انكيدو: فقد ورد ذكر هذه الشخصية في ملحمة جلجامش.... في شخصيته نرى كيف صور السوري الانتقال من حالة الوحشية إلى الرعاة إلى المدنية ثم مفهوم الصداقة الراقي عند الإنسان في هذه البقعة العزيزة من العالم (سورية) ومن خلال مرحلة الانتقال هذه نتعرف على عادات وتقاليد ما زالت مستمرة حتى الآن ويعتبرها المجتمع السوري أساسا ًمهماً في حياته.
انكيدو خلق من الطين وعاش مع حيوانات الغابة وعند ما علم جلجامش بوجوده بالحلم ومن الصيادين (وانكيدو هو من خلق الآلهة) يرسل له البغية البغية التي تساعده على ترك الآهة، ويدرك بأنه يتميز عنهم فينهض ويترك فراش الرعي وتقوده إلى الرعاة حيث يتعلم عادات أهل البلاد، أكل الخبز، وشرب الخمرة (مجلس الشراب عادة متبعة عند اليبوسيين في جنوب سورية "فلسطين") وتقول الملحمة": وغسل جسده ودهن أعضاء جسمه بالزيت فأصبح إنسان" .
وهذه عادة متبعة ليعتبر الفرد أنسانا أن يغسل بالماء، ويدهن بالزيت.... هكذا أصبح أنكيدو على السوية المطلوبة لدخول المدينة وجدير ليزور معبد الآلهة.
بعد تحديه لجلجامش يصبحان صديقين ومفهوم الصداقة هو:
الوفاء – التضحية – ومساندة الصديق عند الحاجة – ركوب الأخطار والتضحية بالذات – وكل ذلك مسخر للأفضل للمجتمع وليس محصور في نطاق ضيق (صداقة شخصين).
وإذا عدنا إلى مرحلة الألف الثالث ق.م نرى العلماء يقولون بأن السومريين اتبعوا خطة ونهجا مدروسين لتمرين القبائل المجاورة لهم في سورية وكانت خطط مدروسة على جميع الأصعدة.
وما المراحل التي مر بها انكيدو لدخول المدينة إلا صورة مصغرة على ما قام به السومريين من عطاء ثقافي وعلمي ديني لشعبهم المنتشر خارج أسوار مدينتهم.
أما بالنسبة لمكانة البغي في ذلك المجتمع السوري القديم (خلافاً لادعاءات جيمس فريزر وسواه من الذين كتبوا عن طقوس وتقاليد أعيادنا إذ كانت بنظرهم (اعتمادا ًعلى فرويد وعقدة أوديب) نراهم يصفون طقوسنا بالفسق والفجور وبمباركة الزنى العلني، لكن المكتشفات اثبت العكس ومنها ملحمة جلجامش فلو كانت هذه العادة مباحة لما تعالت أصوات أهالي اوروك احتجاجا ًعلى ملكهم لأنه لم يحترم حرمة ديارهم وتعلوا أصواتهم حتى تقلق الآلهة.
ولو كان ذلك لما أرسل جلجامش إحدى البغايا إلى انكيدو بل كان أرسل إليه أية فتاة من اوروك. منذ القدم كان يوجد في معابدنا (هياكلنا) وحسب هذه الملحمة (اللوح السادس العامود السادس).
" وجمعت الربة عشتار الكاهنات المنذورات، والكاهنات الحبيسات والبغايا المقدسات"
كان يوجد كاهنات عذارى نذرن أنفسهن لخدمة المعبد والآلهة وورد في الأساطير الأخرى "عذارى تموز" وفي الترانيم المسيحية "عذارى أوراشليم" (عند صلب السيد المسيح) أي فتيات ينذرن أنفسهن للمعبد. أما البغايا المقدسات فكان دورهن كبيرا إذ يضحين بأنفسهن ويحصرن البغي بهن لحماية عذارى المجتمع وسيداته، فكما نعلم أن البرابرة كانوا يتغلغلون في القرى السومرية التي تقع على الأطراف فيسبون نساءها إذا تغلبوا على منطقة معينة.
وبما أن المعبد (الهيكل) ليس محصوراً فقط بالديانة بل بالعلوم فكن مثقفات، لذلك اعتمد جلجامش على احداهن لترويض انكيدو وجلبه إلى اوروك. أما دور البغية في المجتمع ذاته نرى أن الصلة بينها وبين شباب مجتمعها غير محببة فالآلهة عناتو (حمامة السلام) في الكنعانية، وأناتوم في الأكادية فقد كانت تكرس الاتحادات اللثابتة بين الجنسين (الزواج).
كما كانوا يضفون على الحب قوة الخصب السحرية، فزيادة الزيجات تزيد نمو النبات وهي لا تشجع العلاقات العابرة بين الجنسين بل تشجبها والحب مخالف تماما لهذه العلاقات لذلك، ليحصل الشاب على رضى الآلهة (عناتو) عليه الابتعاد عن البغي إذالاتصال بها غير مقبولبه في المجتمع السوري القديم والحديث .......
خاص - الأبجدية الجديدة إرسال الى صديق عــودة
|