الأبجدية الجديدة | الأبجدية للصور | بث تجريبي لإذاعة الأبجدية | شركة الأبجدية  | 
الصفحة الرئيسية الأعداد من نحن التصويتات صورة وتعليق المنتدى غرفة الدردشة الأتصال بنا اعلن معنا
  المواضيع
  المعلوماتية والمجتمع
  أطفال سوريا
  شباب سوريا
  الاسرة السورية
  التربية والتعليم
  أعلام من سوريا
  تاريخ وآثار
  فنون ومنوعات سورية
  العلوم والتقنيات
  وطنيات
  إقتصاد وأعمال
  شكاوى أهل البلد
  شؤون قانونية
  الجولان
  تحقيق الأبجدية
  سوريات متميزات
  سورية حكاية حجر وروح
  مشاريع صغيرة أو متناهية الصغر
  العمل الأهلي
  مرحبا
  أيام من شامنا
  ملفات
  بورصات
  حوادث
  القطاعات
  الصناعة
  النقل
  السياحة
  الري
  المغتربين
  الصحة
  ثقافة
  الزراعة
  البيئة

 أكثر المواضيع قراءةً

تشكيل فريق لحماية المسطحات المائية بريف دمشق

 أكثر المواضيع تعليقاً

 أكثر المواضيع طباعةً

فوز منتخبنا الأولمبي لكرة القدم على نظيره الياباني بتصفيات آسيا المؤهلة لأولمبياد لندن

أنشودة العبادة الأوغاريتية
1400 ق.م

من عمريت أنطلقت الألعاب الأولمبية

روابط مهمة

البحث RSS Feed

 

 غنت الطفلة فشُفيت الأم...
كتب: آرا سوفاليان

2010-03-20
طباعة المقال
إرسال الى صديق
عــودة

خلية نحل صغيرة أحببتها الى درجة العشق فيها ثلاثة صفوف ومقاعد صغيرة زهرية وبيضاء وسماوية وصور جميلة على الجدران وأطفال بعمر الورود يكملون دورة المحبة في الصفوف الثلاثة من الروضة الأولى إلى الروضة الثانية فالثالثة ثم ينتقلون الى المرحلة الابتدائية في مدرسة الرسالة حيث وضعت طفلتي الصغيرتين آني وكارني.

وهناك بضعة معلمات يتولون الإشراف على قسم الروضة ويولونه عناية فائقة وترأسهم معلمة جاءت من أرمينيا تحمل شهادة عليا في علم نفس الطفل وتعاونهم سيدة تشرف على تلبية حاجات الأطفال الملحّة والتي تكون في الغالب تعجيزية ووهمية ولكن يجدر بهذه السيدة تصديقها تحت طائلة المزيد من المشقة والأعمال التنظيفية التي وفي الغالب لا تكون ممتعة على الإطلاق.

ورأيتني ألج هذه المعمعة دون إرادتي بعد دخول ابنتي الصغيرة آني الى هذه الخلية ومنذ اليوم الأول عندما وقفنا أنا وأم آني نراقب الوضع من خلف النوافذ وكانت دهشتنا كبيرة لأن آني لم تبك... وفي الفرصة الأولى كانت تركض وتلعب وطلبت منا المغادرة فغادرنا... وكانت الأم هي التي تبكي في السيارة... والطفلة تلعب في الباحة مشدوهة بهذا الحشد من الأصدقاء... ووقفنا ننتظر عودة باص المدرسة... وجاء الباص والصغيرة تلعب وتغني وتتنقل في حضن المعلمات وقد نالت شعبية غير مسبوقة... واتصلت بي مديرة الروضة وأخبرتني بأن حدث اليوم استثنائي فخلال العشرة أعوام الماضية لم يحضر طفل الى الروضة إلاّ وبرفقة موشح من البكاء يمتد الى عدة أيام حتى القبول بالأمر الواقع والتدرب على معايشة الظرف الجديد والابتعاد عن البيت والأم... إلاّ صغيرتي آني التي كانت تجمع المعلمات والأطفال وتغني لهم أغنية آني حبيبة بابا وأنا توتي فروتي أنا أرنب حلو... وتقنعهم أن المدرسة حلوة... والمعلمات أيضاً خاصة وأن ابنة عمي هي من معلمات الروضة وبينها وبين طفلتي علاقة محبة ومودة وإعجاب تصل الى مرتبة تقليد الملابس وحمل الجزدان وطريقة تسريح الشعر وتقليد المشية والماكياج.

