ما أن انتهى عرض مسلسل ضيعة ضايعة حتى تهافتت عليه الفضائيات العربية لشرائه، وكانت تعيد بثّه مرّةً تلو الأخرى، والذي اجتمعت حوله الآراء في شعبيته القوية فبالإضافة إلى أنه من أنواع الكوميديا المحببة والنادرة كان يحمل في صوره طبيعة نادرة من الجمال لا يعرفها حتى السوريون أنفسهم القاطنين في المدن البعيدة عن الساحل..
هذا المسلسل لوحده استطاع جلب أعداد هائلة من السياح العرب والسوريين ليشتهر اسم قرية السمرة القرية الجميلة الهادئة ذات الطبيعة المذهلة، ويصبح قبلة لجميع السياح من الداخل والخارج.
وهذا المسلسل وأمثاله من المسلسلات السورية وخاصة التاريخية كانت تضيء على طبيعة جميلة ومناطق لا تزال طي النسيان من قبل مديرية السياحة بالرغم من حملات الترويج السياحي التي نفذتها نهاية العام الماضي وبداية هذا العام، بحسب ما ذكرت!!.
لكن للأسف هذه الحملات الترويجية لم تكن سوى أقلام تخط رسومات لا معنى لها، فهؤلاء السياح أنفسهم الذين ذهبوا بشوق ليتعرفوا على المناطق السياحية في بلادنا عادوا أدراجهم خائبين من جرّاء المعاملة السيئة هذا إن وصلوا بسلام وهم يعبروا الطرق تحت خطر الموت.
المعاملة السيئة لا تقف عند الثقافة المجتمعية التي لم تتعرّف بعد إلى أساليب الجلب السياحي الذي تتميز به بعض الدول المجاورة كلبنان مثلاً، بل يتعدى ذلك إلى انعدام الثقافة السياحية في مديرية السياحة نفسها التي تضع أخطاءها على البلديات والبلديات تضع أخطاءها على مديريات الثقافة وكل وزارة أو مديرية تعزوا فشلها إلى الأخرى.
لكن الأرقام السياحية تناقض الحقائق التي يستطيع تلمسها أي مواطن فتقول أرقام السياحة أنه بلغ إجمالي عدد السياح العرب والأجانب والمغتربين في أيلول/2009 ما مقداره 518.905 آلاف سائح، مقابل 379.289 ألف سائح في أيلول/2008 بزيادة 139.616 ألف سائح وبمعدل نمو +37? منهم عرب 320.128 ألف سائح، وأجانب 104.559 ألف سائح ومغترب 94.218 ألف سائح. وذلك حسب سجلات إدارة الهجرة والجوازات في وزارة الداخلية والنموذج الرقمي للسياحة السورية المعتمد لدى المكتب المركزي للإحصاء.
وأيضاً وصل إجمالي عدد ليالي المجموعات السياحية المنفذة من خلال مكاتب السياحة والسفر خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2009 إلى 629736 ألف ليلة فندقية مقابل 575812 ألف ليلة فندقية لنفس الفترة من عام 2008 بزيادة 53924 ألف ليلة فندقية بمعدل نمو +9?.
بلغ الإنفاق السياحي المقدر للسياح مع السوريين المغتربين الذي تم ضخه في الاقتصاد الوطني خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2009 ما مقداره 169.888 مليار ليرة سورية مقابل 152 مليار ليرة خلال نفس الفترة من عام 2008 بنسبة نمو 12?.
ونحن اذ نستغرب الأرقام لكن نأمل أن تكون حقيقيّة لأن سورية بعيداً عن جمال طبيعتها الذي تتميّز بتنوعه من بحر وأنهار وجبال خضراء وبادية وصحراء وطقس معتدل، فإنها متحف في الهواء الطلق ففيها حوالي 7000 موقع أثري يرجع إلى الحقب الرومانية والصليبية والعربية والعثمانية، وفيها مكتشفات عالمية فريدة، ومن المحتمل تسجيل بعضها في عجائب الدنيا السبع، إلا أنّ عدد زوارها لا زال خجولاً مقارنة ببعض الدول العربية، فبالمقارنة مع مصر يقابل كل 40 سائح إلى مصر سائح واحد إلى سورية، وفي احتساب بسيط لعدد الزوار للمتاحف والمواقع الأثرية في سورية وبحسب المكتب الصحفي لمديرية الآثار والمتاحف فان عدد الزوار للمتاحف عام 2007 بلغ (539618)، بينما بلغ عدد الزوار للمواقع الأثرية عام 2007 (1311114)، وفي عام 2008 بلغ عدد الزوار للمتاحف (684911) وزوار المواقع الأثرية عام 2008 بلغ (1720349). ما يعني أن الرقم خجول مقارنة مع دول العالم. حيث يتجاوز عدد الزوار إلى بعض المواقع الأثرية الأربعة ملايين كالمواقع في محافظة ذي قار لوحدها في دولة العراق بحسب وكالة الأنباء براثا.
وقد توجهنا إلى بعض الأدلة السياحيين الذين يحتكون على الدوام بالسياح فيلتقطون تفاصيلاً هامة تعيق السياحة في سورية أو تطورها فكانت معظم الإجابات تحوم حول قلة الخدمات وضعف جودتها بالرغم من قانون السياحة رقم (60) والذي نظم السياحة لتصبح مهيأة لاستقبال أعداد أكبر في السنوات المقبلة، أما عن طريقة الجذب السياحي فهي ضعيفة عندنا لأننا نفتقر إلى المعارض المتجولة في العالم والتي لها الدور الأكبر في النشر والدعاية للآثار في سورية كمثل المعرض الذي أقيم في عام 1999-2000-2001 في سويسرا وكندا، وهذا ما نلمسه بالدعايات التركية والمصرية في أرجاء العالم، ونتوق لوجود مثلها عن سورية التي توازي بجمالها وحضارتها أكثر دول العالم، بالإضافة إلى الخدمات من الفنادق والباصات التي يجب تجهيزها أكثر بان تراقب من حيث الخدمات وأن توافق بين السعر والخدمات المقدمة وعدد النجوم.
وقد أتت التعرفة الجديدة لتسعير المنشآت السياحية إكمالاً للتطوير السياحي لكن تبقى هذه عبارة عن رتوش خارجية لا معنى لها دون دراسة جديّة على أرض الواقع تختلف من منطقة لأخرى حسب احتياجاتها على أن تبدأ بالعمل من اللبنة الأساسية وهي الطرق والخدمات والتدريب على التعامل مع السياح والتأكيد على إتباع قوانين النظافة والتشديد بها فلا معنى لجمال قرية كالسمرا مثلا بوجود مخلفات العابرين على الطرقات التي تؤذي المشهد الرائع وتنفر منه، وهذا العبء لا يقع على أهالي المنطقة فحسب بل يحتاج لآلية عمل من خلال فرق سياحية ولا نعتقد أن بلادنا تفتقر إلى الأدلاء السياحيين أو المرشدين السياحيين أو المراقبين بعد وجود هذه المعاهد وتعددها من فندقية إلى سياحية من خاصة إلى حكومية..
فهل ننتظر لغة جديدة للسياحة السورية تستحقها بالفعل بلادنا؟؟
خاص - الأبجدية الجديدة إرسال الى صديق عــودة
|