الأبجدية الجديدة | الأبجدية للصور | بث تجريبي لإذاعة الأبجدية | شركة الأبجدية  | 
الصفحة الرئيسية الأعداد من نحن التصويتات صورة وتعليق المنتدى غرفة الدردشة الأتصال بنا اعلن معنا
  المواضيع
  المعلوماتية والمجتمع
  أطفال سوريا
  شباب سوريا
  الاسرة السورية
  التربية والتعليم
  أعلام من سوريا
  تاريخ وآثار
  فنون ومنوعات سورية
  العلوم والتقنيات
  وطنيات
  إقتصاد وأعمال
  شكاوى أهل البلد
  شؤون قانونية
  الجولان
  تحقيق الأبجدية
  سوريات متميزات
  سورية حكاية حجر وروح
  مشاريع صغيرة أو متناهية الصغر
  العمل الأهلي
  مرحبا
  أيام من شامنا
  ملفات
  بورصات
  حوادث
  القطاعات
  الصناعة
  النقل
  السياحة
  الري
  المغتربين
  الصحة
  ثقافة
  الزراعة
  البيئة

 أكثر المواضيع قراءةً

 أكثر المواضيع تعليقاً

 أكثر المواضيع طباعةً

أنشودة العبادة الأوغاريتية
1400 ق.م

من عمريت أنطلقت الألعاب الأولمبية

روابط مهمة

البحث RSS Feed

 

 في عيد الشهداء.. قالوا عن الشهادة والشهيد
العدد الثاني عشر - 2006-04-29
طباعة المقال
إرسال الى صديق
عــودة

عيد الشهداء هو مناسبة وطنية يحتفل بها في السادس من أيار من كل عام في كل من سوريا ولبنان. وسبب اختيار التاريخ هي أحكام الإعدام التي نفذتها السلطات العثمانية بحق عدد من الوطنيين السوريين في كل من بيروت ودمشق في 6 أيار 1916. فبعد اتهامهم بالخيانة والاتصال بجهات أجنبية والعمل على فصل البلاد العربية عن الدولة العثمانية، أصدر جمال باشا السفاح أحكام الإعدام على 11 وطنياً أعدموا في بيروت في 21 آب 1915، ثم نفذت أحكام مماثلة بدفعة أخرى من الوطنيين في 6 أيار 1916، حيث أعدم 14 في ساحة البرج في بيروت و7 في ساحة المرجة بدمشق، وهي تدعى منذ ذلك الحين بساحة الشهداء. أما شهداء دمشق فهم: عبد الحميد الزهراوي، شفيق المؤيد، عبد الوهاب الإنكليزي، رشدي الشمعة، رفيق سلوم، عمر الجزائري، وشكري العسلي.

