تولي الدولة رفاه المواطن أهمية كبيرة.. وأخذ هذا الهدف الاستراتيجية الأولى وجنى الشعب في سورية انجازات رائعة جداً من خلال تطبيق الحكومة الالكترونية، وفي تباشير الخطة الخمسية الحادية عـشرة.
حلم يراود كل مسؤول: تسهيل الأمور عـلى المراجع، وتقصير فترة المراجعـة، وحلحلة الأمور ضمن التعـليمات، وقد ابتدع عـلماء الإدارة مبدأ النافذة الواحدة ( One stop window ) لوضع المراجع أمام موظف واحد بدلا ً من اللف والدوران في دوامة لا تنتهي من التواقـيع والبصمات الأختام والطوابع.. ولكن هـل كل الأحلام تتحقـّق!
موقف النافذة الواحدة تم تطبيقه منذ أكثر من نصف قرن في بريطانيا،وذلك لتسريع الأمور وضبطها أيضا ً، ولدى ملاحظة سرعـة العـمليات وإتقانها، مع اختفاء تذمـّر المراجعـين انتشر تطبيقها لمؤسسات أخرى ودول عـديدة..
وهانحن في سورية نطبـّق هذه التقنية في مجالات محدودة الا أنها يجب أن تعمم على كافة الدوائر والمديريات وتصبح فاعلة لتخفيف العبء عن المواطن فمثلا.. ألوف أصحاب السيارات يتركون أعـمالهم ومشاغـلهم ليقوموا بتجديد الأوراق ومرور السيارة عـلى الفحص الفني، وتسديد المخالفات، وزعـيق من هنا وتدافش من هناك، والدليل لمن طـُلب منه "تظبيط" الفرامل فيذهب ليعـود من بداية الدور، كما في أسطورة سيزيف وصخرته الشهيرة عـلى جبل الأولمب.
في هذه السياق أذكر أنّـه بعـيد قيام مايكل أنجيلو برسم وتزيين كاتدرائية مشهورة في روما، وفـُتح الباب أمام العـامة للزيارة الأولى، وطرح التساؤلات والتعـليقات.. فتقدم أحدهم بجرأة وكان رث الثياب، أشعـث الشعـر وطرح تصويبا ً عـلى الفنان الكبير بأنّ قفل الحذاء للشخص الماثل بإحدى اللوحات خطأ ويجب تعـديله، ولدهشة الجميع وافقه الفنان الكبير وسأله عـن مهنته، فأجاب انـّه إسكافي.. وهنا أراد صاحبنا أن يعـلـّق عـلى معـالم الوجه، فزجره الفنان .
وهذا بالضبط ما حاول فعـله الخبراء الذين طُلب منهم تسهيل الأمور لدى ترسيم السيارة، فبعـد دراسة مستفيضة للعـملية وعـدد الآلاف المؤلفة من المراجعـين، فكان أن خرجوا عـن السياق التقليدي - محقـّين - وطلبوا إلغـاء تجديد الرخصة السنوي برمـّته، وأوصوا بفرض رسم عـلى البنزين يكون بديلا ً عـن الرسوم السنوية.
أحد الأمثلة الهامة في التغـيير الإصلاحي، وتحسين العـملية الإدارية هو التواصل من الطريقة التقليدية إلى الالكترونية، وهذا ما نراه ببدء تطبيقات الحكومة الالكترونية.
وهنا لن ننظر للجانب القاتم من الصورة فقط، فهنا أتقدم ببطاقة شكر للسيد قائد شرطة المحافظة عـلى ردة فعـله السريعـة بشأن تعـليق وصله حول الازدحام لتسديد مخالفات لدى تجديد أوراق السيارة، فأوعـز بإضافة عـناصر عـشرة جدد لردف الموجودين، وإضافة أجهزة حاسوب لتسريعـها، وضبط الأمور منعـا ً للفساد!!
يروى أن ّ أحدهم في طابور طويل أمام موظف بليد سأل الشخص الذي في بداية الطابور "كيف وصلت للمقدمة؟" ، فأجاب بتنهد " لقد وُلدت هنا"...
الصحافة لاتتصيّد السلبيات فقط، بل ترصد للموجب وتشجـّعـه، فالمسؤول يهتم، وينبري للمساعـدة، ويسير بالمؤسسات في درب التحديث، وما هدف الدولة ممثـّلةً بكافة مؤسساتها في النهاية إلا رفاه المواطن، وإبعـاده عـن طوابير الانتظار بكافة أنواعـها. وعـلى المواطن من جانبه أن يلعـب دوراً إيجابياً متعـاوناً لا أن يبقى مكتوف الأيدي،أو أن يساهم بالفساد - بغـية تسريع أموره- فالرشوة دوما ً بحاجة لإثنين كي تتم حلقاتهـا!!
هل سيصل صوتي؟ أم أنـّها صرخة ٌ في واد!!!
المصدر: صحيفة الجماهير إرسال الى صديق عــودة
|