تشتهر محافظة طرطوس بالعديد من المغاور المهمة التي تشكل أهم عوامل الجذب السياحي.. إلا ان الاهتمام بهذه المغاور من قبل السياحة والمعنيين بالمحافظة ومازال دون المستوى المطلوب فغالبيتها تحتاج إلى إعادة تأهيل واكتشاف واستثمار ملايين الليرات السورية كي تظهر بالمظهر الذي يليق بتاريخها الحضاري والسياحي..
والبعض منها وضع في خطط الوزارة لسنوات خلت- لاستكمال استكشافها وتأهيلها ولكن جميع الخطط السابقة ذهبت أدراج الرياح ولم تقدم شيئاً جديداً إلى هذه المغاور.. ومثال على ذلك مغارة بيت الوادي- التي تضاهي في جمالها وأهميتها التاريخية والأثرية والسياحية مغارة جعيتا في لبنان التي تقدم ملايين الدولارات للاقتصاد الوطني اللبناني.
هذه المغارة التي وضعت الوزارة في خطتها لإعادة تأهيلها لاستكمال بناء منشآتها السياحية لعدة سنوات سابقة ووضع السيدان وزير السياحة ومحافظ طرطوس حجر الأساس لتأهيلها منذ عام 2003 وكل هذه الخطط ذهبت أدراج الرياح.
مغارة بيت الوادي
من أجمل المغاور المعروفة في سورية لكثرة وتنوع التكوينات الكلسية التي تشكل أكثر من 7% من مساحة المغارة فمغارة بيت الوادي تمتلك من الخصائص السياحية والجمالية ما يستقطب السائح إليها، ومن الخصائص التي تميز المغارة الناحية الأثرية والتاريخية الطبيعية الهيدرولوجية والتكوينية البيئية النباتية والحيوانية، أثناء القيام بالرفع الطبوغرافي لمغارة بيت الوادي لوحظ وجود بقايا فخارية مكسرة تعود إلى عصور قديمة «العصر الكالكوليتي 4500 – 3400 ق.م».
كما لوحظ وجود بقايا عظام نسائية منثورة في أماكن عدة من المغاور مايدل على ان الانسان كان قد استعمل مغارة بيت الوادي لمدة طويلة بدءاً من العصر الكالكوليتي مروراً بالعصر البرونزي القديم الأول والحديث.
وصولاً حتى العصور الوسطى كما تكثر الكتابات على الجدران والصخور وسط الصالات وخاصة في الصالة الكبرى البعض منها غير مقروء أو غير مفهوم.
وتعد هذه المغارة محطة تاريخية لأن هذه الكتابات قد تكون مصدر اهتمام علماء التاريخ والاجتماع ودليلاً للحقبات التاريخية التي توالت على المغارة، واللافت للنظر المادة العضوية السوداء (فضلات الوطواط) المنتشر بكثرة في مختلف ارجاء المغارة التي تدل على ان المغارة لا تزال مأهولة من مجموعة الوطاويط.
وتتميز المغارة بوجود نبع مياه غزير يجري في المستوى السفلي للمغارة يستدعي الاستكشاف بوساطة تقنيات الغطس أما من الناحية التكوينية فهنالك وجود الكسور الجيولوجية المميزة في الصالة الأخيرة.
وموارد المغارة غير قابلة للتجدد لأن الترسبات الكلسية التي أخذت آلاف ومئات آلاف السنين كي تتكون، لا يمكن تجديدها عند تلفها وهي نقطة أخذت بالحسبان أثناء دراسة مغارة بيت الوادي لأن أي استصلاح للمغارة سيؤدي إلى تغييرات لا رجوع عنها لبيئة المغارة المتوازنة والهشة.
إذ ان الأعمال التحضيرية للاستثمار داخل وخارج المغارة يجب أن تحافظ قدر الإمكان على توازنها.
وتوازن العناصر الأساسية للمغاور (الرطوبة- الحرارة، التهوية، معدل ثاني اكسيد الكربون) لتدارك أي خلل قد يطرأ على نظام المغارة قبل حدوثه.
ان تتوافر فيها عوامل الأمان (تهوية كافية- تساقط الحجارة- انهيارات- هوات..)
البيئة الخارجية: ان أي استثمار للبيئة الخارجية يجب أن يعطى الأهمية لأن أي تسرب أو تلوث إلى طبقات المغارة السفلية والمياه الجوفية سيؤثر عليها.
- أن يكون لها المردود لتغطية مصاريف الاستثمار وان مغارة بيت الوادي بما تمثله كنافذة على المعالم الجوفية يمكن اذا استثمرت بطريقة علمية أن تساهم بشكل كبير في لفت انتباه الرأي العام حول كيفية استثمار موارد هذا العالم الغامض في نطاق السياحة بطرق متبعة عالمياً تساهم بالوقت نفسه في الحفاظ على موارده ضمن إطار التنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار قامت مديرية السياحة في طرطوس بعرض مشروع مغارة بيت الوادي في ملتقى سورية الاستثمار السياحي الثاني ضمن شريحة العرض الثانية (داخلياً طول مسار الزوار المقترح لعمق مغارة غير معروف) و500 متر خارجياً إضافة إلى خدمات مكملة (مطعم، مبيت، أنشطة، تنزه، إدارة، حجز ألعاب، صالة عرض على مساحة 6000 م2)
علماً أنه صدر مؤخراً قرار استملاك الأرض خارج المغارة لاستكمال عرض المغارة في ملتقى الاستثمار.
