تغير وجه المرأة الشابة وهي تخاطب زوجها بحزن "لو كنت تحبني لاشتريت لي الخاتم الذي طلبته"، حاول أن يقنعها أنه لايمتلك ثمنه، لكنها تركته غاضبة فاشترى الخاتم ارضاء لها.
ومثلها كان الصبي يرهق والدته بطلباته الكثيرة، مصرا على أنها لو كانت تحبه لاشترت له العابا كالتي يمتلكها أصدقاؤه، بينما كان الطالب الجامعي يؤكد لأصدقائه أنهم لو كانوا يحبونه لنسخوا له المحاضرات الفائتة.مواقف متباينة يمكن أن نشاهدها أو نسمع عنها أو حتى نعيشها في حياتنا اليومية تندرج تحت مسمى الابتزاز العاطفي الذي يعتمده كثير من الناس .متخذين من إشعار الآخر بالذنب وسيلة لتحقيق مآربهم، وهي حالة يعرفها الناس لأنها موجودة في مختلف العلاقات الاجتماعية لا يستثنى منها الأطفال ولا علاقات العمل ولا حتى علاقات الغرباء في الشارع.
يؤكد الاعلامي سعيد مصبح الكعبي ان الابتزاز العاطفي يكاد يكون ظاهرة بين الناس لأنه موجود في الأسرة وفي العمل وبين الأصدقاء، والمبتزون العاطفيون يستغلون حظوتهم عند الآخرين ليحصلوا على ما يريدون. ففي العمل على سبيل المثال يأتي بعض الموظفين بحجج تستدر العواطف وتثير الشفقة مثل طفلتي مريضة أو والدي في المستشفى وغيرها من الحجج التي تجعل المسؤولين يشفقون على الموظفين بينما يستغل عاطفتهم. وكذلك نجد هذا الابتزاز بين الأزواج وبين الأطفال وذويهم، لكن الأغرب ان التسول يعتمد في أساسه على الابتزاز العاطفي حيث يلجأ المتسولون الى الطرق التي تستدر عطف الناس وتثير مشاعر الشفقة لديهم وهو نوع من أنواع النصب على الناس.
وللأسف نحن من مجتمعات عاطفية تحركنا مشاعرنا فتجدنا نستجيب للابتزاز العاطفي أكثر من غيرنا.
وكلما وجد بيننا أشخاص عاطفيون يسهل استغلالهم يزداد عدد المبتزين، واعتقد أن الاعلام كذلك يكرس فكرة العواطف، فالأغاني العاطفية كلها تكرس فكرة التعامل العاطفي ومثلها المسلسلات التي تضرب دائما على الوتر العاطفي.
وقد لاحظت أن الأطفال هم أكثر الناس يستخدمون الابتزاز العاطفي لأنهم أذكياء ويحاولون الحصول على حاجاتهم بعدة طرق منها البكاء أو القيام بحركات مضحكة أو أي طريقة يجدونها مناسبة للحصول على حاجاتهم.
ومن النادر أن نجد شخصا يمكن أن يقول عن نفسه انه يستخدم الابتزاز العاطفي، فحتى المبتزين يدّعون أنهم أبرياء وأنهم ضحايا لهذا النوع من الابتزاز، ونجد أنواعا من الابتزاز تكثر بين الشباب من الأصدقاء أو الذين تربطهم علاقات عاطفية يتعرضون بسببها للاستغلال .
حيث يشير حسام الألفي - موظف إلى أنه كثيرا ما يتعرض للابتزاز العاطفي من محيطه، فحين كان مرتبطا كان يضطر الى شراء اشياء تفرح حبيبته بدلا من الالتزام بأولوياته المادية.
حيث كان من السهل استغلاله عاطفيا وهو يحرص على سعادة شريكته ، الأمر الذي جعله يشعر بالضغط وصعوبة الاستمرار حتى وصل الى مرحلة الانفصال منذ ستة شهور.
