عندما تذكر النواعير في سورية تتبادر إلى الأذهان صور نواعير حماة التي تروي بساتين وحقول مدينة حماة ولكن قليلاً من الناس يعرفون بأن الحسكة كانت تمتلك عدداً من النواعير على نهر الخابور والتي أضحت بعد جفافه معلماً سياحياً بارزاً للمحافظة.
وقد عمل الباحث التراثي عبد الغفور الملحم على توثيق تاريخ النواعير بالمحافظة في كتابه نواعير المحشوش.. ذاكرة الأيام مبينا أن أول ناعورة أنشئت بالحسكة بهدف تطويع مياه نهر الخابور والاستفادة منها في الزراعة هي نواعير المحشوش التي بناها محشوش براك الملحم أحد وجهاء الحسكة عندما استقدم من أرمينيا عام 1896 حرفيا ماهرا اسمه ارتين يغييان ليصنع نواعير على الضفة اليسرى لنهر الخابور.
وأوضح أن الناعورة صنعت من أخشاب السنديان و التوت التي أحضرت من مدينتي دير الزور و البوكمال و استغرق بناؤها أكثر من خمسة أشهر وهي ذات حركة دائمة عامودية دائرية منقلبة صناديقها فارغة و معدة لرفع الماء ثم صبه في قنوات و سواق توصل المياه إلى المنازل و تبث الحياة في البساتين و الحقول علما أن هيكل الناعورة تضم مجموعة قطع خشبية مرتبة بدقة متناهية في هيكلها أهمها الكعب و القلب و الاعتاب والوشحات و القيود والدائرة إضافة لقاعدة الناعورة التي كانت تبنى من الحجارة السوداء والأسمنت على الأغلب.
وأدى العمل بنواعير المحشوش إلى ازدياد النشاط الزراعي للمنطقة حيث كثرت الغلال في زمن القحط ما أدى إلى زحف سكاني كبير إلى جوارها عام 1911 ليضفي ذلك على المنطقة استقرارا زراعيا بشريا لمجتمع تعود الحل والترحال ليؤسس فيما بعد لقيام نواة تجمع مدني أصبحت على مر الأيام قلب المحافظة.
وبين الباحث أن بناء نواعير المحشوش جعل الكثير من أبناء المحافظة يحذون حذوها فبنوا عدة نواعير أهمها نواعير أم الدبس مركدة سكير عب دولاب عثمان نواعير تل أبو عمشة دواليب الدشيشة ودواليب العويصي.. وغيرها.
واختتم الباحث عبد الغفور كلامه بالقول.. أضحت نواعير الحسكة ولا سيما المحشوش اليوم قبلة للبعثات السياحية والدبلوماسية التي تزور المحافظة حيث يغازلون بعدسات كاميراتهم بقايا هياكلها الحجرية محاولين استنطاقها بما تختزله من أسرار و حكايا الأجيال.
نزار حسن
المصدر: سانا إرسال الى صديق عــودة
|