يعود معرض التراث الشعبي الذي يقام ضمن مهرجان عمريت السابع للثقافة والفنون بذاكرة الشباب المعاصر إلى ماضي الأجداد والآباء الذين تركوا إرثا حضاريا مهما من خلال الأدوات والعادات والتقاليد والأعمال والفنون التي كانوا يمارسونها.
ويشتمل المعرض على عدة أقسام يضم أولها أدوات الحراثة التي كان يستخدمها الفلاح قديما مثل.. الصمد والنير والكدانات والمساس والمنكوش والشوكة إضافة إلى المرج وهي آلة دراسة قديمة مؤلفة من الخشب وحجر الصوان يتم فيها تقطيع الزرع وفصل الحب عن القش إلى جانب المدراية التي تستخدم بعد تقطيع الزرع في المرج.
بينما يضم القسم الثاني عدة نبر الزيتون التي كان يستخدمها الفلاح في موسم قطف الزيتون المؤلفة من الموكشية عصا صغيرة والمعيفصونية والنابورة وكل واحدة منها لها وظيفتها الخاصة في جمع الحب الكبير والصغير إضافة إلى القاروض المستخدم في نشر الأشجار الغليظة ومنشار الحطب المستخدم في نشر العيدان التالفة والثخينة.

أما جناح أدوات المطبخ القديمة فيضم العنبر بيت المونة سابقا وفيه ثلاث عيون مفصولة عن بعضها ويوضع في كل منها القمح والحمص والعدس إضافة إلى العنبورة وهي عبارة عن عتبة واحدة كان يوضع فيها البرغل المجروش إضافة إلى أدوات الطبخ التي كانت تستخدمها المرأة الريفية مثل الدست والطناجر والمقلي المصنوع من الفخار والسانونة المصنوعة من عيدان الريحان.
كما يحتوي المعرض على العدة التي كانت تستخدمها المرأة الريفية عند إعداد خبز التنور وهي الغربال المصنوع من منخل خاص للطحين والكارة المصنوعة من القماش المستخدمة عند صناعة الخبز على التنور والميزر المستخدم لتقطيع الطحين والمصنوع من الكتان إضافة إلى الفخاريات المستخدمة لخض اللبن لاستخراج السمن العربي إلى جانب خابات الزيت والعسل المستخدمة لحفظ المنتجات السائلة والمخللات فضلا عن السراج الذي كان يوضع فيه زيت الزيتون إضافة إلى الراوي المصنوع من الكوتشوك المستخدم لنقل المياه.

وفي جناح آلات الصيد البدائية التي كان يستخدمها الإنسان قديما وما زال يستعمل البعض منها تم عرض دوابة الطافوحة المؤلفة من المعقالة والفراشة والسنارة والخيط والسيخ والحجر إضافة إلى التناخة وهي آلة تستخدم لصيد الطيور البرية والمؤلفة من جلدة وجوزين من المطاط والفراش وفخ لصيد الطيور المعد من سيخ معدني مؤهل للطي نظرا للينه وقد انتهى استخدامه عام 1950 وبارودة الصيد الدك المصنوعة من الخشب والماسورة إضافة إلى الأسلحة القديمة والخناجر التي استخدمت قبل مئتي سنة ومنها الدروع والسيوف والبنادق بأشكالها المصنوعة من الخشب.
كما احتوى المعرض على المقتنيات الأثرية عند النجارين المؤلفة من رابور النجارة والقدوم والسراقة والمنشار والمبرد المصنوعين من الخشب ومقص التوتياء والمطرقة الخشبية والمثقب الخشبي إضافة إلى مصابيح الإنارة القديمة المستعملة قبل الكهرباء مثل القنديل واللوكس إلى جانب الميزان المصنوع من أعواد الريحان.

وما يلفت في المعرض هو وجود السجاد والحصائر اليدوية متعددة الأحجام وذات الألوان الريفية البسيطة الباهتة التي استخدمت منذ أكثر من 600 عام والمصنوعة من نبات القصيبية المنتشر على ضفاف الأنهار والمستنقعات إضافة إلى بدلة العروس المصنوعة من الحرير الطبيعي.
فيما ضم جناح أدوات التسلية المنقلة وهي عبارة عن لعبة تراثية قديمة يزيد عمرها على مئتي سنة وما زالت تستخدم حتى الآن ومؤلفة من 14 فراغا وكل فراغ موضوع فيه 7 حصى وهي مصنوعة من الخشب إضافة إلى الأدوات الموسيقية التي استخدمت في حفلات السمر والسهر والأفراح في الريف الساحلي والمؤلفة من آلات الإيقاع التي تشمل الطبل المصنوع من جلد الذئاب والدربكة المصنوعة من الفخار والدف المصنوع من جلد السمك والأرنب إضافة إلى الآلات النفخية التي تشمل الربابة المصنوعة من الخشب وجلد الماعز والعود المصنوع من خشب الجوز والناي المصنوع من خشب القطران.
ويشير فراس دوابة المشرف على المعرض إلى أن المعروضات تميزت بتنوعها فهي لم تقتصر على محافظة طرطوس وإنما شملت الساحل السوري وريفه وجباله مضيفا أن هذا المعرض يهدف للحفاظ على أرث الآباء والأجداد محولا منزله إلى متحف تسكنه العديد من الحضارات والمقتنيات الأثرية.

وأشار إلى صعوبات الوصول إلى هذه المقتنيات بسبب ندرتها إضافة إلى الصعوبات المتمثلة بضيق المكان وتزاحم المقتنيات إلا أنها لم تقف عائقا في تحقيق هدفه في الحفاظ على ارث الأجداد.
ولفت دوابة إلى أهمية جمع التراث وتثقيف الأبناء بأهميته وإنشاء متحف للتراث خاص بمحافظة طرطوس ينظم المهرجانات ويكون مكسبا في جمع هواة المقتنيات الأثرية ومكانا لاستقبال الزوار والطلاب.
وعبر عدد من زوار المعرض عن إعجابهم بما يضمه من مقتنيات تستحضر الماضي حيث اعتبرت ميساء إبراهيم أن هذا المعرض يمثل امتدادا لتاريخنا ومنه يتعرف الجيل الجديد على موروث أجدادهم وماضيهم.
فيما لفتت الطالبتان رشا ملحم ووسام مرهج من كلية الآثار بجامعة دمشق إلى أن المعرض فرصة مهمة للطلاب والمهتمين بالتراث للقيام ببحوثهم ودراساتهم عن المقتنيات الأثرية التي تفيدهم في حياتهم العملية.
المصدر: سانا إرسال الى صديق عــودة
|