كما في العام الماضي.. المشاركة بملتقى النحت في مهرجان المحبة قليلة واقتصرت على النحاتين السوريين.. ورغم فتور ألقه لازال محمد بعجانو مثابراً بحبة والوفي لملتقاه مع زميله عماد كسحوت، يضاف إليهم د.فؤاد طوبال المشارك للمرة الثانية، وأبي حاطوم الذي يعمل دون رغبة بلقاءات صحفية، بينما ياسر صبيح يشارك للمرة الأولى مع أنه ابن اللاذقية.. والشابة المليئة بالحيوية والأنوثة نسرين صالح، مع خطيبها الشاب سنان محفوض الذي يعشق أشجار الساحل السوري..

كانت وقفتنا مع المشاركين عن هذا الملتقى ممتعة رغم حرارة صيف آب اللهاب ورطوبة الساحل العالية..
نشر الثقافة السورية
النحات عماد كسحوت يقول:
يجسد العمل سفينة عابرة تدل عليها حركة موج البحر في أسفل الكتلة، ويستند عليها ثلاثة وجوه الأول يمثل الربان وآخر يماثله والثالث حالم يتكئ قليلاً على ربانه.. تحمل هذه الوجوه سمات خاصة بالإنسان السوري.. وتدخل بعض الرموز السورية القديمة. كدلالة لنشر الثقافة السورية للعالم كله، لأن سورية مهد الحضارات الأقدم ونشرت الأبجدية الأولى للعالم أجمع، وأخذ الأوربيون وغيرهم من حضاراتنا سواء بالنحت أو التصوير.. وأسعى دائما بأعمالي أن أطرح المحلية وأضع بصمتي السورية للتعريف بهويتي كإنسان عربي سوري حتى لو كان عملي تجريداً، لأن أملي كبير لنعود كما السابق في نشر حضاراتنا إلى الثقافات الأخرى لأنها الأفضل... غالباً أتأثر بالبيئة التي أنتمي إليها..
المرأة العربية الأصيلة
النحاتة الشابة نسرين صالح يرمي عملها إلى بساطة المرأة العربية وتحمل ضمنه مضامين متعددة تقول:

أسعى في هذا العمل للتعريف بالمرأة العربية البسيطة الأصيلة، والجميلة كما المربية والمنتجة.. تحمل على شالها رموزاً أوغاريتية.. غالباً العمل النحتي يبقى ويستمر ويصمد في مواجهة الظروف المناخية، لذلك لا بد من تجسيد المرأة العربية ضمن عمل نحتي لتراه الأجيال المتعاقبة.. وبغض النظر عن المفاهيم المطروحة المرأة تعطي أكثر من الرجل، وتعمل بظروف قاسية بهدف إثبات الوجود.. وأنا أؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة ووجودي هنا إثبات لما أطرحه، وعلينا كإناث أن نغير المفاهيم وقوانين الحياة السائدة بالفعل لا بالكلام فقط..
سباق التتابع
يرى النحات الشاب سنان محفوض ضرورة تواجد لمسة الشباب ضمن الملتقيات النحتية ليستمر الفن من جيل لآخر كما سباق التتابع.. موضحاً بالقول:

خبرة الجيل القديم المتراكمة مع الجيل المتوسط الذي يختزن الأفكار.. مع شباب مليء بالحيوية ويريد أن ينهل من الحوار البصري والتساؤلات كما الطروحات الفنية التي تتمازج مع بعضها لتولد وتخلق أفكاراً أنضج وأوضح.. لتترجم من خلال عمل إبداعي فني..
وأضاف: العمل عبارة عن شجرة مع كتلة تنبع فكرتها من أهمية دمج العمارة مع الطبيعة فالشجرة تقف على كتلة هندسية سطوحها قوية، وهذا يؤكد أن الشجرة لا تسبب عائقاً للعمران.. وكلاهما يتماشى مع الآخر دون أذية وسيخرج منتج جميل..
اعتمدت في العمل شجرة الأرز السورية والزيتون كما العزر المتواجدة فقط في جبال اللاذقية «صلنفة، جوبة برغال»
مبيناً أن الملتقى فقير فلا عدة ولا رافعة نتمنى أن يكون هناك انتباه من قبل الفعاليات الاقتصادية لرفع سوية الحس الفني..
نحت مباشر
رغم أنه ابن اللاذقية لكن مشاركته هي الأولى في المهرجان النحات ياسر صبيح يقول:

يجسد العمل احتضان امرأة لابنها، وطن ومواطن، ومهرجان محبة، في إطار واقعي فالواقعية هي ميزان لنا.. انتقيت الحجر التدمري القاسي بناء على الفكرة.. وتحايلت عليه فنياً كونه قابلاً للكسر وأطرح الحجر بشكل نحت مباشر مع أنه متعب وفيه جهد كبير..
وأضاف: أعمل كنحات متأثر ببيئته وبتراثه الذي يعيشه ففي كل الملتقيات الدولية أعطي لمسة من بيئتي، وأترجمها بشكل مجسم، فمن المعروف أن الفن التشكيلي مطروح في سورية منذ آلاف السنين وهو الأميز وسط هذا العالم.. كما أن منطقة الشرق كانت تمتلك مبدعين تأثر الغرب بهم واستفاد منهم..
مشيراً: مهرجان المحبة فعالية اجتماعية لها حالة فرح تحتضن الحضور والمشاركين.. له مدلولات جميلة لأن الإنسان بطبعه يبحث عن مواقع السعادة له ولأبنائه.. نتمنى من أصحاب المواقع وأصحاب القرار الاهتمام بدعم هذا الملتقى بشكل مرض فاللاذقية تحتاج للعمل والسوري قوي بعمله وحضوره في جميع أنحاء العالم نتمنى أن يكون الرقم الأول من خلال عمله في وطنه..
طابع تزييني
يؤكد النحات د.فؤاد طوبال أن ملتقى المحبة نهض بشكل كبير حين كان المهرجان من تمويل وزارة الثقافة.. ورغم بساطته الآن إلا أنه يجب أن يستمر.. الكتلة النحتية التي بين يدي الآن مستوحاة من البيئة البحرية وموجه لأبناء الساحل سمكة تسقط بشكل شاقولي في الماء وهناك حلقات في الحجر تبين حركة الماء حولها وهي ذات طابع تزييني.. مكانها الحدائق وساحات المدن والمروج الخضراء ليراه الناس بحيث يخلق تعايشاً معهم من خلال النظرة التي تختلف من شخص لآخر، في العمل حداثة معاصرة متماشية مع روح هذا العصر.. وإيحاء بالواقع ومفردات الحياة.. بناء على التقنيات التي اكتسبتها من تجربتي..
متابعاً: في هذا الملتقى يتواجد ثلاثة أجيال وأتقدم عنه بالعمر هناك طلاب دراسات عليا من طلبتي وزملائي الأساتذة بالمعهد فالفارق يمتد من 5- 20 عاماُ وهذا له فوائد ضمن الملتقيات لتبادل الخبرات والأساليب والتقنيات، ويولد اقتباسات وحوارات بصرية تعطي آفاقاً للملتقيات القادمة.. وهذا ينعكس على جمهور النحت..
المصدر: الثورة إرسال الى صديق عــودة
|