أفادت وكالة الأنباء السورية سانا إلى أن تنوع الحياة البرية والنباتية في بحيرة الخاتونية والمناطق المحيطة بها في منطقة الهول بالحسكة أدى إلى اعتبارها محمية بيئية حراجية تحت اسم محمية بحيرة الخاتونية لتصبح أكبر بحيرة طبيعية في سورية تمتد على مساحة 5.3 كيلو مترات مربعة تتخللها ثلاث جزر صغيرة مكسوة بشجيرات الطرفاء بشكل طبيعي.
وأشار المهندس علي الخلوف مدير الحراج في الحسكة في تصريح لوكالة سانا، أن إعلان الموقع كمحمية بيئية حراجية يهدف إلى حماية أشجار الطرفاء الطبيعية والحراجية وحفظ الينابيع الموجودة ومجاري مياه الأمطار والثلوج المنحدرة من الجبال والتلال المجاورة إضافة إلى أهمية المنطقة للطيور المهاجرة والمستوطنة وحفظ المنظر الطبيعي لبحيرة الخاتونية واستخدامها للسياحة البيئية وحماية الغطاء النباتي.
وتقع البحيرة في الجهة الشمالية الشرقية من محافظة "الحسكة"، تبعد عن مركز المدينة 50 كم في محاذاة الحدود العراقية، وعلى امتداد سلسلة جبال "سنجار". وتعرف المنطقة في العهد الروماني باسم "لاكوس بيبراس"، وقبل حوالي /300/ عام كانت تعرف باسم "علقمة يزيد بن مرة". تسكنها حالياًً عشيرة "الخواتنة" لذلك سميت بهذا الاسم. و"خاتون" تعني بالعربية "المرأة" الشريفة الحسناء. كما كان يوجد لقرية البحرة "سور" يقفل في المساء ويفتح في الصباح. وتعتبر اللهجة الخاتونية من أقرب اللهجات إلى العربية الفصحى، وذلك حسب اللهجات العربية المدروسة في الجامعات الألمانية. كما تعتبر البحيرة "الخاتونية" أكبر بحيرة طبيعية في سورية، ويوجد فيها عدة جزر. وأعداد كبيرة من الأسماك منها: (الكرب والزازان والرومي ومشط أبيض). كما يوجد أعداد كثيرة من الطيور المهاجرة والأليفة مثل: (البط والباشق الأسود والنوارس). إضافة إلى: (الذئب والضبع وابن آوى والقط البري والأرنب) وغيرها من الحيوانات البرية. كما يوجد بالقرب من "البحرة" موقع أثري اسمه "الشيخ صالح". ومؤخراً تم تخصيص من قبل مديرية السياحة "بالحسكة" بموقعين في الجهة الجنوبية من "البحرة" بمساحة / 50/ دونماً وعرضهم على مؤتمر الاستثمار السياحي.
كما أضاف المهندس خلوف في تصريحه إلى أنه تم منع الأنشطة المختلفة ضمن المحمية من رعي وفلاحة للأرض وزراعتها وحفر الآبار وإلقاء الأتربة والفضلات ودخول الآليات وشق الطرقات وإقامة المباني والمنشآت مبينا ان مياه البحيرة صالحة للزراعة والماشية والاستخدام المنزلي وغير صالحة للشرب وتعتمد في تغذيتها على مصدرين أساسين هما الينابيع ومياه الامطار والفيضانات المنحدرة من الجبال المجاورة. وأوضح إن منطقة بحيرة الهول تضم العديد من الطيور المستوطنة والمهاجرة حيث يعتبر الحجل والحمام البري والبوم والعقاب والباشق والحسون والهدهد والصعوة والنورس الأبيض والأسود من أهم الطيور المستوطنة أما الطيور المهاجرة والقاطعة أهمها الإوز الأمريكي الأبيض والبجع واللقلق والحباري والقطا والزرزور والبط الأسود. وبين خلوف أن المحمية تضم ايضاً أنواعاً عديدة من الثدييات والزواحف مثل الذئب وابن آوى والثعلب والقط البري والاورال والسحالي والأفاعي أم الأسماك الموجودة في البحرة فاغلبها من الأنواع المهددة بالانقراض مثل الرومي الأحمر والأصفر والسرنك والجري والسلطان إبراهيم والسلمون والكارب العاشق والرملي والزازان والحنكليس والعزبلي والصنداني. وأشار إلى ان الغطاء النباتي في المحمية متنوع ويضم أشجار الرمان والزيتون والتفاح والتين والزيزفون اضافة إلى وجود العديد من النباتات كالزعتر البري والنعناع البري والبابونج والدعجة والعيصوم والحرمل والثيل والحليان والشوفان والخرنوب. ولفت مدير الحراج إلى ان الاعتماد الكلي على مياهها في الزراعة لكونها تقع في منطقة الاستقرار الرابعة يؤدي إلى انخفاض منسوب المياه فيها حيث وصلت المساحات الزراعية المرخصة والمزروعة على مياه البحيرة في المنطقة حسب إحصائيات مديرية الزراعة إلى 400 هكتار.
ويعود اسم البحيرة إلى خاتون أخت القائد صلاح الدين الأيوبي وعرفت في العهود الرومانية باسم لاكوس بيبرس وتنسب اليها عشيرة الخواتنة التي استقرت في المنطقة.
ومن الطرائف أن أحد الأمثال الشعبية في الحسكة في الحسكة يقول "الخاتوني قدر على الشيطان مين يقدر عليه". وتدور حكاية هذا المثل: أن "الخاتوني" و"الشيطان" تشاركا في يوم من الأيام في قطعة أرض لزراعتها، فزرعَ البصل والفجل والشوندر. وعندما نضج المحصول أتى "الخاتوني" إلى الشيطان وقال له: ما ينبت فوق الأرض لك وما ينبت تحتها لي، واتفقا على هذه الصيغة. وبعد جني المحصول وجد الشيطان نفسه مخدوعاً وحصته القش و"الخاتوني" حصته الثمر. أتى الشيطان إلى "الخاتوني" والشر بعينيه للانتقام، واتفقا على المبارزة بالعصا داخل غرفة ومن يفوز يأخذ المحصول. أعطى "الخاتوني" للشيطان عصاً طويلة وأخذ لنفسه العصا القصيرة، وبدأت المبارزة وكل ما أراد الشيطان إصابة "الخاتوني" والإطاحة به تضرب عصاه السقف بينما "الخاتوني" يتقدم بسرعة ليضرب الشيطان من قريب ويرتد للخلف وهكذا استطاع "الخاتوني" أن يغلب الشيطان.
المصدر: الأبجدية الجديدة إرسال الى صديق عــودة
|