|
1-عن أوقات الكتابة التي تفضّلها؟
بل الأوقات التي أستطيعها, فأنا لست متفرّغا للكتابة. أكتب في نهارات مسروقة من عملي الرسمي, أو بعد كأس ثالثة تنفضّ عنها سهرة الأصدقاء منتصف الليل, ويكون صخب الشارع قد هدأ, وصخب الروح قد بدأ.
2- طقس خاص تصرّ عليه قبل الكتابة أو بعدها؟
الشيء الوحيد الذي أصرّ عليه هو الوقوف تحت «الدُش», لغسل ما علق بي من عيون وثرثرة ميتة, وأما حين أستطيع الكتابة نهاراً فأخرج إلى الشرفة بين حين وحين, فإذا ما رأيت فتاة جميلة كان ذلك فألاً طيباً. بالنسبة لي الطقس الأهم للكاتب أن يجلس وراء طاولة العمل, وبعدها تكون الكتابة إذا كان كاتباً.
3- أغانيك المفضّلة صباحاً؟
أنا مضطر إلى سماع ما تسمعني إياه المحال التي تحت بيتي وما يسمعني إياه سائقو التاكسي في مدننا المجنونة.. ولا أخفيك أنني بت أنفر من أغاني فيروز كما كنت أنفر من كأس الحليب الإلزامي حين كنت صغيراً, وكما أنفر من «عمّي منصور النجّار..» في الكتب المدرسية.
4- موسيقا تلهمك الكتابة؟
لا أستمع إلى الموسيقا حين أكتب. بالنسبة لي موسيقا معينة يمكن أن تُقسر الكتابة باتجاه معيّن, تزرع فيها روحاً خاصة قد تكون معاكسة للمعنى الذي تبشّر به الكلمات. فعالم الكتابة عندي متنوّع وصاخب أكثر من أن تصلح له مقطوعة موسيقية واحدة, والكتابة عموماً معزوفة سمفونية معقّدة, فكيف أشوش موسيقاي الداخلية بموسيقا خارجية؟
5- فصل ينشط فيه قلمك؟
دفق الكتابة عندي يأتي من فصول العشق وليس من فصول العام, وهي فصول فيها من الجنون ما لا يكون إبداع دونه. وأما بالنسبة إلى فصول الطبيعة غير البشرية, فأنا أحب الغيم والمطر, للعيش عموماً وليس للكتابة فقط. فحين أتذكّر, مثلاً, شرور بريطانيا في العالم أقول في نفسي: ولكنّه الجو هناك مشبع بروح الماء, غيم ومطر..ليختنق الإنجليز بشرورهم وليبق مناخهم.
6- رواية مفضّلة لا تغادر رفوف مكتبتك؟
أكثر رواية أبتسم لها وتبتسم لي في مكتبتي هي رواية « المعلّم ومرغريتا» لبولغاكوف.
7- كتاب تعتبره أهم ما قرأت؟
كتاب «الحياة», وهو كتاب ليس من حبر وورق. ساعة مع انسان بسيط تشحنني بالحقيقة وتنظّف روحي مما علق بها من ادعاءات الثقافة وكذب المثقفين, أكثر من أي كتاب. وعموماً كتب في سلوك الحيوانات والكائنات الصغيرة.. تجعلني أعيد النظر بمقولة مركزية الإنسان, أكثر من جميع كتب الأدب التي قرأتها.
8- تفضّل استخدام القلم أم تكتب مباشرة على الكومبيوتر؟
أكتب على الكومبيوتر لكنني أقرأ على الورق..فأنا أحتاج إلى طباعة نصي على الورق كل مرة أراجعه فيها. الكلمة المطبوعة تشعرني بالمسؤولية تجاهها وتجاه القارئ, وتتيح لي الانفصال عمّا كتبت مسافة ضرورية لتفحّصه, كما لو بعين غريبة وليس بعيني كمؤلف.
9- كيف تقضي الإجازات, العطل, أوقات فراغك؟
أسافر أثناء إجازتي الصيفية, غالباً, إلى روسيا, وهناك أتأكّد, أكثر فأكثر, من أن الكتابة ابنة القراءة..فكاتب قراؤه كمثل كثير من القرّاء الروس, ويقرأ كمثلهم, لا يمكن أن يكون إلا عظيماً. وأمّا في العموم, فأنا, كمثل شعبي, بحاجة إلى ثقافة العطلة..ثقافة الاستجمام.
10- من مستمعي الراديو أم من متابعي التلفزيون أم من عشاق السينما؟
على شاشة التلفزيون, أتابع شريط الأخبار وبعض البرامج الوثائقية, وأتأمّل جمال الجسد الأنثوي, وحين أقود سيارتي, أقلّب موجات الراديو, لكن السينما هي الأهم بالنسبة لي, وكم هو مؤسف أن يكون طقس حضور فيلم سينمائي في فضاء واحد مع بشر لا تعرفهم جاؤوا من أجلك وجئت من أجلهم, بشر تلاحموا تحت غطاء العتمة وتواطؤوا على الصمت, وراحت عيونهم تعكس أنوار الشاشة..كم هو مؤسف أن يكون ذلك متعذراً في مدننا. اليوم, أشاهد الأفلام في البيت متخيلا نفسي في صالة سينما «رسلان» في مدينة بوشكين ومن حولي وجوه في عتمة آخاذة.
11- نجمك أو نجمتك التي ألهمتك يوماً أو تابعت أخبارها دائماً؟
لست ممن يتحمّسون لشخص بعينه, لا في الفن ولا في الأدب ولا في غيرهما, ولا يتملكني شخص حتى النهاية إلا في لحظات عشق عابرة, وعموماً تشقيني أسئلتي وتحول دون رؤيتي للكمال في أي شخص أو أي شيء.
صدر للكاتب, غير الكتب المترجمة عن الروسية: رواية «سقط الأزرق من السماء», دار الريس, بيروت, 2009، رواية « أولاد سكيبة», الدار العربية للعلوم, بيروت, 2009, ورواية “كأن شيئاً لا يحدث” قيد الصدور عن الدار العربية..
المصدر: الثورة إرسال الى صديق عــودة
|