مغارة الضوايات
تتوضع المغارة في منطقة جبلية سياحية، تتبع لبلدية مشتى الحلو، صافيتا، تتميز بالصواعد والنوازل وتوجد ممرات للضوء في سقفها تسمح بتسرب ضوء الشمس الأمر الذي يعطي النوازل مع وجود الصواعد صورة بديعة داخل المغارة والعرض الوسطي لمسار المغارة 6 أمتار عمقها غير معروف تمت إنارة حوالي 200م إنارة استشكافية.
وتستثمر من قبل مجلس البلدة.
تمت إضافة خدمات مكملة خارج المغارة من (استراحة، اكشاك، بيع تذاكر، دورات مياه..)
وتمت دراستها سابقاً بالتنسيق مع البلدية وسيتم الكشف عليها لاحقاً بوجود فترة جيولوجية.
مغارة الحدية
تقع في منطقة الشيخ بدر- قرية النمرية على ارتفاع نحو 450 م عن سطح البحر وفي وسط القرية مفرق ترابي ضيق ينخفض بطول 1 كم، يقع باب المغارة المختفي حول مجموعة من الشجيرات (الطريق الترابي يمر على سقف المغارة) تتألف المغارة من قاعة كبيرة دائرية الشكل تقريباً مساحتها تقارب 1200م2 وارتفاع سقفها يصل إلى 45 م ويوجد تجويف صخري على يمين الانحدار يتم الوصول إليه بالتسلق وبعد الدخول تبين انه يمتد لمسافة 25 متراً يضيق من المدخل 2متر إلى 0.5 متر.
تم العثور في نهايته على بعض القطع الفخارية المكسرة داخل التجويف.
مغارة جوعيت
تقع المغارة على طريق عام الشيخ بدر- الدريكيش وعلى بعد 4 كم جنوب مدينة الشيخ بدر في منطقة صخرية وعلى ارتفاع 500 متر عن سطح البحر في سفح جبل المريقب الجنوبي وسط غابة من السنديان والأشجار الحراجية حيث يتدفق من المغارة نبع مياه حلوة صيفاً شتاء، تم استكشاف المغارة من قبل فريق مديرية السياحة حتى عمق 100 متر وتحتوي على تشكلات كلسية جميلة وتتجمع فيها المياه نتيجة ارتفاع المدخل الصخري للمغارة بالنسبة لنبع المياه حتى أصبح منسوب المياه نتيجة التجمع مع مستوى الصخور وهذا يستدعي عمليات غطس لاستكمال الاستشكاف.
وبيت مريم
تقع المغارة في منطقة صافيتا قرب قرية الكيمة بيت مريم، في أرض شجرية مزروعة مدخلها ضيق وصغير مع انحدار شديد لمسافة 20 متراً ثم يلي ذلك قاعة تحوي على تشكلات كلسية جميلة مساحتها تقارب 200م2.
هوة الجباب
تقع على بعد حوالي 1 كم من بلدية الدي باتجاه القدموس وعلى مفرق ترابي تقودك إليه شاخصة طرقية تدل على مغارة الجباب ومعلم ديني (مقام الشيخ بدر).
وفي منطقة جبلية تكثر فيها الأشواك والنباتات البرية وبعض الأراضي المزروعة بالدخان مدخل المغارة تتألف هوة الجباب من فتحة الهوة دائرية الشكل تقريباً، وبقطر 20 م وعمق الهوة الأعظمي نحو 35م وقعر الهوة قاعة ضخمة مساحتها حوالي 800 م2. وتمت تسوية القاعة من قبل البلدية على شكل مصاطب وهنالك بعض الكهوف الموجودة في الهوة تحتوي على بعض التشكيلات الجميلة ويحوي السقف على عدد كبير من النوازل ويلاحظ سقوط قطرات الماء فيها وأقرب نقطة لسقف الهوة عن القاعة حوالي 20 متراً.
مغارة سبّة
تقع في الجنوب الغربي لجبل النبي صالح، ارتفاعها عن سطح البحر حوالي 700 متر.
يبلغ طول المغارة حوالي 150 متراً وعرضها في أوسع منطقة حوالي 30 متراً ويتراوح ارتفاع السقف بين مترين إلى 15 متراً وتحوي المغارة أشكالاً متميزة من الصواعد والنوازل وتمتاز بسهولة الحركة داخلها.
مغارة فجليت
تقع قرية فجليت في الشمال الشرقي لمدينة دريكيش ارتفاعها حوالي 900 متر عن سطح البحر ويبلغ طول المغارة حوالي 350 متراً وتحوي أشكالاً متميزة من الصواعد والنوازل وهنالك صعوبة في الطريق المؤدية إليها.
ويحتاج طريقها إلى تأهيل، وقامت البلدية بتوصيل الكهرباء للمغارة مع وضع باب خارجي لها لحمايتها، كما تم نقل المجرور الواقع بجانب المغارة لمسافة بعيدة وتم عرضها مؤخراً في اجتماع اللجنة السياحية حيث تقرر عرضها للاستثمار بعد إجراء تحديد وتحرير للعقارات المجاورة للمغارة مع تحديد حرم للمغارة.
أخيراً
المغاور ثروة وطنية بحد ذاتها تحتاج لمن يمد لها يد العون والمساعدة وينفض عنها غبار الزمن ويعيد لها بريقها ومجدها التاريخي العريق الذي يدل عليها.
فهي تحتاج للاستشكاف والتأهيل والإعلان والدعاية.. والسياحة غائبة عن أداء هذا الدور وتنازلت عنه لمجالس المدن والبلديات...؟!
كتبت: عائدة ديوب
تصوير: عدنان سلامي
المصدر: تشرين إرسال الى صديق عــودة
|