صور من إحتفال أهل الجولان الحبيب في عيد الشهداء العام الماضي من موقع http://www.jawlan.org
شهداء أيار هم كوكبة واحدة من قافلة العطاء الطويلة، التي جسدها ابناء الشعب السوري واللبناني في مسيرتهم الكفاحية ضد الاحتلال التركي العثماني البغيض، الذي لم يكتف باحتلال الأوطان ونهبب خيراتها وسلب إمكانياتها، وإنما حاول سلخ الإنسان العربي عن انتمائه وجذوره الحضارية والتاريخية والوطنية، فاحكم قبضته الحديدية، وفرض أحكامه العرفية، لمنع أي نهوض وطني وقومي عربي مستقل، وقمع بوادره بقوة تاالبطش والإرهاب والقتل والسلب، ومصادرة الإنسان من أرضه ونفيه، وجعله منفيا داخل وطنه، وغريبا عن أهله.
حين اصدر والي تركيا جمال باشا السفاح قراره بإعلان الأحكام العرفية في سوريا ولبنان، وفرض أحكام الإعدام شنقا لعدد من الوطنيين الأحرار، اعتقد انه وأد الشعور الوطني والقومي والانساني لأبناء الشعب العربي المطالب بحريته واستقلاله وسيادته على أرضه، لكنه اخطأ كسواه من المحتلين الغاشمين الذين توالوا على وطننا وأرضنا من بعده، بدءًا من الجنرال الفرنسي غورو، ومرورا بالجنرال الإسرائيلي اسحاق رابين، وليس انتهاءً بالجنرال المجرم ارييل شارون. فأسماء المحتلين، وان تبدلت وتغيرت، فإنها تبقى تحمل ذات الاحتلال، وذات الاضطهاد والقمع، وذات الهدف، وستحمل ذات المصير، بقوة إرادة أبناء شعبنا العربي في نيل حقوقه وحريته.
ما زال عيد الشهداء رمز وقيمة وطنية سامية عليا، يحييها ابناء الشعب السوري في الجزء المحتل من الجولان كل عام. وكعادة الجولانيين، بشبابهم وشيوخهم وأطفالهم ونسائهم، يقفون امام عظمة إرادتهم المتوارثة عبر الأجداد والإباء، في تخليد شهدائهم في ذاكرتهم، لتبقى وهاجة في وجدان أبنائهم الذين طال الزمن أم قصر، سيحضون بالحياة الحرة الكريمة المرجوة، تحت ظل علمهم الوطني السوري، بعد كنس الاحتلال الإسرائيلي عن أرضهم. هذا ما أكده أبناء الجولان يوم امس مرة أخرى، خلال إحيائهم لذكرى يوم الشهداء.


نصب الشهداء- بقعاثا


في بقعاثا كانت الساعة الرابعة والنصف موعدا لبدء مراسم الاحتفال، أمام النصب التذكاري للشهداء، بدقيقة صمت إكراما لأرواحهم الطاهرة، والنشيد العربي السوري حماة الديار، الذي من اجله دفعوا الغالي والرخيص، في سبيل علوه وسموه. بعدها تقدم نخبة من المشاركين الشيوخ لوضع أكاليل الورد على نصب الشهداء، وألقيت كلمة باسم جماهير الجولان احتفالا بهذه الذكرى المجيدة الخالدة.


نصب الشهداء في بقعاثا

بعد ذلك استمرت طقوس الاحتفال في بلدة مجدل شمس. هناك في مدخل البلدة وقف وفد من رابطة الجامعيين وعدد من المواطنين امام النصب التذكاري لقائد ثورة إقليم البلان، المجاهد المرحوم اسعد كنج، ورفاقه، الذين أعلنوا ثورتهم على الاستعمار الفرنسي أثناء الثورة السورية الكبرى في العام 1925، فقرأت الفاتحة ووضع إكليل من الورد إجلالا وإكراما لعطاءاتهم وتضحياتهم.
استمرت طقوس الاحتفال في هذا اليوم المجيد حتى الساعة السادسة، موعد بدء الاحتفال المركزي في مجدل شمس، حيث تجمع المواطنون شيوخا وشبابا نساءا واطفالا في ساحة مجدل شمس، وانطلقوا في مسيرة صامتة إلى ساحة الشهداء، حيث النصب التذكاري للشهداء، حيث ألقيت كلمة أبناء الجولان وقرأت الفاتحة على أرواح الشهداء البررة، ووضعت أكاليل الورود أمام النصب التذكاري للشهداء.


ضريح الشهيد فايز محمود

ولم تغب عن الحاضرين زيارة ضريح الشهيد الخالد فايز محمود، شهيد الحركة الوطنية في الجولان، القائم في جوار النصب التذكاري، ووضعت أكاليل الورد عليه باسم جماهير الجولان وباسم ذويه.
انتهت مراسم الاحتفال في الجولان بالنشيد العربي السوري إحياء لهذا اليوم الخالد، على آمل أن يكون الاحتفال القادم والجولان كله قد تحرر من براثين الاحتلال الإسرائيلي الغاشم.


