ربما كتب البعض عن قلعة المهالبة لكن بسطور قليلة ما يوجب أهمية دراسة القلعة بالمتابعة التاريخية والاطلاع على آخر الأعمال المنفذة فيها والتي جعلت الزيارة ممكنة للتمتع بالمناظر الجميلة حول القلعة من جهاتها الأربع بعد أن صار الطريق إليها مقبولاً.
قبل ذلك كان الناظر إلى القلعة يعتقد أنها غابة ترتفع على صخرة كبيرة مساحتها نحو خمسة هكتارات، أما اليوم فقد تكشفت معالم القلعة ويمكن للزائر التمتع بمنظرها ومن حولها البساتين والقرى الزراعية (القلعة- خريبات القلعة- عين جندل ودباش) وجبل الأربعين الذي يقابلها من الشرق.
السيد جمال حيدر مدير دائرة الآثار باللاذقية وفي سياق محاضرة له في اللاذقية حول الترميم والتنقيب الأثري أعطى بعض المعلومات عن القلعة:
تقع قلعة المهالبة على بعد أربعين كيلومتراً شرق مدينة اللاذقية وتنتصب شمال مدينة القرداحة حيث تقابل جبل الأربعين.
بنيت القلعة فوق قمة جبل يرتفع إلى 750 متراً فوق شط البحر بناها (بنو الأحمر) في بداية القرن الحادي عشر الميلادي يحيط بالقلعة سور ضخم مبني من الحجر النحيت وتشكل بعض أجزائه الصخرة الأم التي بنيت القلعة عليها، أما الأبراج التي تبلغ اثني عشر برجاً فتتوزع حول القلعة وتتركز في الجهة الشرقية الجنوبية منها هذه الأبراج مبنية على شكل أنصاف دوائر تتوسطها فتحات طولانية صنعت للمراقبة ولرمي السهام والنبال. وفي القلعة مستودعات وخزانات وأقبية ودهاليز وساحات متعددة.
والقلعة مبنية بهندسة معمارية متناهية الدقة والجمال على طريقة الأقواس التي تحمل السقوف أما الأبواب والمداخل فهي على شكل (حدوة الفرس) وتتوسط الأسطحة فتحات مربعة مصممة لإيصال الضوء والمؤن ولا تخلو القلعة من الساحات الواسعة لممارسة التدريبات العسكرية والأنشطة الرياضية.
قبل إكمال بنائها استولى عليها أمير إنطاكية «نكتور» حيث أكمل بناءها.
احتلها الفرنجة عام 1118 وحررها صلاح الدين الأيوبي عام 1188.
تاريخ القلعة يذكر تبعيتها لسلطات (حلب) عام 1194، وبعدها لقلعة (صلاح الدين)، ثم تبعيتها لولاية (طرابلس) في القرن الثالث عشر الميلادي حيث بقيت كذلك حتى القرن الخامس عشر إذ لا يذكر الكثير من تاريخ أو ذكر للقلعة بعد ذلك.
حتى وقت قريب لم تكن زيارة القلعة ممكنة أبداً فالطريق إليها وعر جداً وقد لحقت بالقلعة أضرار كبيرة نتيجة استخدامها مقلعاً للحجارة من قبل الذين يعيشون حول القلعة حيث بنوا بيوتهم من حجارتها يضاف إلى ذلك هجر القلعة لمئات من السنين ما أدى إلى تخريبها في معظم أجزائها إلا أن الطابق الأرضي حافظ على شكله الأول حيث تتوزع فيه المستودعات وخزانات المياه والممرات والسراديب والدهاليز.
بعد إهمال كبير وعلى مدى كل تلك السنين تنبهت المديرية العامة للآثار والمتاحف إلى أهمية القلعة فسجلتها في عام 1992 موقعاً أثرياً وبدأت بعض أعمال الترميم الموسمية في القلعة بدءاً من عام 2001 من قبل المديرية العامة-دائرة آثار اللاذقية باستخدام الأدوات اليدوية والملاطات التقليدية بما ينسجم مع بيئة القلعة والمشهد التراثي، وقد أنجزت هذه الأعمال التي استهدفت إظهار القلعة كاملة بعد تنظيفها من الأحراج والنباتات المتسلقة على الأسوار والمباني حيث ظهرت القلعة من جديد بكامل نسيجها المعماري: بأبراجها - أسوارها - ومبانيها الرئيسة.
أعمال الترميم الأثري في هذه القلعة مستمرة لصيانة النسيج المعماري للقلعة وإظهاره لإحياء الموقع وكسر عزلته وإعادة إدماجه في المحيط الاجتماعي وتفعيل دوره الثقافي بغية الاستفادة منه في تنشيط السياحة الثقافية وهذا ممكن جداً لما تحظى به القلعة من جمال الموقع والإطلالة الرائعة على الحقول والبساتين المترامية الأطراف.
المصدر- الثورة إرسال الى صديق عــودة
|