قلت لمديرة الروضة أنه لا بد أن السبب يعود الى قلة الأطفال في العائلة وصغر العائلة نسبياً وبالتحديد في الشام بسبب تشتت القسم الأكبر من العائلة في الاغتراب وبالتالي فهناك نقص أصدقاء وأطفال في حياة آني... وهذا يشبه تقديم كأس بارد من الماء للظمآن أو فتح بركة سباحة أمام مشتهي السباحة في يوم قائظ.

أجابتني المديرة... نعم بالإضافة الى العامل النفسي والوراثي فالفتاة اجتماعية وتغلب على نفسيتها محبة الآخرين... ولديها ثقة غير مسبوقة بالنفس فهي لا تهتم لمن يحاول السخرية منها حتى على سبيل المزاح... ولا تستجيب للأوامر التي ترى فيها بعض التهكم أو اللامنطقية ولا تهتم لصاحب الأمر بغض النظر عن عمره حتى ولو كان كبيراً ولا تخشى من حارس المدرسة في حين يرتعد من عصاه طلاب المرحلة الإعدادية.

فهي تمر من أمامه بهدوء وتعطيه السكاكر وتناديه دادا ومعناها بالأرمنية يا جدي وهي لا تعرف جدها إلاّ بالصور...  وتوطدت العلاقة ما بين آني والإدارة وجاءت مديرتها لزيارتنا بصحبة ابنة عمي... وفي الزيارة قالت لي... أنت موسيقي بارع وهذا معروف بين أبناء الجالية... قلت لها نعم أنا كذلك ولكن بعد حذف آخر حرف من كلمة بارع.

قالت لي: في أرمينيا لدينا أغاني للأطفال لا تتضمن صوت المغنين... موسيقى فقط وبدون غناء ويتم تعليم الأطفال الأغنية غيباً وبعد ذلك يغنون الأغنية بمصاحبة الكاسيت الذي يتضمن الموسيقى فقط... قلت لها هذا سهل... حيث بإمكاني عزف الأغنية... كل آلة على حدى وإضافة الإيقاع ثم إجراء الدمج والتسجيل والنتيجة هي نفس الأغنية ولكن موسيقى فقط وبدون مغني ولا مغنية.

وتم اختيار بضعة أغاني... وذهبت الى الروضة لفحص طبقة الغناء عند الأطفال ومعي السي دي التجريبي... وتم إجراء التعديلات وحضرت البروفات وسارت العربة... وصار هذا التقليد روتينياً في أعياد الخريف والربيع وعيد الأم وحفلة نهاية العام.

وتم تنفيذ حشد من الأغاني بنفس الطريقة وكانت آني تحفظ الأغاني بشكل مسبق الى أن جاءت حفلة نهاية العام... واستدعتني مديرة الروضة فحضرت... قالت لي اقتربت حفلة نهاية العام... قلت لها نعم... قالت ستكون هذه الحفلة مختلفة لأني سأجرب تعليم الأطفال مسرحية غنائية قصيرة... قلت لها لا تنسي انهم صغار مجرد أطفال روضة ولا علاقة لهم بمسرحيات الكبار التي أنفذها في المدرسة... قالت أعرف ذلك والأمر سهل وربما يكون أسهل عندما يتعلق الأمر بالصغار سأعطيك الفكرة وأرجو مساعدتك... قلت لها تفضلي فأنا أصغي.

قالت:عندما كنت بعمر ابنتك كنت أمر بأحلى سني عمري... كنا في إحدى دور الروضة في يريفان عاصمة ارمينيا وكانت لدينا معلمة كورال علمتنا أغنية تتحدث عن الأم وقد ضاع اللحن من ذهني ولكني أستطيع تذكر الكلمات... والكلمات سجال بين ثلاثة اطفال وخلفهم كل أولاد الصف يمتدحون أمهاتهم في حوار لا يخلوا من التحدي والحوار غنائي بالطبع حيث يقول الطفل الأول:
ادخلوا المدن والحارات والأزقة المفروشة بالورود والأزهار وابحثوا عن أم أفضل من أمي فلن تعثروا إلاّ على أمي... أمي الحلوة أمي الغالية لا يوجد من هو اجمل منك ولا في أي مكان.