ويقول : الحب والعلاقات الاجتماعية أخذ وعطاء، وهو ما أدركته بعد تجربتي العاطفية فقررت ألا اخضع للابتزاز مرة أخرى، ولن أتقدم خطوة ما لم يتقدم الآخر نحوي خطوة.
وهذا الأمر سأعممه على كل علاقاتي الاجتماعية خاصة مع أصدقائي الذين يمارسون الابتزاز العاطفي معي، وانا شخصيا أتمنى أن أستطع أن أكون مثلهم وأمارس هذا النوع من الابتزاز لكني لا أستطيع بسبب احساسي بالذنب وعدم قدرتي على خداع الآخرين، لذا سأحاول أن أمنع استغلالي عاطفيا وأبتعد عن من يحاول أن يبتز عاطفتي.
والابتزاز العاطفي قد يعتمد على وجود أشخاص يسهل استغلالهم كما تشير الين الخوري - موظفة إلى أن بعض الناس يثيرون الشهية لاستغلالهم عاطفيا.
فهم يبدون ضعفاء جدا أمام أحبتهم ما يجعلهم عرضة للاستغلال، وكل العلاقات فيها استغلال عاطفي لكنه يزداد مع وجود الطرف الذي يتقبل هذا الاستغلال ويشجع عليه.
ونحن نلجأ الى الابتزاز العاطفي حين لا تكون لدينا حجة كافية للاقناع، وانا الجأ اليه في المواقف البسيطة مع الأهل بطريقة طريفة لا تشكل عبئا عليهم وانما من أجل اقناعهم بطريقة لطيفة بأمر أرغب به.
لكني بشكل عام ضد هذا النوع من الاستغلال ولا اعتقد أني أحتاجه لأنه يكون موجودا في علاقات الناس غير المتوازنة ، أما العلاقات الطبيعية الناضحة فلا يحتاج فيها الانسان الى استخدام طرق ملتوية للحصول على ما يرغب.
ويصنف علم النفس الابتزاز العاطفي ضمن أنواع الاحتيال كما يراه الاختصاصي النفسي الدكتور ريموند حمدان قائلا: الذين يمارسون الابتزاز العاطفي يدركون في قرارة أنفسهم أن ما يطلبونه خطأ.
وليس من حقهم لذا يلجأون الى الاحتيال لتحقيق أغراضهم، وهم يستخدمون طرقا تجعل طلباتهم مستجابة لأنهم يعرفون النقاط العاطفية للشخص المقابل وكيف يستغلونها، ويمكن أن نرى هذا النوع من الاحتيال في العلاقات الأسرية غير المبنية على الصراحة والتفاهم.
كذلك نجدها في فئات عمرية مختلفة وهي موجودة عند الأطفال لكنها لا تعني أنهم محتالون لكنهم لا يمتلكون طرقا تعبيرية للاقناع سوى استثارة عواطف ذويهم لكنهم مع السنوات يكتسبون طرقا مختلفة في التعبير عن أنفسهم ويفترض بهم تجاوز الابتزاز العاطفي لكنه إذا ما استمر حتى مرحلة المراهقة والمراهقة المتأخرة.
فهو يعبر عن حالة نفسية غير سليمة لأنهم يتكئون على الاحتيال لتحقيق أغراضهم وهو تصرف يتم عن وعي لذا ينبغي أن يواجه بالردع لكي يكف هؤلاء الاشخاص عن سلوكهم غير السوي.
كما ينبغي على الأشخاص أن يميزوا بين من يستغلهم عاطفيا وبين من يتعامل معهم بتوازن ليتجنبوا بذلك التعرض لخيبات أمل عاطفية لأن المبتزين في الغالب لا تعنيهم الا المصالح.
وقد تنتهي تلك العلاقات اذا ما انتهت المصلحة المادية منها، اضافة الى أن الابتزاز العاطفي يخلق لدى الآخر شعورا بالذنب على خطأ لم يرتكبه فلا يكون سعيدا أو مرتاحا ويمكن أن يتأثر نفسيا بسبب الضغط الكبير عليه.
المصدر: البيان إرسال الى صديق عــودة
|