تمثال أسعد كنج قائد الثورة السورية في إقليم البلان- مجدل شمس
 

نصب الشهداء في مجدل شمس
 

المسيرة إلى ساحة الشهداء- مجدل شمس
 

المسيرة إلى ساحة الشهداء- مجدل شمس
 

أطفال يحملون الورود إلى نصب الشهداء- مجدل شمس
 

ساحة الشهداء- مجدل شمس
 

المجاهد قاسم اليوسف (مسعدة)- من مشاركي معارك ثورة الـ25
 
 

الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء- ساحة الشهداء مجدل شمس
 

جانب من الحضور- ساحة الشهداء مجدل شمس
 

نصب الشهداء – بقعاثا

 
 
شهداء الحرية .. شهداء الوطن .. خالدون في ضمير الشعب والأمة

يستحقون أن يكون لهم عيد, ويستحقون التكريم والاحتفال بذكراهم, فقد كرمتهم السماء ووضعوا في منزلة عالية مع الأنبياء والصديقين لأنهم قدموا أرواحهم في سبيل الوطن ليبقى حراً كريماً مصاناً..
قال عنهم القائد الخالد حافظ الأسد: (أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر..).‏

 وقال أيضاً: (شهداؤنا الأبرار الذين جادوا بنفوسهم وكانوا القدوة العظيمة, فاستحقوا كل إجلال وتكريم).‏
وتاريخنا العربي حافل بقصص البطولات والتضحيات ومليء بملاحم سطرها أبطال دافعوا عن الأوطان واستشهدوا ليحيا الآخرون من بعدهم وينعموا بالحرية والأمان.‏
فمنذ أن ارتبط الإنسان بالأرض وعمق علاقته بها, ازداد تعلقاً بالمكان والدفاع عنه, وترسخت هذه العلاقة وتجذرت واتحد الإنسان بالأرض وأصبحت وطناً وأصبح الوطن أغلى من كل شيء لأنه يحمل كل المعاني والدلالات ويضم كل الأشياء وأغلى ما فيه هو الإنسان..‏
من هنا كان الاعتداء على الوطن اعتداء على الإنسان وعلى كيانه ووجوده, فكان الدفاع عنه واجباً والاستماتة في سبيله غير مستغربة, بل مرغوبة من أجل صيانة الأرض والدفاع عن العرض، لذلك لا غرابة أن يموت الناس في سبيل أرضهم وكرامتهم وكيانهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي, ووجودهم الإنساني والحضاري في بقعة معينة هي الوطن.‏
ومنذ أقدم العصور دافع الإنسان العربي عن أهله وكيانه السياسي والاجتماعي وقدم المدافعون الضحايا بالأنفس والممتلكات من أجل أن يبقى الوطن حراً كريماً.‏
فالشهداء تجاوزوا مرحلة الناس العاديين وتساموا إلى مرتبة الصفاء الروحي وإنكار الذات والترفع عن صغائر البشر, لأنهم أدركوا أن التضحية بالأنفس والأرواح هي الطريق إلى حرية الأوطان.‏
يقول القائد الخالد حافظ الأسد: (الشهادة أو النصر, والشهادة أولاً لأنها الطريق إلى النصر..).‏
وعلى مدى تاريخنا العربي المتواصل استمرت قوافل الشهداء وتوالت على طريق الحرية, وكانت الشهادة المنارة التي تهتدي بها الأجيال على مر السنين, ففي عام 1916 قام المستعمرون بإعدام كوكبة من المجاهدين الثوار الذين دافعوا عن أرضهم وتمسكوا بحرية شعبهم, فكان مصيرهم الشهادة وساروا على طريق الخلود, وقد شهدت ساحة المرجة في  دمشق وساحة البرج في بيروت مواكب الشهداء يزفون إلى الخلود وهم يعتلون أعواد المشانق مدركين عظمة الشهادة وموقنين أن الشهادة هي طريق النصر.‏
وأصبح اسم ساحة المرجة ساحة الشهداء, واسم ساحة البرج ساحة الشهداء ووحدت دماء الشهداء اسم الساحتين, كما وحدت نضال الشعب الواحد في البلدين الشقيقين.‏
وتواصلت الثورات بعدها ضد الاستعمار الفرنسي منذ وطئت قدم أول جندي فرنسي أرض سورية عام, 1918 وحتى جلاء آخر جندي في السابع عشر من نيسان عام 1946 وواجه شعبنا أنواعاً من الغزوات وموجات من اغتصاب الأرض والحقوق وسقط الشهداء فوق تراب فلسطين والجولان ولبنان وغيرها من الأرض العربية.‏
