لم يكن ما شاهدناه يوم أمس على شاشات التلفزة من إجرام لأشباه البشر الذين يطلق عليهم إسم الصهاينة، إلا حلقة جديدة في مسلسل إجرامهم المتواصل منذ أكثر من 60 عاماً.
وهو بالتأكيد لن يكون الأخير. الجديد الوحيد هو هذا التضامن الشعبي العالمي مع أهم قضية إنسانية معاصرة، والغضب الشعبي على أكثر جماعة تمارس إرهاب دولة بعد أن أنشئت لها كيان أسمته "دولة إسرائيل".
إن ما سمعناه ورأيناه يوم أمس من مواقف إدانة وشجب تثير الإشمئزاز والقرف من وضع بات ينغص الحياة اليومية لكل إنسان صاحب ضمير حي. ومن يعتقد أن إسرائيل قتلت عشوائياً المواطنين الاتراك وغيرهم من الجنسيات المختلفة التي كانت موجودة على متن سفن أسطول الحرية، هو واهم لقد أعدت إسرائيل خطتها مسبقاً وبالأرقام، لقد أرادت توجيه رسالة قوية إلى تركيا مفادها أن المضي في دعم القضية الفلسطينية سيكلفها غالياً.
ولا نستغرب أبداً أن يكون الهجوم الذي وقع يوم أمس على مركز للجيش التركي والذي وجهت أصابع الإتهام فيه إلى المنظمات الكردية الإنفصالية، لا نستغرب أن تكون إسرائيل هي من تقف وراءه. فلإسرائيل الخبرة التي لا تعادلها فيها أي "دولة" أخرى في العالم في الإجرام والقتل وارتكاب المذابح والفظائع. فهي سبارطة الجديدة أي دولة لجيش وليس جيش لدولة. إنها كيان يحلم بإعادة دراما الهنود الحمر مع الفلسطينيين والعرب.
ما فعلته إسرائيل يوم أمس كان مع سابق ترصد وتصميم، فالأوامر كانت واضحة، أقتلوا من خمسة عشرة إلى عشرين تركياً أوقعوا عدداً كبيراً من الجرحى. لقد أعدوا العدة لكل شيء، فجهزوا المعتقلات والمستشفيات وأوراق المساومة مع الدول الأخرى وكل ذلك في ظل دعم غربي وأمريكي معتاد وصمت عربي بل مباركة من البعض وهو صمت أيضاً معتاد.
لقد أرادت إسرائيل منع حتى التفكير بأي محاولة أخرى لكسر الحصار عن غزة، لذلك وجهت النيران الحية إلى صدور أولئك العُزّل، الذين أتوا حاملين المساعدات الإنسانية لشعب يقتل بصمت والمجتمع الدولي الرسمي يشارك بإلتهام جثث الضحايا.
لقد حققت إسرائيل ما سعت إليه، وكل حديث عن هزيمة إسرائيلية فيما جرى يوم أمس هو حديث متسرع، فالرسائل الإسرائيلية وصلت بالجملة، أولها لتركيا لتنحو بمسارها بعيداً عن القضية الفلسطينية، وثانيها للشعوب الحرة التي أرادت كسر الحصار بأجسادها، وثالثها، لأهالي غزة لتزيدهم إحباطاً وضعفاً، ورابعها، لفلسطينيي الضفة وأراضي الـ 48، لترهبهم وتزيد من تكبيلهم وكم أفواههم، وخامسها لمن يطمح بتطبيق القانون الدولي على إسرائيل، بأنها فوق أي قانون ويحق لها القتل وارتكاب الجرائم ومجلس الأمن سيجتمع ليعلن أسفه عن هذه الإرتكابات ولينسى العالم ما حدث بعد بضعة أيام.
وماذا بعد، هل ننتظر ليدخلوا غرف نومنا؟ هل ننتظر لنراهم يستخدمون ما شاؤوا من أسلحة الإبادة الجماعية في الحرب وفي اللاحرب للقضاءعلينا؟ لقد كان للمجتمع الإنساني وقفة إستثنائية يوم أمس كان لتركيا موقفاً دخل التاريخ ولن ينسى، لكن هذه الوقفة وهذا الموقف سيذهب أدراج الرياح إن لم توضع في إطار مؤسساتي بشكل صحيح.
إن أول الردود يجب أن تكون، البدء بالإعداد لإسطول الحرية 2، ليضم بدلاً من ست سفن عشرات وربما مئات السفن وآلاف المناصرين، ولتقتل إسرائيل من تشاء ولتعتقل من تشاء، فسيأتي إسطول الحرية 3 و4 وسيصل حتماً غزة وسيصل القدس.
إننا ندعو لتنسيق عال المستوى بين جميع الدول المناصرة للحق الفلسطيني لبدء الإعداد لأسطول الحرية 2، مع تجييش كامل للشارع في جميع انحاء العالم، مع تغطية إعلامية شاملة تتجاوز بضعة إعلاميين على متن السفن لتستخدم فيها أحدث أجهزة التصوير الفضائي والتصوير التلقائي الذي يبث مباشرةً لدول العالم أجمع لتوثيق كل ما يحدث.
إنها جولة أخرى من صراع الإنسان مع عدو كل إنسان وكل إنسانية. فليطلق العنان للشعوب لتقاوم إسرائيل، ولنسخر كل الإمكانيات لدعم تحركاتها، فهناك أمل يلوح في الأفق وعلينا أن نتمسك به حتى النهاية.
الأبجدية الجديدة
مصدر الصورة: رويترز إرسال الى صديق عــودة
|