في سوريا أيضاً، ثمة أقارب وأهل وأحباء ينتظرون بلهفة انتشال جثة محمد عبد الرحمن ساعي من البحر. وهو المواطن السوري الوحيد الذي قضى من بين ضحايا الطائرة الاثيوبية.
منذ سنة فقط انتقل ساعي (مواليد العام 1970) من مسقط رأسه في حلب الى انغولا، للبحث عن فرصة عمل أفضل، في مجال الطباعة التي يمتهنها. ومذاك انتقلت إقامته الى البلد الأفريقي. وفي الشهر الماضي قدم الى سوريا، في زيارة لعائلته التي تضم زوجته وأربعة أطفال، ولاستطلاع أحوال أهله فرداً فرداً، كما اعتاد.
ولأن لمحمد شقيقين يقطنان في بيروت، فقد عقد العزم على زيارتهما، في ختام إجازته المهنية، ومنها (بيروت) اتصل بإحدى مكاتب السفريات وحجز له مقعداً على متن الطائرة الأثيوبية.
لكن سقوط الطائرة، جعل سوريا شريكة في البلاء والمصاب مع اللبنانيين والأثيوبيين. فالساعي الذي غادر بلده باتجاه الموت فوق الأراضي اللبنانية، ترك حرقة بالغة في نفوس ذويه. فأقام الأهل عزاء في بيت الفقيد، بعد مضي أربعة أيام على سقوط الطائرة، وارتدى محبوه وأقاربه السواد. وبدأت الصلاة لانتشال جثته، عله يعود في رحلته الاخيرة الى حلب، حيث يحتضنه ترابها.
مصدر في السفارة السورية قال انه وفي يوم الكارثة زار السفير السوري علي عبد الكريم مطار رفيق الحريري الدولي لمواساة الأهالي. وهناك اكتشف ان على متن الطائرة مواطناً سورياً، فاتصل بالسلطات اللبنانية لمتابعة الأمر، فيما تولت السفارة إعلام أهله بالأمر في كل من سوريا ولبنان. وقد حضر للتوّ شقيقه الثالث المقيم في حلب الى بيروت لاستطلاع خبر الأخ المفقود.
ويكشف المصدر أن شقيقي محمد قصدا السفارة، و«ذهبنا معهما الى «مستشفى رفيق الحريري»، حيث أُخذت عينة من دم أحدهما، لإجراء فحص الـ «دي.أن. إي»، وما زلنا نتابع الأمر مع السلطات اللبنانية، فيما ننسق من جهة اخرى مع أخوة الفقيد بهذا الشأن.
ويأمل المصدر أن تكون جثة الفقيد السوري من بين الجثث التي ستنتشل، فزوجته واطفاله، ما عادوا يطيقون صبراً على غيابه. عزاؤهم الوحيد، كذوي الضحايا عموماً، ان يرقد بسلام في أرضه، ليتسنى لهم زيارته وقراءة الفاتحة له، كلما استبدّ بهم الشوق إليه.
المصدر- السفير إرسال الى صديق عــودة
|