إنـّه المنتدى الاقتصادي العـالمي (World Economic Forum- WEF) وهو مؤسسة غـير ربحيـّة مقرها جنيف- سويسرا، تعـقد اجتماعاً سنوياً للأعـضاء في «دافوس» المنتجع الجبلي الباذخ، والشهير بالتزلج عـلى الجليد.
هي منظمة مستقلة تراقب أعمالها الحكومة الفيدرالية السويسرية، ولها مجلس إدارة من (22) عـضواً بينهم عـلى سبيل المثال توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق، وملكة الأردن، وسويسرا التي تحتضن المنتدى هي دولة ذات لغـات ثلاث (الألمانية والفرنسية والإيطالية)، تشتهر بالثلوج والشوكولا الغـالية والساعـات الأنيقة (التي اتحدت لمواجهة المد الياباني الإلكتروني تحت اسم: (Swiss watch- swatch وبالبنوك ذات السرية المصرفية.
ويتداول الناس النكات عـن جدية السويسريين وصلفهم، ويعـلـّل البعـض رواج تلك النكات بسبب الغـيرة.. فـفي «كذبة نيسان» لعـام 1957 تحدثت الإذاعـة البريطانية عـن محاولات جادة من السويسريين لزراعـة «المعـكرونة»!!.
وهناك يمنع بالمطاعـم مسح الفم بالخبز بعـد الطعـام، ويمنع سحب «سيفون» الماء بعـد العـاشرة ليلاً لعـدم إزعـاج الجيران!!
في دافوس يجتمع قادة العـالم الاقتصاديون والسياسيون مع مفكرين وأكاديميين وصحفيين متميـّزين لمناقشة أهم الموضوعـات المثارة عـالمياً ولاسيما في مجال البيئة والصحة. والمهمة الأساسية المعـلنة للمنتدى هي: «تحسين وضع العـالم».
وهنا نثمـّن عـالياً موقف أردوغـان القوي تجاه أكاذيب العـدو في اجتماعـات العـام الماضي، وانسحابه من المنصة احتجاجاً عـلى موقف بيريز.
وإضافةً للحدث الأساسي فعـلى مدار العـام اجتماعـات إقليمية تـُعـقد في (آسيا، الشرق الأوسط، أفريقيا، أميركا اللاتينية..).
أسس المنتدى عـام 1971 البروفسور السويسري «كلاوس شواب»، وعـلى خلفية الاجتماعـات يصدر المنتدى مجموعـة من التقارير والدراسات الهامة. وفي العـام 2006 أسس مقرين واحد في نيويورك، والآخر في بكين. وساهم بالتأسيس 1000 شركة عـالمية كبرى (شرط أن يكون معـدل دورتها المالية أكثر من خمسة مليارات دولار سنوياًًً).
خلال المؤتمر السنوي للعـام الفائت شاركت 91 دولة، و75 بالمئة من أهم رجال الأعمال في كوكبنا هذا!! وهي المناسبة الأكثر أهميةً للمنتدى أي الاجتماعـات السنوية المعـقودة في دافوس بنهاية ك2 لخمسة أيام، ويتم فيها بحث مواضيع من قبيل النزاعـات العـالمية والفقر، ومشكلات البيئة.
لا لزوم للحديث عـن الاحتياطات الأمنية المتخذة كي لا تتكرّر مأساة المتظاهرين بالألوف في عـام 2000، والذين اجتاحوا المنتجع محطّمين الكثير من مبانيه.
في عـام 2005 أنشأ المنتدى تجمـّعـاًً سماه «الزعـماء العـالميين الشباب» – Young Global Leaders، وهم زعـماء الغـد ممن تحت الأربعـين عاماً، وهم من كل أصقاع الأرض.
يعـتبر المنتدى مؤسسة دراسات Think tank، وضمن التقارير الهامة التي يصدرها كتابه الشهير «تقرير التنافسية السنوي» – Annual Competitiveness Report، وفيه يتحدّد درجة التنافسية لكل بلد مقارنة ً بباقي العـالم، وهذا يتم تجديده سنوياًً. وهذا يعـتمد عـلى استمارة شديدة التفصيل يتم توزيعـها عـلى رجال الأعمال في كل بلد، ونتيجتها يتم ضربه بعـوامل تثقيل وفق معـادلات محددة في قسم الدراسات هناك، وبالنتيجة يتم تسلسل دول العـالم في موضوعـات أساسية (التعـليم، الحرية، سهولة المعـاملات، شفافية القضاء الخ..).
ابتدع منظمو المنتدى مكافآت سنوية للشركات التي تبتدع أموراًً جديدة في التقانة، وهي تمنح لثلاثين شركة سنوياً.
لا نغـفـل أمر الانتقادات الحادة للمنتدى (ولكل التجمعـات المشابهة من مجموعـة الثماني، والبنك الدولي الخ..)، بأنـّه يشجـّع العـولمة والرأسمالية، ما يزيد الفقر ويسرع تدهور البيئة.
شارك باجتماعـات هذا العـام (الأربعـون منذ تأسيسه) 2500 شخصية دولية مرموقة، وكانت الموضوعـات المطروقة: مأساة هاييتي، البطالة وآثارها، بدء استعـادة الاقتصاد العـالمي عـافيته. ولكن الموضوع الأهم «إصلاح النظام المالي العـالمي بعـد الكارثة الأخيرة».
يقترح أوباما في هذه السياق «وضع حدود لحجم المصارف، وجعـلها تسدد أغلبية المساعـدات المقدمة لها في العـام الماضي».
في حين دعـا الرئيس الفرنسي ساركوزي لإعادة النظر بشكل أساسي في النظام الرأسمالي، وصرّح أن هنالك حاجة ماسة لتغـيير جوهري في النظام.
يشارك هذا العام من السعودية أكثر من مئة شخصية، ولوحظ أن الاشتراك الإماراتي ضعيف هذا العام.
في هذه السياق يعتبر الموضوع الأهم والمبحوث هذا العـام زيادة فقر الفقراء، وتكدّس ثروة الأغنياء، والانخراط بمعالجة الأزمات العالمية ولاسيما بعد الفشل الجزئي لمؤتمر «كوبنهاغن».
في النهاية ومن دون النوايا الحسنة المتضافرة مع التطبيق الجاد.. هل يمكن لمنتدى «دافوس» أن ينتشل الزير من البير؟!
المصدر - الإقتصادية إرسال الى صديق عــودة
|