فينتظر الطفل الثاني نهاية اللازمة الموسيقية فيرد قائلاً:
ادخلوا البلدان كلها وانظروا الى كل أمهات العالم ربما لن تجدوا أم افضل من أمي... أمي الحلوة أمي الغالية لا يوجد من هو اجمل منك ولا في أي مكان.
فتنتظر طفلة نهاية اللازمة الموسيقية فترد قائلة:
ليس في كل القارات بل وفي كل المحيطات وكل الكواكب إذا كانت تحوي بشر... فتشوا قدر استطاعتكم فلن تجدوا أجمل من أمي... أمي الحلوة أمي الغالية لا يوجد من هو اجمل منك ولا في أي مكان.

قلت لها الكلمات رائعة ولكن اللحن... قالت لي...  ضاع مني بكل أسف... قلت لها رنميه لي قدر استطاعتك وسأرممه بدوري ففعلت وفعلت وجئت أحضر التمرين وتم اختيار صبيين للدور الأول والثاني وفتاة صغيرة حلوة للغاية أسمها نونه للدور الثالث.

وكان الإعجاب شديداً بنونه وهو اسم أرمني قديم مشابه لأسم ابنتي الصغيرة كارني وهو اسم معبد ارمني قديم (3000 سنة قبل الميلاد) كان الأرمن يعبدون فيه النار في العهد الوثني... وكانت نونه لطيفة وخلوقة ومهذبة وناعمة ومحبوبة من الجميع.

وجاءت آني من المدرسة وسألتني... بابا هل نونه هي قريبتنا... قلت من قال لك ذلك... قالت هي... قلت نعم ولكن ليس بالمعنى الحرفي للكلمة... فلقد كان جدّ نونه هو الصديق الأوحد لجدك وارتان والدي وللعرب مقولة حقّة وهي رب أخٍ لم تلده أمك.

وبعد بضعة أيام وكانت التمارين النهائية للحفلة قد بدأت جاءت آني من المدرسة حزينة... وسألناها عن السبب فقالت: جاء والد نونه لاصطحابها قبل نهاية الدوام وذهب بها الى بيت جدتها وسمعت المعلمات يتحدثون همساً وباللغة الأرمنية بأن والدة نونه في المستشفى ولا يوجد أحد في المنزل لاستقبال نونه عند عودتها من المدرسة ولهذا جاء والدها لأخذها الى منزل جدتها... وفي اليوم الثاني تغيبت نونه عن المدرسة... وتركت آني في همٍ وغم وكدر... وتكرر غيابها بضعة أيام... ورأيت خال الطفلة نونه مصادفة في الشارع وسألته عن نونه ووالدة نونه... فقال لي نونه عندنا ووالدتها لا زالت في المشفى فلقد انتهى العمل الجراحي وهي الآن في فترة نقاهة استعداداً للعلاج الكيميائي المتمم من جرعات أشعة وما الى ذلك... وأضاف والدمع في عينيه... مشكلتنا أنه تم اكتشاف المرض بشكل متأخر ومعنويات الأم في الحضيض وجهازها المناعي لا يعمل ولا يتعاون والحالة النفسية سيئة والجو العام في البيت يدعوا الى اليأس ولكننا لم ولن نقنط من رحمة الله فنحن كما تعرف عائلة مؤمنة والصلاة لا تنقطع في بيتنا.

وعادت نونه الى المدرسة والى التمارين النهائية لحفلة التخرج من الروضة لأنه لم تبق إلاّ أيام قليلة تفصلنا عن الحفلة... ومضت هذه الأيام القليلة وكانت آني مع طلاب صفها على المسرح وخلف الستارة المغلقة والمعلمات يشرفن على صف الطلاب ووضع اللمسات الأخيرة على الملابس الخاصة بالتخرج وهي فساتين بلون السومون وقبعات كحلية للإناث... وبناطلين كحلية للذكور فوقها قمصان طويلة بلون السومون أيضاً وقبعات كحلية.

وبقيت بضع دقائق قبل رفع الستارة وكنت أجلس خلف تجهيزات الصوت أراقب ابنتي آني التي كانت تحاول جاهدة لتثبيت القبعة على رأسها وعلى يمينها نونه الجميلة... رأيت المعلمات وعلى رأسهم مديرة الروضة يتجهون نحوي وقد بادرت مديرة الروضة بالقول.

