أقيم في مجمع دمر الثقافي عرض مسرحي وفني لإطلاق ألبوم الفنان الشاب ريبال الخضري "شوية حكي"، أما فكرة العرض فكانت غير تقليدية فقد قدّم الفنان أغنيات ألبومه الغنائي - الذي سيتم طرحه في السوق - على المسرح مستعيناً بخبرات سينوغراف شاب من خريجي الجيل الرابع من قسم السينوغرافيا في المعهد العالي للفنون المسرحية، الشاب (غيث المحمود) والذي قدم رؤية سينوغرافية بصرية مشهدية لعرض الأغنيات بما فيها تصميم الأزياء والأكسسوارت والديكور.
وكان تضافر الخبرات الشابة أجمل ما ميّز هذا العرض، بدءاً من الفنان صاحب العرض الذي أدى أغنياته بمهارة وعفوية على المسرح بمشاركة الراقصين وليس انتهاءً بالسينوغرافيا التي آلفت بين عناصر هذا العرض ومنحته روحاً واحدة واستطاعت أن تصنع فضاءً مسرحياً للكلمات والألحان فمنحت الغناء أبعاداً بصرية (ومنها استخدام شاشتين كبيرتين لعرض صور فوتوغرافية رافقت بعض الأغنيات كأغنية بهالك الحارة ومناجاة أندلسية).
تنوع الألبوم من الأغنية الرومانسية إلى التراثية الأندلسية والسورية إلى النقدية التي تلامس الحالة المجتمعية كأغنية "بهاك الحارة" التي يغني فيها حلمه وحلم الغالبية العظمى من الشباب السوري الذي يعيش على أحلامه.
"حلم زغير بخف الريشة
بخبر عن وضع العيشة"
وبهاك الحارة لولا شفت ولاد صغار
عيونون صندوق الأحلام
بيسافر لمن بينام
بيسافر لبعيد بعيد
مطرح تاني... مطرح تاني
غير الحارة"
من المؤكد أن ريبال أصبح اليوم في مطرح تاني وأن أحلامه بدأت تتحقق بفضل جهده وموهبته، ريبال واحد من مجموعة من خريجي المعهد العالي للموسيقا يشق طريقه نحو الشهرة بشق الأنفس والجميع يعرف كيف هو الوضع في سوريا وكيف هو حال وضع الملكية الفكرية التي لا تزال حبراً على ورق.
فقبل إطلاق الألبوم تابعنا ما يشبه القرصنة ونشر شيء منه على الانترنت ولو من دواعي المحبة إلا أن هذا الأمر لا يحدث في مكان في العالم كما يحدث في سوريا وبالنسبة لشاب حاول أن يحقق حلمه بعد أن فاز بجائزة هامة في مصر التي قدمت له منحة المورد الثقافي لينتج ألبومه الأول بإمكانيات مالية محدودة جداً وقام هو بدفع تكاليف العرض المسرحي لإطلاق الألبوم والذي لم يكن عرضاً عادياً بل اعتمد على مهارات الشباب بالتعاون مع فرقة خطى التي كان هذا العرض الانطلاق الرسمي لها والتي لا تزال تتدرج بخطواتها الأولى نحو الاحتراف، "الراقصين: همسة محمود، مازن نحلاوي، آلاء السعدي، مازن شخاشيرو، ليلاس مخول، محمود الأغواني" و"راقصا التانغو عمار حنا، ورهف فرنسيس".
كان تفاعل ريبال مع الفرقة الراقصة تلقائياً وعفوياً كما في لوحة الأغنية التراثية "العزوبية" التي أدخل في آخر مقاطعها شيئاً من ارتجال الراب لتناسب روح الشباب ومشاكلهم المعاصرة، وكان أداؤه آسراً لأغنية سليمى على المسرح بدون موسيقا معتمداً على خامات صوته فقط، أعاد لنا الثقة بالصوت البشري ذي الإمكانيات اللا محدودة إذا دُرِب بشكل صحيح، إذ لا يمكن لصوت أن يستغني عن الموسيقا إذا لم يكن متمكناً من أدواته، وريبال في سليمى كان متمكناً استطاع أن يمتلك الجمهور بالحب المتروك.
أغنيات ألبوم"شوية حكي" (شوية حكي، العزوبية، لو ترجعي، تحت الشتي، إيدك بإيدي، الله معكِ كل القصة، مناجاة أندلسية، آخر القصة، بهاكِ الحارة، سليمى، قلبي أنا).
وكان الفنان الشاب ريبال الخضري قد عقد مؤتمراً صحفياً في إحدى قاعات مجمع دمر الثقافي قبل تقديم العرض تحدث فيه عن ألبومه الأول وعن تجربته وتحدث في هذا المؤتمر بعض ممن ساهموا في هذا العرض كالمنسقة الإعلامية يارا مياسة التي رافقت حلمه منذ البداية وآمنت بموهبته وثم تحدث مخرج العرض مؤيد الخراط وكريوغراف فرقة خطى محمد حلبي الذي تحدث عن بداية فكرة العمل مع ريبال وعن أعمال قادمة معه ومنها تصوير فيديو كليب لإحدى أغنيات الألبوم.
نأمل أن تتقلى هذه الخبرات الشابة الدعم المادي والمعنوي الحقيقي لتستطيع متابعة مسيرتها برؤى فنية أصيلة لا تخضع لمتطلبات السوق الاستهلاكية.
خاص - الأبجدية الجديدة إرسال الى صديق عــودة
|