يعتبر الإعلام ركناً أساسياً من أركان بناء المجتمع وتطوره وبالتالي فهو يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية التوعية من جهة وتسليط الضوء على المشاكل الحساسة في المجتمع كجزء من مهامه واهتماماته في كل جوانب الحياة من جهة اخرى وبما أن العنف ضد المرأة هي إحدى الظواهر السلبية التي تؤرق المجتمعات فقد وقعت على عاتق الإعلام مسؤولية كبيرة تتجلى في أمرين أساسيين:
1- القيام بدوره التوعوي في تسليط الضوء على تلك المشكلة وتحليلها ومناهضتها.
2- ايجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي تقع ضمن مؤسسات الاعلام ذاتها في ما يتعلق بالعنف الاعلامي الممارس ضد المرأة.
إضاءة سريعة: ملامح عامة للعنف ضد النساء في سوريا ومحاولات التصدي له.
1- افادت دراسة قام بها الاتحاد النسائي في سوريا ان امرأة من ضمن كل اربع نساء من نساء عينة الدراسة تتعرض للعنف يومياً.
2- العنف ضد النساء في سوريا محمي قانونياً فيما يسمى جرائم الشرف.
3- لا يوجد في سوريا قانون خاص بمكافحة العنف الأسري رغم أن الخطة الخمسية العاشرة (2006-2010) نصت على إصداره.
4- قامت الهيئة السورية لشؤون الاسرة منذ تأسيسها بخطوات إعلامية وتوعوية هامة من خلال رعاية مجموعة كبيرة من النشاطات المتعلقة واعداد مشاريع قوانين وطباعة كم كبير من المنشورات الهامة التي تتعلق بنفس الموضوع.
5- أسست راهبات الراعي الصالح أول ملجأ لضحايا العنف ضد النساء ثم أطلقت لوجود خط الثقة بادارة والذي يهتم الذي يتلقى شكاوى ضحايا العنف الأسري من النساء ويقدم الإرشادات القانونية والنفسية لهن.
6- كما تم افتتاح اول ملجأ للنساء المعنفات (واحة الأمل) والذي تديره الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة.
7- قامت العديد من الجمعيات والحركات النسوية العاملة في هذا المجال بورشات عمل ومحاضرات وندوات وحملات مناهضة للعنف الاسري واعتصامات رمزية في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، كما أعدت مشروعاً لمكافحة العنف الأسري بالتعاون مع المحامية دعد موسى الإعلام في سورية وقضايا العنف.
اذا فقد تنبهت الجهات المهتمة والمسؤولة لحجم تلك المشكلة وهذا يعني ان العنف ضد المرأة التي تشكل ظاهرة حقيقية في المجتمع السوري أسوة بكل المجتمعات الأخرى في العالم ومع هذا فالإعلام لدينا يفتقد لاستراتجيات واضحة ودائمة تتبنى مناهضة العنف الأسري بحيث تكون والخطوات التي يقوم بها عادة خطوات منقطعة وخجولة ولا تتعدى بعض الحلقات في البرامج الاجتماعية التلفزيونية والإذاعية وبعض التحقيقات والمقالات الصحفية بالإضافة لبعض الأعمال الدرامية التي تطرح قضايا اجتماعية هامة ومنها العنف ضد المرأة.
ان ما نحتاجه حقيقة هو تلك الاستراتيجيات الدائمة المدعومة حكومياً والموضوعه ضمن سياق الخطط الخمسية والمشاريع التنموية للدولة..
ما نحتاجه حقيقة هو بناء تلك العلاقة المتينة بين جمعيات المجتمع الأهلي ووسائل الإعلام دون ان يكون ذلك على الطريقة التقليدية التي لا تتعدى بعض المقابلات او التحقيقات في بعض المناسبات مثل يوم مناهضة العنف ضد المرأة.
والمطلوب من تلك المؤسسات الاهلية تأهيل المؤسسات الإعلامية لطرح قضايا العنف ضد المرأة عبر ورشات العمل وتوفير مصادر المعلومات من دراسات متعلقة بهذا الموضوع.
وأود ان انوه الى ان بعض وسائل الإعلام قدمت برامجا هامة على هذا الصعيد مثل خط احمر حيث طرح مجموعة من مظاهر العنف ضد المرأة كالسفاح وجرائم الشرف وناقش تلك القضايا من كافة جوانبها كما قام الإعلام الخاص بتقديم برامج هامة ومنها الإذاعي أيضا مثال فقرة البيئة في راديو أرابيسك والتي طرحت عددا كبيرا من المشاكل الاجتماعية ومنها جرائم الشرف والعنف القانوني.
