اثنتا عشر عاماً مضت على رحيل شاعر الحريّة والحب الدمشقي نزار قباني، واثنتا عشرة شمعة تضاء على تربةٍ ضمّت جسد شاعرٍ لن يتقلّص شذى رحيق كلماته على مدى الأيام.
في الثلاثين من نيسان عام 1998 رحل نزار حاملاً معه تاريخاً وأنفاساً عاشها وعاشته، حاملاً نعشه محبيه وأصدقائه وأقربائه، ودمشق التي أحبّها غرسته في ترابها بين جذور أشجارها..
وكلماته لاتزال تسمع أصوات رنّاتها فقد علّمته الحياة أثناء الطفولة والشباب والكهولة، أثناء الحب والحزن والمرض، حتى لحظة الذبحة الصدرية التي هجمت عليه تعلّم فيها "لقد علمتني ذبحة القلب أن كتابة الشعر ليست مجرد نزهة في ضوء القمر أو حفلة ألعاب نارية، ولكنها رحلة باتجاه الهاوية".
يعتبر شعر نزار قباني من النصوص الشفهية التي حافظت على كينونتها عبر الصوت الذي تمثل في إلقاء هذا الشاعر لقصائده بصوته في أكثر من مناسبة فالقصيدة القبانية لا تكتمل إلا بتصويتها "ما أقسى القصيدة التي لا تلقى.. إن طعمها في الحلق يصبح كطعم العصفور الميت".
ولهذا يعتبر النقاد أن قصيدة نزار هي قصيدة الصوت وليست قصيدة الكتابة حيث الأماسي الشعرية هي من سمح لهذه الموهبة بالظهور والتحقق عبر صوت الشاعر ذاته مبررين كلامهم بأن شعر نزار يحيل أشياء العالم إلى أصوات تغدو في متناول الشاعر ويتجلى ذلك بقوله: "تصبح يد حبيبتي مكان يدي.. وفمها كتاباً أقرؤه قبل أن أنام.. ودبوسها المنسي على الطاولة.. حمامةٌ لا تريد أن تنام".
ولد نزار قباني في مدينة دمشق، في حي مئذنة الشحم.. أحد أحياء دمشق القديمة.
نال نزار القباني شهادة البكالوريا من الكلية العلمية الوطنية في دمشق، وتخرج في العام 1945 من كلية الحقوق في الجامعة السورية.
عمل بعد تخرجه كدبلوماسي في وزارة الخارجية السورية كسفير في عدة مدن منها القاهرة، مدريد، ولندن، بيروت وفي العام 1959 بعد اتمام الوحدة بين مصر وسوريا، عُين سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بالصين، بقي في الحقل الدبلوماسي إلى أن قدم استقالته في العام 1966.
انتقل إلى بيروت حيث أسس دار نشر خاصة تحت اسم منشورات نزار قباني، بدأ أولاً بكتابة الشعر التقليدي ثم انتقل إلى الشعر العمودي، وساهم في تطوير الشعر العربي الحديث إلى حد كبير.
تناولت كثير من قصائده قضية حرية المرأة، تناولت دواوينه الأربعة الأولى قصائد رومانسية، وكان ديوان قصائد من نزار قباني الصادر عام 1956 نقطة تحول في شعر نزار، حيث تضمن هذا الديوان قصيدة خبز وحشيش وقمر التي انتقدت بشكل لاذع خمول المجتمع العربي.
تميز قباني أيضاً بنقده السياسي القوي، ومن أشهر قصائده السياسية هوامش على دفتر النكسة 1967 مـ التي تناولت هزيمة العرب على أيدي إسرائيل في نكسة حزيران. ومن أهم أعماله حبيبتي 1961 مـ، الرسم بالكلمات 1966 مـ وقصائد حب عربية 1993 مـ.
وفي حوار أجراه مع الشاعر المذيع سفيان جبر لتلفزيون الشارقة عام 1993 بعتبر نزار قباني أن شعره السياسي أهم من شعره العاطفي ، بل ويعتبر نثره أهم من شعرة على مدى 50 عاماً.
كان أهم المطربين العرب يتسابقون للحصول على قصائد نزار قباني. ومنهم:
طلال مداح: متى ستعرف كم أهواك، جاءت تمشي بستحياء والخوف يطاردها، لحن طلال مداح.
أم كلثوم: غنت له أغنيتين : أصبح عندي الآن بندقية، رسالة عاجلة إليك.. من ألحان محمد عبد الوهاب.
عبد الحليم حافظ أغنيتين أيضاً هما: رسالة من تحت الماء، وقارئة الفنجان من ألحان محمد الموجي.
نجاة الصغيرة: 4 أغان أيضاً، ماذا أقول له، متى ستعرف كم أهواك، أسألك الرحيلا, سيد الكلمات والقصائد الأربع لحنها عبد الوهاب.
فايزة أحمد: قصيدة واحدة هي: رسالة من امرأة من ألحان محمد سلطان.
فيروز: غنت له "وشاية" "لا تسألوني ما اسمه حبيبي" من ألحان عاصي رحباني.
ماجدة الرومي: بيروت ست الدنيا وكلمات ومع جريدة وأحبك جداً.
كاظم الساهر: الكثير من القصائد: إني خيّرتك فاختاري، زيديني عشقاً، علّمني حبك، مدرسة الحب، قولي أحبك، أكرهها، أشهد، هل عندك شك، تقولين الهوى، الرسم بالكلمات، كبري عقلك، اجلس في المقهى، والحب المستحيل.
أصالة: غنت له قصيدة إغضب, القصيدة الدمشقية.
عاصي الحلاني: غنى له قصيدة القرار.
لطيفة التونسية: غنت له قصيدة ياقدس وتلوموني الدنيا.
إلهام المدفعي: بغداد.
لنشعل الشموع اذاً على شرفاتنا،أو نحملها وروداً ننثرها حمراء أو بيضاء على أي تربة في الشام فكلّها تضم من ضمّها في كلماته وخلّدها على أوراق الحب.
رهادة عبدوش
خاص - الأبجدية الجديدة إرسال الى صديق عــودة
|