ويشهد تراب الجولان وقمم جبل الشيخ وتلال القنيطرة وسهول حوران على بطولاتهم وتضحياتهم الفذة.‏
واستمرت مسيرة التضحيات والشهداء, وكان فجر التصحيح إيذاناً لمولد عصر عربي جديد أصبحت فيه الشهادة قيمة القيم وأصبحت مرتبة الشهيد أعلى المراتب, وأصبح شعار الشهادة أو النصر, هو الشعار الذي يطبق قولاً وعملاً بعد أن أدرك المناضلون أن تضحياتهم لن تذهب هدراً, بل ستحقق للوطن أعظم الإنجازات.‏
وقد رعى القائد الخالد حافظ الأسد أسر وذوي الشهداء ووفر لهم الرعاية والعطف والحنان وكل احتياجاتهم من تعليم وسكن ومنحهم الامتيازات وسميت المدارس والشوارع والساحات بأسماء الشهداء وأصبح للشهداء عيد كبقية الأعياد يكرمون فيه وتستعاد سيرهم وذكراهم، ويقف الوطن إجلالاً وإكراماً لهم تقديراً لما قدموه من بطولات وتضحيات.‏
يقول القائد الخالد حافظ الأسد: (الشهيد هو الإنسان العظيم الذي عاهد فصدق, دعاه الوطن فأسرع، قاتل فاستبسل, قارع العدو فأبدع, ومن أجل أن ينتصر الوطن والأمة قرر الشهادة واستشهد).‏
وسيذكر الوطن دائماً شهداءه العظام في كل الساحات وفي كل الأزمان لأنهم مشاعل تنير الطريق للأجيال وترسم ألوان قوس قزح وتنبت شقائق النعمان في الحقول وفوق القمم التي رواها الشهداء بدمائهم الزكية.‏
في ميسلون اقتحموا المستحيل وفي الغوطة زرعوا الأمل وفي قمة جبل الشيخ زرعوا العلم وفي القنيطرة فكوا أسر المدينة البطلة وتنفست أشجار حوران نسيم الحرية.. وقبلها استعاد البحر زرقته والسنديان شموخه والياسمين عطره.. وعادت مياه الينابيع تترقرق منسابة في الجداول تجاور ضحكات الصبايا وتغازل ضفائرها في الحقول الخضراء لتلاقي خيوط الشمس الذهبية وسنابل القمح الممتلئة غلالاً وخبزاً وحباً وشوقاً إلى معانقة السواعد التي زرعت وأنبتت الأرض لتعطي خيراً وحباً وضحكات أطفال..‏
عيد ولا كل الأعياد ومناسبة ولا كل المناسبات, إنه عيد الشهداء, عيد الخلود العظيم وفرحة الوطن, لأنه رمز التضحيات والبطولات في الدفاع عن الوطن والاستشهاد في سبيله, إنه السادس من أيار, عيد الشهداء, عيد العظماء, عيد الأبطال الذين استعذبوا الموت ليحيا الوطن.‏
هم خالدون في ضمير الشعب والأمة, تستذكر الأجيال قصص بطولاتهم وتتناقلها على مر الزمن تكريماً لمآثرهم واعترافاً بفضلهم وتضحياتهم في سبيل شعبهم وأمتهم ووطنهم.. نعم إنها الشهادة أعلى المراتب وقمة المجد الذي لا يفنى.‏
الشهادة قيمة كبرى مأثرة ليس من السهل بلوغها, إلا عند الذين وصلوا إلى مرحلة من نكران الذات وافتداء الأهل الوطن بالروح والدم وهو أغلى ما لدى الإنسان.‏
الشهادة أكبر من كل الكلمات وأكثر دلالة من كل البلاغات.. وقد تكون اللغة على رحابتها عاجزة عن استيعاب معانيها وأبعادها وجلال عظمتها, إنها الشهادة قيمة القيم ورمز النقاء والارتقاء إلى عوالم الخلود الأبدي.‏
وعندما يرتفع الإنسان إلى مستوى الشهداء ويضحي بأغلى مالديه, فإنه يرتقي إلى تلك المرتبة العظيمة والمكانة اللائقة بالأبطال والعظماء, فيسمو وتشمخ قامته ممتدة ما بين الأرض والسماء كشعاع نور يبهر الأبصار ويملأ الأفق بوهج الشهادة ونورها الخالد.‏
لقد كرس القائد الخالد حافظ الأسد الشهادة كقيمة عليا في المجتمع وزرع حب الشهادة في نفوس المواطنين الذين تسابقوا إلى الدفاع عن الوطن ينشدون شرف الشهادة..‏
وتستمر قيم الشهادة ورعاية الشهداء من قبل الرئيس بشار الأسد قائد مسيرة الحزب والشعب والذي يقود البلاد نحو المستقبل الأفضل.‏
وتحية إلى أرواح شهدائنا في الأزمان والعصور وفي كل الساحات والمواقع.‏