كما برزت مجموعة من المجلات والصحف الرسمية والخاصة والتي تعرضت لتلك الموضوعات ويتفاوت ذلك بين وسيلة إعلامية وأخرى أما الإعلام الالكتروني فكان له الدور البارز في مناهضة العنف ضد المرأة بكافة اشكاله وبرزت مجموعة من المواقع الالكترونية التي تعنى بهذه الموضوعات بشكل عام او تخصصي ومنها الثرى- مرصد نساء سوريا – موقع يارا صبري الخ..
وكل ما ورد أعلاه باستثناء بعض المواقع الالكترونية المتخصصة تناول قضايا العنف بالشكل المناسباتي ودون ان يوضع ضمن الاستراتيجيات الثابتة ودون ان يحقق الهدف المرجو منه ام بالنسبة للدراما فقد برزت أعمال درامية هامة تناولت قضايا العنف الأسري بشكل سليم اظهر النتائج السلبية لوجود تلك الظاهرة على مدى السنوات العشر الماضية مثال (عصي الدمع – فسحة سماوية - ليس سرابا - ممرات ضيقة - قلوب صغيرة).
المصاعب والتحديات
عوائق اجتماعية تتعلق بالقيود الفردية والاجتماعية والتي تتعلق بحساسية طرح بعض المواضيع في الإعلام والدراما ومشاكل التواصل مع ضحايا العنف الأسري إعلاميا والحديث عنهم كمادة إعلامية لحساسية هذه المواضيع وخطورتها قيود رقابية باختلاف أنواعها على طرح تلك الموضوعات.
قيود مهنية:
- تتعلق بالمهارات التقنية لكيفية طرح مثل هذه الموضوعات بالدراما بشكلها الصحيح من ناحية الرسالة الاجتماعية وكسر الصورة النمطية بالإضافة للمشكلة الفنية التي تتعلق في تمكن الكاتب والمخرج من ايصال الرسالة دون ان يكون ذلك على حساب السوية الفنية لهذه الأعمال.
- قيود مهنية تتعلق بعمق الثقافة التي يتمتع بها الصحفي لتناول تلك الموضوعات بشكل لا يسيء للقضية المطروحة ويؤدي الغرض المطلوب دون ان يتحول الى عنف إعلامي يقع على ضحايا العنف مثلا (اذا كنا نتحدث عن حادثة ما قد يتحول التحقيق إلى تشهير دون ان يقصد الصحفي ذلك).
- تتعلق بسياسة الوسيلة الإعلامية وتوجهاتها ومدى اهتمامها بقضية العنف ضد المراة لا يوجد تشبيك كافي بين وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني العاملة في نفس المجال لا يوجد استراتيجيات حكومية دائمة لتسليط الضوء على هذه القضية الهامة.
صعوبة خلق وسائل إعلامية متخصصة بهذا الموضوع او تابعه للمؤسسات النسوية العاملة في هذا المجال، الضعف العام الذي يعاني منه الاعلام المحلي بشكل عام ومنافسة الفضائيات الاخرى التي قد لاتتفق مع هذه الاستراتيجيات وتسيء لهذه المفاهيم على حساب الإعلام الوطني، ظهور أعمال درامية منافسة مسيئة وتكرس وتروج للعنف ضد المرأة تتحلى بقاعدة جماهيرية واسعه بسبب طرحها بقالب مرغوب شعبياً (باب الحارة كمثال) الثقافة الذكورية السائدة في وسائل الاعلام والمجتمع عموماً.
عوائق قانونية:
العنف الاعلامي ضمن المؤسسة الاعلامية عالمياً:
كيف تظهر المرأة في الإعلام العالمي؟
في أحد المشاريع التي قامت بها مؤسسة عالمية تعني يرصد الإعلام ومفاهيم الجندر في الإعلام واسمها (واك) وتبعاً لرصد لمدة 24 ساعة يجرى كل خمس سنوات لوسائل إعلامية في كل العالم كان آخرها في العام 2005 والتي خلصت الى عدد من الأرقام التي تعطي انطباعا عن حقيقة صورة المرأة ومركزها في الإعلام وعن العنف الإعلامي الممارس ضد المرأة ضمن المؤسسات الإعلامية في كل العالم:
- إن تمثيل النساء وتسليط الضوء على أوضاعهن في الأخبار متدنٍ بشكل دراماتيكي، فقط 21% من مواضيع الأخبار (أي الناس الذين يُستجوبون أو أولئك الذين تدور حولهم الأخبار هم من الإناث) ومع أن ارتفاعاً قد حصل في النسبة منذ عام 1995 حيث كان 17% من أولئك الذين سُمعوا وشوهدوا في الأخبار هم نساء إلا أن الواقع في عام 2005 يبقى فظيعاً وامام كل امرأة تظهر في الأخبار يقابلها خمسة رجال.