هل لك أن تتخيل ما حدث يا سيد آرا... لا لا يمكنني ذلك... إن والدة نونه هي بين الحضور وقد وصلت للتو مع والدتها ووالدها وزوجها وأشقاؤها... قلت لها شكراً لله على ذلك... قالت لي يا سيد آرا هل نسيت أن لنونه دور في أغنية الأم... قلت لها لا لم أنسى... قالت أرجوك يا سيد آرا أنا أطلب منك حذف هذه الأغنية من البرنامج... قلت لها لن أفعل يا سيدتي... قالت وماذا لو أن والدة نونه حدث لها شيء في المسرح لا بد أن قلبها سينفطر وهي تستمع الى ابنتها تغني لها...  وهي على الحالة التي تعرفها أرجوك يا سيد آرا  لا أريد أن أجازف بتخريب الحفلة.

قلت لها ماجستير في علم نفس الطفل وتفكرين بهذه الطريقة... لقد جاءت الأم متحاملة على آلامها ومتحدية قرار الأطباء الذي يمنعها من مغادرة الفراش جاءت تريد سماع ابنتها تغني لها جاءت تبحث عن الترياق جاءت تبحث عن شيء يرفع معنوياتها ويعينها في الوقوف متحدية مرضها وآلامها جاءت تبحث عن الأمل لتجده بين شفتي ابنتها الصغيرة وعيناها... وتبخلين عليها بهذا الدواء الذي لن يكلفك شيء... قالت لي وهل ستتحمل أنت النتيجة إن حدث شيء فأجبتها... بأنني سأتحمل النتيجة وأهبك الثواب... وذهبت غير مقتنعة وفتحت الستارة... ورأيت الصغيرة وتابعت عيناها فعرفت أين تجلس أمها... وكما توقعت حدث تبادل للابتسامات والإشارات ما بين الأم وابنتها وكانت الأم ترفع معنويات البنت والبنت تغني بملء صوتها ورب العالمين في السماء يسمع.

واليوم نجحت آني إلى الصف الرابع ونونه معها... وقد مضت على الحادثة ثلاث سنين... وذهبت مع آني وكارني لاستلام الجلاءات ورأيت نونه الحلوة تمسك يد أمها... واستلمت نونه الجلاء وحدث تبادل للابتسامات والإشارات ما بين الأم وابنتها... فرأيت بعيناي رحمة الله وشكرت من لا يشكر على شيء سواه وودعت الصغيرة بأن أغمضت لها عيناي مرتين... فردت عليّ بنفس الطريقة.

خاص: الأبجدية الجديدة

طباعة المقال إرسال الى صديق    عــودة

تعليقات القراء


أضافة تعليق
الأسم:
الإيميل:
رمز التحقق: CAPTCHA Image
التعليق:

شروط التعليق
  • المشاركة لا تتجاوز 500 حرف.
  • المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
  • يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
  • يهمل كل تعليق يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات.
  • تهمل التعليقات المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.
  • تهمل التعليقات التحريضية والتعليقات التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.
  • تهمل التعليقات التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.
  • تهمل التعليقات التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.
  • يهمل التعليق المتضمن ملاحظات حول إدارة التعليقات أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار للتعليق عليه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص
  • الموقع عربي فلا تنشر إلا المشاركات المكتوبة باللغة العربية.
أعداد سابقة

شاركنا على الفيسبوك
الأبجدية الجديدة

إشترك في نشرتنا
ادخل بريدك الإلكتروني هنا

يومية الأبجدية
شباط 2012
      1234
567891011
12131415161718
19202122232425
26272829      

تصويـــت

ما هو رأيك بدمج محافظتي دمشق وريفها بمحافظة واحدة؟
أؤيد بشدة
أعارض
أؤيد دمشق الكبرى، أي المدينة الحالية مع حلقة إضافية بقطر 10 كم او أكثر

   

درجات الحرارة
دمشق
اليوم 3 12
غداً 5 11
حلب
اليوم 5 11
غداً 4 11
اللاذقية
اليوم 9 14
غداً 8 13
حمص
اليوم 4 10
غداً 5 9
درعا
اليوم 5 13
غداً 7 12
القامشلي
اليوم 4 11
غداً 3 12
صورة من الأقمار الصناعية
© 1995 - 2010 جميع الحقوق محفوظة لشركة الأبجدية
الرئيسية | من نحن | إشترك معنا | إتصل بنا | إعلن معنا