمام البناء وكان حينها ممنوع التجول، وصلنا إلى الإذاعة القديمة وكان رجال الثورة موجودين هناك، فجلست عند الباب وبدأت أنتظر ولكن لم يطلبني أحد، فطلبت من أحد الداخلين للإذاعة أن يسأل عن سبب قدومي، وما هي إلا لحظات حتى نادوا علي وصعدت ودخلت إلى غرفة المدير العام وكان هناك رجال الثورة، فقالوا لي أنت الذي لحن (عبد الناصر يا جمال) ولحن (يا جيشنا)؟ فأجبت (نعم)، فطلبوا مني لحناً بمستوى (يا جيشنا) للثورة ولكن طلبت أن يكون هناك كلام وشعر لأستطيع تلحينه، فخرج مجند ممن كانوا جالسين هناك (توفيق عنداني) وقال أنا معي كلمات للنشيد (البعث قامت ثورته والدهر دارت دورته ‏‏ / ليعيد مجد عروبتي وينال شعبي غايته ) فأخذته وقلت لهم: غداً صباحاً سيكون جاهزاً وبالفعل سهرت عليه حتى الصباح وعندما أصبح جاهزاً هاتفتهم وقلت لهم إن اللحن بات جاهزاً وطلبت أن يبلغوا جميع الموسيقيين العازفين في فرقة الإذاعة السورية وأن يسهلوا مرورهم وإيصالهم للإذاعة، وبعد ساعة كان أغلبية عازفي الفرقة موجودين وعندما سألوا من سيغنيها وجدت أن هناك مطربة صوتها جيد فجلست معها وقمت بتحفيظها الكلمات وسجلنا نشيد (البعث قامت ثورته)، وفيما بعد انتشر النشيد وعزفته الفرق كلها، وعندما سمعه الرئيس الراحل حافظ الأسد وصفني بأنني ملحن الثورة.‏

لدي في الإذاعة أكثر من 1100 لحن نصفها ألحان لأغان وطنية.. ولكن لا يُذاع منها شيء !. فالملحن والموسيقي و المطرب وأفراد الكورس كلهم جنود مجهولون يحاربون في استديو الإذاعة بين أربعة جدران، وهنا أرى أن من يقدم نشيداً وطنياً شأنه شأن من يحمل سلاحه على الحدود.‏

تكريم وجوائز‏
-- بعد هذا العمر من العطاء المستمر.. كيف تنظر للتكريم والجوائز وخاصة أن الحائط أمامك ممتلئ بها..؟‏

(ينظر إلى الحائط ويبدأ شريط الذكريات مع محاولة التعريف بكل تكريم..) يقول: في الأعلى صورتي مع السيد الرئيس الراحل حافظ الأسد، ومن ثم هناك التكريمات التي أخذتها في أمريكا ومن السفارة السورية في فنزويلا، وتحتها التكريمات التي نلتها في تونس وتحتها من فرنسا ودبلوم من فرنسا، ودورة البحر المتوسط عام 1987 التي لحنت موسيقاها، وهناك تكريم الإذاعة والتلفزيون ونقابة الفنانين وتكريم من مصر، وشهادة دكتوراه فخرية.. إلخ.. وفيما يتعلق بنظرتي لهذه الشهادات والتكريمات فأقول إنه إن منحوني جائزة مليون ليرة سأصرفها، ولكن عندما أنظر لشهادة التكريم أتذكر لماذا نلتها وكم بذلت من جهد فهي ثمن تعبي، وبالتالي عندما أنظر إليها أفرح، فاليوم بات مكاني في المنزل أجلس بالجهة المقابلة هذا الحائط ورجلي الاثنتان قد قُطِعتا وأمامي الطاولة البسيطة فعندما يتم تكليفي بلحن من قبل الإذاعة والتلفزيون أنظر إلى هذه الصور والتكريمات وأقول في نفسي يجب أن أحقق أفضل مما حققت في السابق، فقد نلت هذه التكريمات وينبغي أن أعمل أفضل لأستحق تكريمات أخرى.‏

- هل تنتظر في أحد الأيام أن تكون هناك جائزة أو تكريم باسمك؟‏
لِم لا.. إنه اقتراح مهم وهو أمر موجود في مصر، بأن تكون هناك جوائز تكريمية بأسماء الفنانين الكبار الأحياء والأموات بحيث يكون كل عام هناك تكريم باسم أحدهم، فاليوم من يعرف ماري جبران التي هزت العالم بصوتها، ورفيق شكري ونجيب السراج، نورهان ومها الجابري ومحمد خيري كلهم تم نسيانهم.. بينما ينبغي أن تحمل الشهادات التكريمية أسماءهم.. هناك الكثير من الأمور التي ينبغي على نقابة الفنانين تنفيذها ومنها جمعية المؤلفين والملحنين، التكريم الذي تتحدث عنه..‏

فؤاد مسعد
المصدر: الثورة

طباعة المقال إرسال الى صديق    عــودة

تعليقات القراء


أضافة تعليق
الأسم:
الإيميل:
رمز التحقق: CAPTCHA Image
التعليق:

شروط التعليق
  • المشاركة لا تتجاوز 500 حرف.
  • المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
  • يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
  • يهمل كل تعليق يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات.
  • تهمل التعليقات المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.
  • تهمل التعليقات التحريضية والتعليقات التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.
  • تهمل التعليقات التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.
  • تهمل التعليقات التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.
  • يهمل التعليق المتضمن ملاحظات حول إدارة التعليقات أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار للتعليق عليه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص
  • الموقع عربي فلا تنشر إلا المشاركات المكتوبة باللغة العربية.
أعداد سابقة

شاركنا على الفيسبوك
الأبجدية الجديدة

إشترك في نشرتنا
ادخل بريدك الإلكتروني هنا

يومية الأبجدية
شباط 2012
      1234
567891011
12131415161718
19202122232425
26272829      

تصويـــت

ما هو رأيك بدمج محافظتي دمشق وريفها بمحافظة واحدة؟
أؤيد بشدة
أعارض
أؤيد دمشق الكبرى، أي المدينة الحالية مع حلقة إضافية بقطر 10 كم او أكثر

   

درجات الحرارة
دمشق
اليوم 2 11
غداً 2 12
حلب
اليوم 1 12
غداً 1 11
اللاذقية
اليوم 8 13
غداً 6 16
حمص
اليوم 3 9
غداً 3 10
درعا
اليوم 6 12
غداً 6 13
القامشلي
اليوم 2 12
غداً 1 12
صورة من الأقمار الصناعية
© 1995 - 2010 جميع الحقوق محفوظة لشركة الأبجدية
الرئيسية | من نحن | إشترك معنا | إتصل بنا | إعلن معنا