تعود الكوميديا السورية في الموسم الرمضاني 2010 من بوابة أجزاء جديدة لمسلسلات سبق وقدمتها في مواسم سابقة ولاقت نجاح وقت عرضها، وبالتالي هي تخوض المنافسة دون اختبار «جس نبض» من قبل المشاهدين، الذين عرفوها من قبل.. ولكنها في وقت ذاته تخوضها بضغط النجاح السابق ذاته، في محاولة لتجاوز تجارب سابقة فاشلة لمسلسلات الأجزاء شهدتها الكوميديا السورية أكثر من مرة.
خمسة مسلسلات كوميدية هذا العام ثلاثة منها هي جزء ثان أو أكثر من مسلسلات عرفناها سنتابعاها هذا الموسم: الجزء السابع من «بقعة ضوء»، الجزء الثاني من مسلسل «ضيعة ضايعة»، الجزء الثاني من «صبايا»، إضافة إلى مسلسل «أبو جانتي- ملك التاكسي» المأخوذة فكرته عن لوحة شهيرة من الجزء الثالث من سلسلة «بقعة ضوء».
فيما يقدم المخرج فادي غازي اللوحات الكوميدية «شاميات» وهي من حيث الشكل الفني لا تختلف كثيراً عن أعمال مماثلة سبق وقدمها المخرج غازي تقوم على ما يمكن أن نسميه بلوحات «تلفزة النكتة». مع فارق في المضمون واقتصاره على التناول الكوميدي لأجواء البيئة الشامية التي قدمتها الدراما السورية على مدار أكثر من سبعة مواسم رمضانية فائتة.
مبدئياً تبدو مسلسلات الأجزاء السابقة وقد أخذت بأسباب نجاح التجارب السابقة وفشلها، إضافة إلى أنها أيضاً أبدت قراءات واقعية للانتقادات التي تناولتها.. وهو الأمر الذي بدا واضحاً في تجربتي «صبايا» و«بقعة ضوء».. فمسلسل صبايا يدخل موسمه الجديد الثاني بمخرج وكاتبين جدد، هم المخرج فراس دهني والكاتبان مازن طه ونور الشيشكلي في محاولة لتقديم رؤية جديدة لحياة الصبايا الخمس مع الحفاظ على روح العمل..
وإن كان الحكم على مستوى الخطوة المتقدمة الذي يفترض أن الفريق الجديد أنجزها، ينتظر عرض العمل، فيمكن الحديث عنه إضافات مبشرة تنتظر هي الأخرى العرض لنصدر حكمنا النهائي بجدواها، ومن هذه الإضافات زيادة عدد تصوير المشاهد الخارجية والاعتماد على عدد كبير من ضيوف الشرف مع الحرص على عدم تكرار أي منهم في أكثر من لوحة.. إضافة إلى توسيع دائرة الشخصيات المستمرة على مدار حلقات العمل إضافة إلى الصبايا الخمس.
مسلسل «بقعة الضوء» في جزئه السابع يبدو كمن يعيد تمركزه باعتماده على مخرج سابق له وواحد من وجوهه التمثيلية الأساسية، فهو يمضي اليوم بإشراف الفنان أيمن رضا وهو واحد من ثلاثة كانوا عماد فكرة بقعة ضوء الأساسية إضافة إلى المخرج الليث حجو والفنان باسم ياخور..
والفنان رضا لطالما أبدى ملاحظاته على مستوى الأجزاء السابقة، وهي ملاحظات اتفقنا معه في مجملها وبالتالي يبدو تولي الفنان رضا مهمة الإشراف على الجزء الجديد من «بقعة ضوء» فرصة لتجاوز الملاحظات السابقة والتي غالباً ما كانت تتعلق بمضمون اللوحات وطريقة كتابة نهايتها.. ولاسيما أن صلب مهمة «المشرف» التي يتولاها الفنان رضا هي اختيار نصوص اللوحات.
إلى جانب الفنان رضا سيبرز اسم المخرج ناجي طعمي الذي يتولى اليوم مهمة إخراج الجزء الجديد لمسلسل بقعة ضوء بعد أن قام بإخراج الجزء الثالث منه.. ومع الاثنين تبدو احتمالات العافية أكثر حظاً للعمل، ما لم تحمل لنا الأيام القادمة خيبة من النوع الثقيل ربما نخرج بعدها بإعلان نعي للمسلسل.
مسلسل «ضيعة ضايعة» للكاتب ممدوح حمادة في جزئه الثاني يبدو الأكثر استقراراً، وهو كما يؤكد صانعوه استمرار لحلقات الجزء الأول من المسلسل وليس جزءاً ثانياً منه، فيما مال آخرون لتوصيف الجزء الجديد بأنه الجزء الشتوي من ضيعة ضايعة ولاسيما أن تصويره تم خلال فصل الشتاء.
في الجزء الجديد من «ضيعة ضايعة» سيضطر فريق العمل لتغيير مكان تصوير مشاهده الأساسية، أي بيتي أسعد وجودة.. إلا أنه ما من تغيير يذكر على بيئة العمل وفريقه الفني وطريقة تنفيذه.. لتقتصر الخطوات الجديدة في العمل على مزيد من التنويع في حكايات العمل وتطويرها وفق رؤية أخذت بعين الاعتبار جماهيرية العمل وما أحبه الناس فيه..
الجزء الجديد سيشهد وجهاً جديداً بين وجوهه المعروفة هي شخصية مهرب يتردد على ضيعة «أم الطنافس» يؤديها الفنان محمد حداقي.. أما اللافت في هذا الجزء فهو مشهد ينهي فيه المخرج الليث حجو العمل على نحو لا يمكن أن ينجز منه جزء ثالث.. بمعنى أننا هذا العام سنكون أمام جزء ثان وأخير من مسلسل «ضيعة ضايعة».
مسلسل «أبو جانتي-ملك التاكسي» للمخرج زهير قنوع وتأليف الفنان سامر المصري ورازي وردة يأتي، مبدئياً، على مقياس ما أحبه الناس، وهو يعتمد بمضمونه على مادة واقعية تتميز بغنى درامي هي عالم سائقي سيارات الأجرة (التاكسي).
المسلسل لا يبدأ علاقته مع الجمهور من نقطة الصفر، وإنما هو يحفظ لبطله (أبو جانتي) علاقة طيبة مع هذا الجمهور، وبالتالي لا مسافة لجس النبض بينهما، وإنما سنكون، كمشاهدين، على موعد مع يوميات الرجل الذي نحبه ونعرفه ونثق باختزانه مقداراً من شهامة ابن البلد وطرافة وحذلقة «أبن السوق».. وما يترتب على ذلك من مواقف اجتماعية كوميدية.
تبقى القراءة السابقة قراءة أولية تعتمد على تحليل ما رشح من معلومات عن المسلسلات الخمسة السابقة، فيما يبقى الحكم النهائي على مستواها رهن العرض.
دمشق - ماهر منصور
المصدر: البيان إرسال الى صديق عــودة
|