مؤسسة ثقافية وفنية إبداعية، شكلت حالة حضارية متقدمة في الوسط الفني من خلال عروضها وراقصيها فمثلت الوجه الحضاري لسورية.
إنها فرقة أورنينا للرقص المسرحي، تأسست عام 1993 واستطاعت بفضل مجموعة من الراقصين المحترفين، أن تعرّف عن نفسها كسفيرة للشرق، من خلال تميزها بتقديم الماضي والحاضر بسحر شرقي إلى العالم بأكمله.
مع مخرج ومدير الفرقة ناصر إبراهيم كان لقاؤنا:
- تعددت جولات الفرقة خارج سورية، فما الذي أضافته هذه الجولات؟
-- أورنينا سفيرة للثقافة السورية وللشرق وبالتالي نسعى إلى تقديم حضارة شعبنا وموروثه وهويته بطريقة معاصرة تتناسب مع التقنية المسرحية بأسلوب ابداعي معاصر يتناسب مع الرؤية الجديدة للمسرح وهدفنا تحقيق الحوار مع الحضارات الأخرى من خلال أعمالنا المسرحية التي تقدمها فرقتنا.
- إلى أي درجة لاقى هذا النوع من الفنون إقبالاً لدى المتلقي؟
-- عشرات الأعمال قدمت خارج سورية وتركت انطباعاً رائعاً لدى الجمهور، وقد حازت الفرقة على العديد من شهادات التقدير وتناولت الصحف العربية والأجنبية عروضنا بكثير من الاهتمام والجدية والإعجاب، فهذه الفرقة متقدمة ثقافياً ومسرحياً وهي أيضاً متقدمة كصورة وتعكس صورة المجتمع.
- يتم اتهام فرق المسرح الراقص بتكرار الحركات والرقصات، والاهتمام بالديكور والملابس وتوزيع الراقصين على حساب العرض، فماذا عن (أورنينا).. هل وقعت في هذا المطب أم تجاوزته؟
-- أورنينا أول فرقة قدمت مسرحاً غنائياً راقصاً في سورية ففي عام 1997 قدمت مسرحية «صوت» إخراج مروان رحباني وكانت من إنتاج وزارة الإعلام، وقدمت في عام 1998 أوبريت الربان والقوافي، على مسرح قصر المؤتمرات من إنتاج وزارة الإعلام.
قوام فرقة أورنينا حوالي 40 راقصاً محترفين ومتفرغين يتقاضون رواتب شهرية، فهي أول مؤسسة قدمت أسلوب المسرح الغنائي الراقص بطريقة متميزة، وإذا كان حدث تكرار فهذا حدث من الفرق الأخرى، لأن المؤسس لا يكرر وأورنينا لا تشبه أي فرقة أخرى، وتتمتع باستقلاليتها وذلك بشهادة المثقفين ممن حضروا العرض واستمتعوا بأورنينا وبأسلوبها الجديد.
أما فيما يخص الديكور والإضاءة والملابس، فهم جزء من العرض، وهذه الأساسيات لا تعتبر مكملة بل من أصل العمل ودعامته لأن لكل عمل لباسه الخاص الذي يتناسب مع موضوع العرض فلاشك يحتاج العرض لالتقاء فنون عديدة ليصل إلى هذه السحرية وهذا الجمال (فن الديكور، الإضاءة، الملابس، الموسيقا...) ولأورنينا منهج وأسلوب وطريقة، ولم ولن تقع في مطب التكرار وهنا ألفت إلى أن للجسد آلاف المفردات، وفن الرقص يشبه فن النحت والرسم، فكما نصنع من الطين والألوان آلاف المنحوتات فالجسد أيضاً هو علم يمكن أن نستخرج منه آلاف المفردات، إن كان كمجموعة أو كفرد، وهذا العلم يأتي من مخزون كبير وموهبة وخبرة طويلة، ومن خلال هذه الأمور نستطيع الذهاب لمفردات المتعة والجمال التي تخدم سياق العرض الدرامي والحالة التعبيرية وهذه الثقافة جديدة على سورية وعلى العالم العربي، فرضت نفسها على الواقع، ونستطيع أن نقول إن أثبتنا حضورنا بمــــشــــاركاتنا في مهرجانات عديدة مهمة، وحقيقة استطاعت أورنينا أن تكون حالة متقدمة واستثنائية ليس في سورية فحسب بل في العالم العربي.
- هل يمكن تسمية ما تقدمه بالرقص الدرامي؟
-- مهمتنا أن نقدم فكراً من خلال هذا العرض، وهذه ميزة المسرح الغنائي الراقص، والدراما هي في صلب عملنا، فعند حضور المسرحية نجد فكرة حقيقية، ودراما حقيقية وحكاية وقصة.
- لا شك للعمل صعوبات ترى أيها كان الأكثر صعوبة؟
-- بداية المشروع هو مشروع شخصي، فالعمل الابداعي هو حالة فردية، وطموح فرد، ولا يوجد أي مشروع دون صعوبات ومن الصعوبة بمكان الوصول إلى الهدف إلا بعد عناء ومشقة كبيرين وخصوصاً في سورية، لأن الجمهور السوري ذوقه صعب فهو الجمهور الأصعب، ومن يريد أن يؤسس لمشروع كبير مثل أورنينا بطاقمه الكبير إضافة إلى خبراء التدريب الذين نستعين بهم من أوكرانيا، واستضافة العديد من الخبرات من الخارج ليكون لدينا حالة أكاديمية ومنهجية داخل الفرقة ليس بالأمر السهل، بل يحتاج إلى دراسة ليصل إلى الناس.
- أين حطت فرقتكم في جولاتها الأخيرة؟
-- آخر عروضنا 2010 كان افتتاح الإلياذة الكنعانية الذي يحكي تاريخ فلسطين منذ 3000 سنة قبل الميلاد حتى وقتنا الحالي، وكانت هناك أربعة عروض على مسرح دار الأوبرا، وافتتاح المشروع الثقافي السوري القطري في الدوحة عاصمة للثقافة، وافتتاح الأسبوع الثقافي السوري في بيلاروسيا، ودعيت الفرقة إلى تقديم حفل ختام الطبعة الرابعة للشعر العربي والذي يضم شعراء من كل الوطن العربي، إضافة إلى جولة في الجزائر بعروض ثلاثة.
وتحضر الفرقة لتكون موجودة بمهرجان الفنون العربية في بكين وشنغهاي.
- ما اللافت في هذه الجولات؟
-- سافرت لأكثر من 50 دولة في العالم، ولاحظت اهتمام الشعوب بتراثها وفلكلورها، وسعيها لتطويره لأنه مرآة الشعوب، ومن هنا جاءت الفكرة، فنحن نملك التراث ونملك الموروث، وسورية هي بلد الحكاية وبلد المجد والقصة والشعر وبلد الحب، إذاً نملك تاريخاً عريقاً، ولكن كيف نأخذ هذا التاريخ على خشبة المسرح ونقدمه بأسلوب يتناسب مع مقومات العصر والتقنية الحديثة للمسرح وحلمي كبير أن نقدم تراثنا للعالمية، ونحن نستطيع فعل ذلك بهويتنا العربية، لكن هذا يحتاج لمقومات ولإنتاج كبير ودعم حتى نستطيع أن نتربع في المكان الذي يليق بنا، ونكون بحق سفراء للشرق.
فاتن دعبول
المصدر: الثورة إرسال الى صديق عــودة
|