يفتتح نائب وزير خارجية أرمينية أرمان كيراكوسيان في مدينة دير الزور بتاريخ 11-2-2010 أول قنصلية فخرية أرمنية في سورية لتكون الثالثة بعد السفارة الأرمنية في دمشق والقنصلية في حلب.
حيث في سورية تأسس أول وأكبر تجمع أرمني في الشتات، وسيتم التعبير عن الصداقة السورية-الأرمنية بنصب تمثال في العاصمة الأرمنية يريفان، يرمز إلى هذه الصلة الحميمة بين شعبي الدولتين.
وتم تعيين (سورين وارتانيان) رجل الأعمال السوري من أصل أرمني، ليتولى منصب القنصل الفخري لأرمينيا في مدينة دير الزور والجزيرة السورية.
يذكر أن وارتانيان من مواليد دير الزور عام 1972 حاصل على دبلوم في العلاقات الدولية من جامعة يرفان في أرمينيا، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دير الزور، وعضو في مجلس رجال الأعمال الصيني والأرمني، وحاصل على وسام برتبة فارس من كاثوليكوس الأرمن آرام الأول.
وتحظى مدينة دير الزور بمكانة كبيرة لدى الأرمن ، وتحوي كنيسة شهداء الأرمن التي يحج إليها الأرمن سنوياً من كافة أنحاء العالم، وخاصة في يوم 24 نيسان.
وقد زحفت الهجرات الأرمنية الكبيرة لسوريا عقب الاضطهادات العثمانية للأرمن في تركيا في سنوات 1876 و1895 و1909 ميلادية، ثم بعد وقوع المجازر ضدهم العام 1915 ونكبة كيلكيا 1922. ووفق مصادر أرمنية فقد بلغ عددهم في سوريا ولبنان في تلك الفترة 125 ألف أرمني تقريبا، كان 75 ألفا منهم يتمركزون في مدينة حلب وضواحيها.
وكان عدد الأرمن في سوريا سنة 1930 يبلغ نحو 40 ألف أرمني، ثم حدثت هجرة أرمنية بعد ضمت تركيا إليها لواء اسكندرونة بعد توقيع المعاهدة الفرنسية التركية في 23 يونيه/ حزيران 1939. وفي 23 يونيه 1946 هاجر 40 ألف ارمني من سورية ولبنان إلى أرمينيا، ثم تبعتها هجرات أخرى على نطاق محدود.
والأرمن مهما اختلفت أجناسهم وتباينت أقطارهم أمة نشيطة وعاملة، لا تعتمد إلا على نفسها، حريصون على الذهاب إلى عملهم مبكرا، نبغوا في شد المجالات مثل التجارة والطب والصيدلة والهندسة والفن والكتابة والميكانيكا وغير ذلك.
وتعد الجالية الأرمنية في حلب من أهم جاليات المهجر الأرمني، ومن المرجح أنهم كانوا يعرفونها منذ القرن السادس للميلاد، ومنذ القرن السادس عشر الميلادي غدت هذه المدينة مركزا تجاريا كبيرا بعد استيلاء العثمانيين على القسطنطينية في العام 1453 وكانت حلب مشهورة قديما بإنتاج الحرير، وتحكم التجار الأرمن في تجارته، وكانت الصباغة أو الدباغة التي ترتبط ارتباطا وثيقا بصناعة النسيج بيدهم، كما برز منهم الخياطون وصانعو الأحذية.
وفي مطلع القرن العشرين لعبت الجمعيات الثقافية والنسائية الأرمنية في حلب دورا ملموسا في الحياة التربوية للجالية. وفي السنوات من 1924 وحتى 1922 كانت توجد في حلب 19 مدرسة أرمنية ابتدائية تخص الطوائف الأرمنية الثلاث: الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية.
يذكر أن الأرثوذكس كانوا ولا يزالون يمثلون الطائفة الرئيسية في حلب وفي جميع أرجاء المهجر الأرمني وجمهورية أرمينيا.
وقد لمع في المجال العلمي كثير من الأرمن منهم د.آصادور الطونيان الذي أسس مشفاه الخاص في 1912 واستمر حتى العام 1962 وكان طبيب البلدية سنة 1922 الدكتور ليفون بابازيان. وفي الفترة بين 1920 و1930 كان يعمل في حلب 30 طبيبا و15 صيدلانيا.
ولمعوا أيضا في المجال العسكري، ومن القادة الأرمن الذين خدموا في الجيش السوري اللواء آرام فرة مانوكيان الذي كان قائدا عاما لقوات المدفعية السورية وعضو هيئة الأركان العامة في الفترة ما بين 1949 و1950 والعميد هرانت مالويان واللواء آلبير كليجبان والرائد جوزيف بيراميان والنقيب كريكور هندويان.
وحتى العام 1978 كانت تصدر 10 جرائد يومية و11 مجلة اسبوعية و32 مجلة شهرية و43 دورية و10 تقاويم سنوية. وأول جريدة باللغة الأرمنية صدرت في حلب كانت باسم "فرات" العام 1868 واستمرت حتى 1914 وكانت الجريدة الرسمية لولاية حلب، ثم بدأت بعد ذلك تصدر باللغتين العربية والتركية.
يقدر عدد سكان حلب من الأرمن بـ60 ألفا ولهم العديد من المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية والكنائس والجمعيات الثقافية والخيرية والأندية الرياضية. ويشارك أرمن حلب في نهضتها العمرانية، حيث أنشأوا فيها أبنية شامخة.
خاص - الأبجدية الجديدة إرسال الى صديق عــودة
|