
لقد تفوقت الولايات المتحدة على الاتحاد السوفياتي السابق في كل شيء، وتحققت نظرية البقاء للأقوى في كل أبعادها وبقيت الولايات المتحدة وضاع الاتحاد السوفياتي، ففي مجال الفضاء وهو المجال الذي أبهر الناس في الستينات من القرن المنصرم، بدا الاتحاد السوفياتي وكأنه قد قطع شوطاً هائلاً أصبح من المستحيل بعده اللحاق به، وخاصة بعد عودة يوري غاغارين المظفرة إلى الأرض ولكن الذي حدث بعد ذلك هو وضع علم الولايات المتحدة على سطح القمر وقد فعل ذلك نيل ارمسترونغ قائد رحلة ابولو 11 ووضع قبل ذلك رجله اليسرى على سطح القمر وكان أول إنسان يطأ سطح القمر مما أزعج الكريملين ولا بد أن ذلك قد انعكس على متولجي البرنامج الفضائي السوفياتي فدفعوا الثمن، وهذا عامل قهقرة وهو عامل سلبي وقاتل ونتائجه جلية وواضحة، ولا بد أن الأمريكان تعلموا من حادث الفضاء الأول المأساوي الذي ذهب ضحيته كل من فيرجل جيرسوم، وادوارد وايت، وروجر تشافي، والثلاثة ليسوا ملاحي فضاء عاديين بل علماء فكانت خسارتهم تمثل خسارة كبيرة لبرنامج ناسا الأميركي.
والحل السطحي وهو نتيجة يوصل إليها الفكر المحدود وهو في مثالنا استبدال رواد الفضاء العلماء استبدالهم بملاحين عاديين ممكن البحث عنهم بين طياري سلاح الجوّ، وبالتالي فعند حدوث كارثة فضائية فإن الخسارة تكون أقل بكثير وبالتالي فنحن ننصرف عن البحث العلمي ونضحي به على حساب تقليص الخسائر لنحقق أمجاد إعلامية لا غير نحصد من خلالها الفشل، وهذا هو نهجنا والذي تعلمناه من الدول التي سرنا مرغمين في ركبها لأسباب لا نريد الخوض فيها الآن، أما الحل الأعمق والذي فكر فيه الأمريكان فهو الإبقاء على العلماء كملاحي فضاء والخوض في أسباب الكوارث وبترها والنتيجة هي قطع مسافة لا يستهان بها نحو تحقيق الهدف، أما الأمجاد الإعلامية فهي تحصيل حاصل وستأتي تباعاً ولوحدها.
وتبنت قناة الجزيرة الفضائية الطريق الثاني فنجحت نجاح باهر وتحولت إلى علامة تجارية واعدة، وسيطرت على الملايين وحققت شعبية مذهلة، وفي الحوادث الجثام نجد أن جمهور النظارة من النخبة يتسمر أمام شاشة الجزيرة، ويعود الفضل في ذلك إلى الكادر النخبة، وفي المؤسسات الناجحة يتولى كادر النخبة إقصاء الكادر الأقل مستوى، فيتحقق تآلف وتناسق مذهلين يؤدي بالمؤسسة إلى التربع على هرم المجد وهو ما حدث للجزيرة.
ولأن الجزيرة وصلت إلى نقطة يجب عدم الوصول إليها في عرف من يريدون كل الخير للأمة العربية، فإن الحل هو تفكيكها عن طريق إقصاء النخبة.