لا يوجد أي موضوع إخباري رئيسي يتفوق فيه عدد النساء على الرجال مثل صانعي الأخبار ففي الأخبار حول السياسة والحكومة نجد أن النساء تحتل 14% من المواضيع بينما يحتل الإقتصاد وأخبار العمل 20% فقط.
ومع ذلك فإن هذه العناوين تسيطر على اجندة الأخبار في كل الدول وحتى في الأخبار التي تؤثر في النساء بشكل قوي مثل موضوع عنف الجندر فإن صوت الرجال هو بنسبة (64% من مواضيع الأخبار) أي انه هو المسيطر.
- عندما تصنع النساء الأخبار يتم ذلك بصفتهن إما نجوماً (صاحبات شهرة ولهن حق الأولوية) أو كأناس عاديين لا تصنع النساء الأخبار بصفتهن شخصيات ذوات سلطة ولكن كصاحبات شهرة (42%) أو كأناس عاديين (33%) إن صانعي الأخبار من الإناث يفوق عددهن الذكور في صنفين مهنيين فقط - كمدبرات بيوت (75%) وتلميذات (51%).
- كصانعي الأخبار، إن تمثيل النساء متدنٍ اعلاميا في المجال المهني مثل المحاماة (18)% والأعمال (12%) والسياسة (12%) وفي الواقع، إن حصة النساء في هذه المراكز هي أعلى مثلاً في أوغندا حيث نسبة تمثيل النساء السياسيين هي الأعلى في العالم (49%) نجد أنه فقط 13% من السياسيين في الأخبار هم من النساء أعتقد أن الأفكار هنا بحاجة لتوضيح أكثر.
- كمراجع وكخبيرات فإن النساء قليلاً ما يبرزن في قصّ الأخبار إن رأي أصحاب الخبرة يسيطر عليه الرجال بشكل ساحق فالرجال 83% منهم خبراء و86% ناطقون باسم مؤسساتهم ولكن مقابل ذلك فإن النساء يظهرن بصفتهن الفردية الشخصية: 30% كشاهدات عيان و31% كمقدمات آراءهن الشخصية أو 34% كممثلات لآراء شعبية.
- بالنسبة للنساء فإن عمرهن هي قضية حاسمة لجهة ظهورهن في الأخبار أو عدمه وعلى العكس يجيد الرجال سرد الأخبار وهم في الخمسينات والستينات من العمر: تقريباً النصف (49%) من صانعي أم مقدمي الأخبار الذكور هم في الخمسين فما فوق ولكن النساء الأكبر سناً هن تقريباً غائبات عن الساحة الإعلامية فحوالي ثلاث أرباع (72%) من صانعات الأخبار هن تحت سن الخمسين.
- تصور النساء كضحايا بنسبة مرتين أكثر من الرجال. إن نسبة 19% من صانعات لم أفهم بدقة تعبير صانعات أو صانعي الأخبار مقابل 8% من الذكور تصور بهذا الشكل. تركز الأخبار بشكل غير متكافئ على الضحايا من الإناث في الأحداث التي تتعلق في الواقع بالجنسين مثل الحوادث والجرائم والحرب أما المواضيع التي تتعلق بالنساء بشكل خاص مثل العنف الجنسي والعنف الأسري والممارسات الثقافية فتعطى تغطية ضئيلة.
- تحدد هوية صانعات الأخبار من خلال وضعهن العائلي بنسبة ثلاث مرات أكثر من الرجال. توصف حوالي 17% من النساء كزوجات وأخوات وأمهات إلخ.. فقط 5% من الرجال يوصفوا كأزواج وأبناء أو آباء أو إلى ما هنالك حتى في الوظائف الرسمية مثل كونهن الناطق باسم المؤسسة أو الخبيرات فإنهن لا مناص من تحديد هويتهن العائلية فبينما يقيّم الرجال وينظر إليهم كأفراد مستقلين فإن وضع النساء يعرّف من خلال علاقتهن بالآخرين فإن النساء يأخذن سلطتهن من خلال هذه العلاقات وليس من شخصيتهن.
