أقيم مؤخراً في قاعة العروض الفنية بمكتبة الأسد معرض مشترك لفنانين من المهندسين المدنيين والمعماريين وذلك برعاية نقابة المهندسين السوريين، وقد استمر العرض لمدة أسبوع وضم عدداً من اللوحات المتنوعة بأساليبها وتقنياتها تعود للفنانين التالية أسماؤهم:
عبد الرحمن النعسان، هالة مخيبر، ليلى المصري، حسان النجار، نبيل مراد، غنوة عمران، بشار هيكل، بشير الجبان، مالك مطر، يوسف الأسود، نوار البحرة، وديع رومية، سحر حتاحت، عماد درولين، شفاء بالي، برهان سخيطة، عبد الكريم جاموس.
قدم الفنان عبد الرحمن النعسان مجموعة من اللوحات الدمشقية التي تناول فيها مشاهد من الأحياء الشامية القديمة بأزقتها الضيقة وجدران بيوتاتها التي صبغها الزمن بتأثيراته الطويلة حيث بدت شاهدة على مراحل متعددة عاشتها الأسر الدمشقية، فالسطوح المذكورة غنية بما تحمل من عناصر استخدامية ونوافذ ومشربيات وخربشات أولاد ونباتات تعربشت متسلقة لتغطي ماتم ذكره وتدخل في صميم الملامح المعمارية العريقة، كل ذلك رأيناه من خلال معالجة فنية تبدو عليها الرؤية الواقعية التي تميل إلى تسجيل كل الأجزاء بهيئة جمالية وتطمح لتوثيق ماهو مهدد وتسعى إلى إنقاذه في الوقت عينه، وتنوعت اللقطات بين لوحة وأخرى في ظل قواعد منظورية دقيقة التنفيذ بدامن خلالها التكوين رزيناً، وأما اللمسات فهي متأنية وجدت طريقها اللوني الذي تغلب عليه الألوان الترابية عبر موهبة الفنان وخبرته.
أما الفنانة هالة مخيبر فقد قدمت عدداً من اللوحات التي تناولت فيها موضوعات مهمة كالطبيعة الصامتة والأجواء الطبيعية من مناظر متنوعة عبر إضافات واختزال وتكثيف للعناصر المتنوعة التي تصدرت السطح التصويري لديها، وعلى الرغم من أمانتها للمشهد المستهدف إلا أنها كما ذكرت أعادت الصياغة من جديد بتصرف وحفاظ على كل ماتراه عينها أو تتذكره لتقترب مما يسمى الواقعية الجديدة مع الحفاظ على النغمة التأثرية في لوحات بعينها، ففي اللوحة التي قدمت فيها مزهرية وإناء أحمر وبعض الأزهار نتلمس حيوية لطيفة أساسها الانسجام اللوني والتضاد اللوني في آن وتوزيع موفق للعناصر ضمن المساحة، إضافة لظهور اللمسات القوية والعنيفة إلى جانب اللمسات الهادئة، من هنا جاءت أهمية الموضوع المذكور الذي خرج من النمطية والتقليد عبر حساسية الفنانة اللونية وشفافيتها التي تسيطر على مجمل الحالة الإبداعية لديها.
أما الفنان وديع رومية فقد تناول موضوع الحارة الدمشقية أيضاً بحضور واضح وواسع للون الأزرق المعتم الذي يتناغم مع التأكيد على العمر الطويل وعراقة هذه الأماكن، بينما ذهبت الفنانة ليلى المصري إلى النواحي الإنسانية كمضامين اكترزت بها لوحاتها التعبيرية التي طغى عليها طابع المنمنمات، فبدت صياغتها محملاً جمالياً واضح التأثير لعناصر متنوعة كالتشخيص والرمز وغيرهم.
المصدر: الثورة إرسال الى صديق عــودة
|