لونا الشبل السورية، وجمانة نمور اللبنانية، ولينا زهر الدين اللبنانية، ونوفر عفلي التونسية، هم جزء أساسي من العصب المحرك للجزيرة، فكل واحدة منهن تستطيع محاورة رئيس جمهورية أو رئيس وزراء أو ضابط مخابرات مخضرم وتكون محاورة الند للند، وقد تقود إلى الإفحام، هذه المحاورة تشدني كمشاهد لأنني أجد نفسي أمام بنك معلومات، ومجمع علم وثقافة، ومدرسة في التاريخ والسياسة، أجد نفسي أمام مواهب يواكبها اللطف والأدب الجم والاحترام للغير، فأضيع ويسرقني الوقت وأبقى أمام الشاشة فتربحني الجزيرة كمشاهد وتخسرني فضائية أخرى، تمكن متملق مهترئ من الوصول إليها عبر الهاتف يبدأ بسياسة المدح والتطييب للمذيعة في الطرف الثاني وترد هي عليه بالدعاوى والتبريكات والتمنيات المسبوقة بإسم الجلالة، ويرفع هو الكلفة وتساير هي هذا الاتجاه بالسخف والقهقهة والهضمنة، حرصاً منها على أن تكون اجتماعية و على مستوى القضية، فتخسر القضية، وتضيع هذه القناة وتخسر مشاهديها فتربحهم الجزيرة.
لو كان الأمر بيدي فإنني لن أسمح بالمطلق للونا الشبل بمغادرة سوريا للعمل في فضائية أخرى غير الفضائية السورية، وطبعاً ليس بالسياسة التي نعرفها بل بتقديم حافز آمن يتفوق على الحافز الذي تحصل عليه لونا الشبل حيث هي الآن، بعد توفير الأرضية الملائمة وإقصاء الكادر الغث والطفيلي لأنه كالعشب الضار يقضي على الثمار الصالحة.
أما جمانة نمور فهي مدرسة أو جامعة أو عدة جامعات مختزلة في شخصيتها المثقفة الآسرة ومحاورة من الطراز الرفيع الفذ مع دفق من المعلومات والمحاججة باسلوب شديد التهذيب وتحفظ مذهل يضمن عدم الانجرار إلى مواضع يجب عدم الانجرار إليها، وهذه الفراسة لا تتوفر في مذيعة لا تجيد إلاّ الدعاوي والتبريكات والتمنيات المسبوقة باسم الجلالة.
هذه بالمجل ليست عملية استقالة بل دفع باتجاه الاستقالة أو الإقالة، في حين يبقى أحمد منصور الذي بدأ بداية جيدة انتهت بالهزء من الشعب العربي السوري، ولا تتم محاسبته ولا إقالته مع أنه وبسبب الغرور وقع في المحظور.
ولأن لكل تصرف واع سبب يتوجب على الجهة المثيرة للمشكلة تقديمه أو اختراعه لتبرير الفعلة التي ستقدم عليها ، فلقد اختارت الجزيرة التضييق على المذيعات ضمن منحى اللباس الغير محتشم والإساءة للمظهر العام، مع أن هذه التهمة لا تمت للحقيقة بصلة، حيث لم تقع عيني على مذيعات أكثر احتشاماً من حيث الملبس من مذيعات الجزيرة وعلى رأسهن المذيعات اللواتي تم قبول إقالتهن أو استقالتهن التي دفعوا إليها دفعاً.
وهنيئاً للجزيرة باستعمال هذا النوع من التهم، وهي تهم تذهب بعقول الذين لا عقول لهم وهم الأغلبية للأسف الشديد، وهذه التهمة محسومة النتائج وسحرية المفعول، وتوصل إلى المراد وعبر أقصر الطرق.
هذا الفعل يبرر هذه المقولة (لقد وصلت الجزيرة إلى نقطة يجب عدم الوصول إليها في عرف من يريدون كل الخير للأمة العربية، وبالتالي فإن الحل هو تفكيكها عن طريق إقصاء النخبة)، فهنيئاً لكم سعيكم في تنفيذ هذه المهمة، والآن انتظروا برنامج حصاد اليوم الإخباري واسمحوا لنا أن نقدمه نحن لكم هذه المرة من جزيرة مشاهديكم، بعد تقديم تحية المحبة والاحترام لمذيعاتكم المقالات.
الأبجدية الجديدة إرسال الى صديق عــودة
|