- تظهر النساء في الصور بنسبة 23% أكثر من الرجال (16%). في القصص حول الجرائم والعنف أو الكوارث فإن صور النساء غالباً ما تستخدم من أجل التأثير الدراماتيكي. وفي الجرائد والتلفزيون يستخدم جسد المرأة للدغدغة.
يشكل النساء 52% من سكان العالم، وهؤلاء قليلاً ما نرى وجوههن ونسمع أصواتهن ونعرف آراءهن الممثلة في الأخبار. إن وضع العالم الذي تعكسه الأخبار يشبه مرآة السيرك من حيث أنها تشوه الحقيقة وتضخم أهمية بعض المجموعات بينما تهمش البعض الآخر.
وعندما يصل الأمر إلى إظهار صورة المرأة ووجهات نظرها في العالم فإن هذه المرآة تحتوي على نقطة سوداء كبيرة ولا تتغير ومع أن قليلاً من النساء هن في محور الأخبار خاصة في القصص الإخبارية التي تسيطر على أجندة الأخبار، فإن محتوى الأخبار يعكس أولويات الذكور ووجهة نظرهم. وغياب منظور الجندر في القصص والمواضيع الإخبارية الأساسية يعكس موقفاً متردداً نحو تعريف الأخبار وجدارتها.
الممارسة الصحفية وصور من العنف الإعلامي ضد المرأة:
- إن النمطية الفجة في سرد الأخبار هي واقع حقيقي حول العالم. ولا تنحصر بعرض مجانٍ لجسد المرأة مع أنه يوجد الكثير من الأمثلة عن ذلك.
في دراسة (لاكت مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية في مصر) تضمنت تحليل صورة المرأة في الإعلام الترفيهي والدراما فبينت السلبية في صورة المرأة بعنوان: الجندر والإعلام في الشرق الأوسط لخصت فيهاالدراسة ونتائجها حول المرأة في الإعلانات والإعلام والدراما والفيدو كليب:
1 - صورة المرأة والرجل في الإعلام:
صورة المرأة والرجل في الأغاني المصورة (الفيديو كليب).
تم اختيار خمس قنوات هي (ستريك، روتانا، مزيكا، النجوم، ميلودى)، تم التسجيل لمدة 12 ساعة متواصلة يومياً من الساعة الواحدة ظهراً حتى الساعة الواحدة صباحاً تقريباً على مدار خمسة أيام بواقع يوم لكل قناة.
والجدول التالي يوضح الأعداد الخاصة بكل قناة.
جدول توضيح أعداد الأغاني لكل قناة
% العدد القناة
13.3 52 ستريك
24.5 96 روتانا
16.3 64 مزيكا
12.8 50 النجوم
33.2 130 ميلودى
100.0 392 المجموع
أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة:
- يركز الفيديو كليب على مضمون واحد هو علاقة الحب بين الرجل والمرأة بصورة مبتذلة ومتدنية في كل شيء، والقيم التي تعبر عنها الأغنيات المصورة هي قيم سلبية تعتمد على الإثارة والإغواء ويخص المرأة منها الغدر والخيانة والجفاء والجحود ونكث الوعود والجهل والغباء، وتتحول الأغنية من إطار تربي فيه الوجدان والذوق والرومانسية وعواطف الحب النبيلة إلى إطار للابتذال والرخص والقبح وفي نفس الوقت إطار إلى طريق النجومية والشهرة وجني المال بسرعة وبطريقة جنونية.
- ومن المهم إبراز المشاهد الأكثر إثارة عن طريق اختيار زوايا تصوير تركز على النظرات وحركات الجسد بشكل مبتذل، والتي اصبحت كرت المرور لعالم الغناء ومن لديه نقص في بعض هذه المواصفات فهناك ما يسمى "النيو لوك" وعمليات التجميل والملابس، وقصه الشعر والتدريب على الإثارة، وأصبح هناك أسماء كثيرة لمطربات يتشابهن في شكل الشفا يف والخدود... الخ.
- إن أغاني الفيديو كليب ليست وليدة الصدفة وإنما هي صناعة منظمة تستهدف الربح بالدرجة الأولى لا يهم الطريقة أو الشكل أو القيم المصاحبة لهذه الصناعة، المهم أن ينجح المنتج في إنتاج الكليب بالطريقة التي تعطيه فرصة عرض أكبر في القناة الفضائية وفي تكرار العرض خلال ساعات اليوم الواحد.
