طالما ارتبط عيد الأم في أذهاننا بمشاهد مؤثرة فكان عيد الأم هو مسلسلات تلفزيونية تظهر على القناة الواحدة الأرضيّة تحكي حكاية الأم المعذبة في سبيل أطفالها أو الأم التي هجرها أولادها بعدما فنت عمرها في حمايتهم وخدمتهم..
وكانت البطولة في هذه الأدوار في جميع مسلسلات عيد الأم للفنانة الكبيرة نجاح حفيظ أو الفنانة المرحومة هالة شوكت من منا لا يربط صورة أمه بنجاح حفيظ أو بهالة شوكت؟؟
فتطبع عيد الأم بهذه القصص التي تسردها حكايا الأم في عيدها وتذرف الدموع منذ بداية المسلسل حتى نهايته وهكذا في كل عيد ننتظر بفارغ الصبر يوم عيد الأم لنتابع تلك المسلسلات نفسها والأغاني نفسها فلا بدّ في كل عام أن نستمع لأغنية دريد لحام "يا مو يا ست الحبايب يامو" ونبدا بذرف الدموع أيضا.
وتحلوا اللقاءات والريبورتاجات مع الذين فقدوا أمهاتهم/هن ويعلوا البكاء وصرير الأسنان والنحيب، هذه هي الأم على شاشتنا هذا ما عدا قصص الأطفال عن الأم والتي تحكي عن حكايا الأولاد والفتيات الذين فقدوا أمهاتم/هن أو أضاعم/هن ويبدأ البحث عنها طوال الفيلم الكرتوني ونبحث معها عن أمها الضائعة "ساندي بل ، بن بن ، ريمي .." وغيرهم من الأطفال الذين عاشوا اليتم ونحن بطفولتنا نبكي طوال المسلسل وننتظر لقاء الأم.
هي الأم في قصص الأطفال والتلفزيون بكاء وحرمان وفقدان، أما الأم في الروايات القديمة وفي روايات البطولة فهي الأم المقدسة ذات الشال الأبيض والتي تتوصل إلى مكانة الآلهة فالجنة تحت أقدامها، وهي التي يخشى من دموعها وغضبها وهي المضحية التي تبذل الغالي والنفيس والروح فمسرحية غوار لا يمكن محيها من الذاكرة عندما يبيع أبو عنتر قلب أمه وعندما يستيقظ على فعلته ويحاول قتل نفسه يتدحرج قلبها ليقول له لا تقتل فؤادي مرتين...
لن تتوقف ذاكرتنا التي صنعها الإعلام عن توليد كل معاني الحزن عندما نذكر عيد الأم عيد البكاء والحزن..لماذا فعل الإعلام فعله فحوّل عيد الفرح والأمل إلى عيد للكآبة والبكاء؟؟ هل هو تكريس لدور الأم الإنجابي أم انه تعاطي مع العواطف الجوفاء فقط؟؟
لماذا لم يكن عيد الأم هو تعاطي مع الأم التي استطاعت أن تبني أسرة قوية بمحبة وقوة ؟؟ لماذا لم يكن عيد الأم هو لقاء فرح مع أمهات صنعوا تغييراً في مكان ما في أسرهن أو مجتمعاتهن؟؟
هل يا ترى ما فعله الإعلام بأن كدّر علينا كل مفاهيم عيد الأم عيد بداية الربيع القوة والحياة وصنع من هذا العيد عيد الألم والحزن فربط صورة الأم دوما بأمرين الموت أو الآلهة ،،هل ما فعله كان عن حسن نيه؟؟؟
المشكلة أنهم الآن وبعد أكثر من عقدين لا تزال الطريقة نفسها في تعاطي الإعلام مع عيد الأم!!
وإذا عليه أن يعيد النظر مرّة أخرى.. أو علينا أن نحاول محي هذه الصورة النمطية التي صنعها إعلام نمطي..
خاص - الأبجدية الجديدة إرسال الى صديق عــودة
|