أهم التوصيات التي خلصت إليها تلك الدراسة:
- التنسيق بين الأجهزة الإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني من أجل إقرار إعلامي يكون بمثابة ميثاق الشرف الإعلامي الذي ينير السبيل أمام الممارسين للعمل الإعلامي في مختلف مجالاته، والذي يكرس صورة إعلامية بديلة عن المرأة والرجل بخلاف الصورة النمطية السائدة عنهما في المجتمع.
- يجب الاحتجاج ورفع الدعاوى ضد المحاكاة السطحية التي تقدم خلال شاشات التليفزيون والقنوات الفضائية والعربية والتي تركز على الجسد الأنثوي للقيام بالإغواء والتلميحات أو التصريحات الجنسية في الحركة والكلمة ورفض أن يستخدم جسد المرأة في ترويج وبيع الفن الرخيص والمبتذل، وكذلك رفض الصور والأفكار النمطية حول العلاقات بين الجنسين.
- تشجيع وتمويل الدراسات التي تتناول محتويات وأشكال وتأثيرات الأغاني المصورة التي يجرى تأليفها وتلحينها وغناؤها من أجل معرفة التأثيرات السلبية والايجابية في اتجاهات الذكور والإناث، المراهقين، الشباب، الكبار، وفى النسق القيمي والفكري وكذلك في التفضيلات الفنية والإبداعية.
- يجب على مؤسسات المجتمع المدني أن تقوم بإجراء تقييم شامل لكل الأغاني الفنية والإبداعية التي تعتمد على الصورة النمطية في تقديم النساء والرجال، سواء كانت أعمال تليفزيونية أو سينمائية من حيث الجودة والقيمة والثقافة التي تحملها وقربها وبعدها من القوالب النمطية، الاستهلاك والثقافة المستعارة، الدلالات، المعاني، الشكل، الإبهار، المضمون، القيمة.
- أن يتم عرض نتائج هذه التقييمات في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمكتوبة وذلك من خلال الندوات والمؤتمرات والمناسبات العامة.
- يجب عقد ندوات ومناقشات وحوارات مفتوحة مع القائمين على صنع الأغاني المصورة لمناقشة مدى تأثيرها على اتجاهات المراهقين والشباب وفى تفضيلاتهم الجمالية والفنية والتربوية والأخلاقية، وكذلك مدى هيمنة الصورة على الواقع وعلى تشكيل تصورات وافتراضات الفرد عن الواقع، وكذلك تحقيق الاشباعات والرغبات الفردية، وعلاقة ذلك كله بالأفكار والصور النمطية والصيغ والقوالب الجاهزة عن الرجل المرأة وقابليتها للتتفسير.
كيف يمكن إشراك الرجال.. !!؟ تأثير الدراما والإعلام والآلية الصحيحة لطرح الرسائل الاعلامية:
ليس من المهم فقط إظهار مشكلة العنف الأسري من خلال الدراما ووسائل الإعلام لان الأهم هو الجمهور المستهدف وشكل الرسالة التي تصل الى هذا الجمهور فمن الضروري بمكان ان يكون الرجال شريحة مستهدفة في تلك الأعمال بحيث تصل اليهم الرسالة التي تقول ان الشهامة والرجولة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى رقي العلاقة مع المرأة وليس قمعها وتعنيفها بالإضافة لمراعاة الأدوار الأساسية للرجال والشكل الذي تقدم فيها تلك النماذج في طريقة التعامل مع الزوجة والنتيجة التي تصل إليها تلك الشخصيات في نهاية الخط الدرامي مثلا وبالنسبة للمرأة هذا يعني ان الرسالة يجب ان تضمن الحق في كسر حاجز الصمت والتستر عن العنف الواقع وكسر النمطية المتمثلة في سلبية شخصية الأنثى المعنفة.
إن الرسائل الإعلامية هي رزم من المعلومات المتبادلة في عملية الاتصالات الرسالة الواضحة المحددة والمفهومة هي ذات أهمية قصوى للاتصالات المؤثرة.
إن صناعة الرسالة القوية والمؤثرة لها أهمية محددة عندما نقوم بحملة لإحداث تغيير اجتماعي ومنه ما يتعلق بمناهضة العنف ضد المرأة. وفي مثل هذه الحالات فإن إنشاء الرسالة له عناصر علمية.
في ما يلي القواعد الرئيسية لصناعة الرسائل المؤثرة والقوية وفق عدد من الدراسات لمركز بحث متخصصة:
- الرسالة يجب أن تكون موجهة الهدف. حتى تُسمع يجب أن تخاطب الهدف. لا تتحدث عن مشاكلك الذاتية. حاول أن تضع قضاياك في سياق اهتمامات مستمعيك الرئيسية.
- يجب أن تكون الرسالة موائمة للجمهور المستهدف – يجب أن تجيب على السؤال الذي يسأله المستمعون: "ما شأني بهذه الرسالة؟"
- يجب أن تكون اللغة مفهومة للجمهور المستهدف.
- يجب أن تستخدم نفس وسائل الإعلام التي يستعملها الجمهور المستهدف. ابحث عن المصادر التي يستقي منها الجمهور أخباره واحمل رسالتك إلى هناك.
- على الرسول أن يكون محل ثقة الجمهور المستهدف. فكر في الناطقين باسم المشاهير (فنانين مثلا) والأكاديميين والأفراد أو المؤسسات المقبولين من قبل من تريد التأثير عليهم، مثلاً يمكن للمرء أن يجادل بأن الرجال على الأرجح يؤثرون في سلوك رجال آخرين أكثر من الناطقات من النساء.
- يجب على الرسالة أن تكون مؤسسة على البحث في هدف الجمهور الحسي، وليس على رأي أحدهم حوله. وحتى تتمكن من مخاطبة الهدف عليك أن تعرفه.
- يجب على الرسالة أن تؤسس على عقائد الهدف، لا أن تحاول قلبها. حاول أن تكون شاملاً ومؤكداً.
- الرسالة ليست شعاراً. الشعار هو جزء قوي منها ولكن الرسالة تحتوي على عناصر أخرى منها: السياسة المقترحة، التحقق، النشاط المقترح، اللغة المستعملة، السياق، التوقيت، المستوى الذي ترسل منه الرسالة...الخ والأمور المنظورة مثل الشعار والألوان والتصميم، إلخ.. هذه كلها تكوّن رسالة واحدة.
- يجب أن تبقى ضمن موضوع الرسالة (حافظ على التركيز) وردده. فالرسالة يجب أن تُسمع أكثر من مرة حتى تؤدي إلى خلق الوعيٍ.
أخيرا حلول ومقترحات:
- الدعم الحكومي من خلال تبني إستراتيجية دائمة من قبل وزارة الإعلام لمناهضة العنف ضد المرأة.
- تخصيص جائزة سنوية مجزية لأفضل وسيلة إعلامية تطرقت لهذا الموضوع وجائزة لأفضل مادة إعلامية.
- تخصيص جائزة سنوية لأفضل عمل درامي تناول هذه القضية في الموسم الدرامي.
- إقامة مرصد إعلامي حكومي بالتعاون بين وزارة الإعلام والهيئة السورية لشؤون الأسرة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من اجل رصد الانتهاكات الإعلامية والعنف الإعلامي وتقييم عمل المؤسسات الإعلامية في طرق تناولها للموضوعات الاجتماعية عامة.
- التشبيك بين منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية والحكومية المعنية من خلال إقامة ورشات العمل والتعاون الدائم وإتاحة مصادر المعلومات من قبل الجميع للجميع بشفافية مطلقة والتدريب المتبادل.
- رفع السقف الرقابي فيما يتعلق بتناول هذا الموضوع بوسائل الإعلام والدراما على حد سواء.
- إقامة حملات سنوية متكررة لمناهضة العنف ضد المرأة تتضمن ومضات درامية و بوسترات طرقية ومسلسلات وتحقيقات ومقابلات وتعزيز دور الفنانين والفنانات المحبوبات عبر إشراكهم في هذه العملية لما يتمتعون به من ثقل لدى الناس
- تحويل قضايا العنف الى قضايا رأي عام وإتاحة المجال القانوني لهذه العملية.
المحاضرة التي قدمتها ريما فليحان في ورشة عمل اعداد مدربين في ادوات اشراك الرجال في مناهضة العنف ضد المرأة في كنيسة الصليب من 15ؤ وحتى 17 نيسان اعدتها الهيئة السورية لشؤون الاسرة ودائرة العلاقات المسكونية والتنمية في بطريكية انطاكيا وسائر المشرق للر وم الارثودكس
إعداد: ريما فليحان
المصدر: موقع يارا صبري إرسال الى صديق عــودة
|