عبد الحميد سليمان
 
في ذكرى عيد الشهداء...السادس من أيار جدلية العلاقة بين التاريخ والواقع..!

يحلو للبعض أن ينظر لمشهد السادس من أيار في ظل المناخ القائم نظرة قد تتباين في بعض تفاصيلها عما يمكن أن تعنيه الذكرى التي سطرها شهداء ذلك اليوم قبل قرابة تسعين عاما في حدث يستظل به من اجل مناقشة تداعيات وسياسات ومواقف ومحاولات لا تخلو من السذاجة المتعمدة والتسطيح المقصود لحركة التاريخ.
ولان المشهد كذلك فان أحداً لا يستطيع أن ينكر أن الوجدان العربي مرتبط بحركة تلك الواقعة سياسيا وتاريخيا ونحن نواجه أشكالاً متعددة من الاحتلال ونماذج مختلفة من الاستهداف للحاضر والماضي معا ولن يكون المستقبل بمنأى عنها حيث المناخ الدولي بكل أبعاده يحاول قسريا تغيير حركة التاريخ وتبديل معطيات الحضارة واستبدال مفرداتها وخطابها بآخر يستلب القيم والمفاهيم والمصطلحات.‏
من هنا للحدث اليوم احتفاء وإحياء دلالات في غاية الأهمية وهي في واقعها السياسي تشكل نماذج من التعبير الوجداني الذي أحيا في ضمير الأمة ذلك البعد الأخلاقي والإنساني للأمة وهي تواجه مخاطر الاحتلال والاستهداف لوجودها ومستقبلها وهويتها مثلما خطر اغتصاب الأرض والحقوق والمصير.‏
وتبرز في هذا المنحى جدلية العلاقة بين التاريخ والواقع وترابط الاحتكام بين الماضي والمستقبل وعوامل التلاقي على قاعدة من القيم والتضحيات التي أنتجت ذلك الكم من النتائج والمعطيات وإن كانت في الوقت ذاته لا تلغي مجموعة من التساؤلات الهامة والخطيرة في الآن ذاته حول مسار الأحداث التي يشهدها العالم في هذه الحقبة الصعبة من تاريخه، فالمشهد الدولي يطرح بتجلياته المختلفة تساؤلات يصعب تجاهلها كما يعكس حقائق يصعب تجاوزها وتبدو في هذه المرحلة شديدة الإلحاح لجهة التعاطي السياسي معها على خلفية التشويه المتعمد للمضمار التي كانت تتم وفق أطره ومقتضياته بمجموعة من المعايير والمقاييس التي نظمتها الشرعية الدولية.‏
والشهادة في هذا المشهد تبرز كتحد سياسي وأخلاقي يبدو من العبث القفز فوقه دون ربطه بتلك المعايير ونحن نشهد غليانا سياسيا وطوفانا من الاحتمالات المتناقضة على هذه الخلفية من الطغيان لجهة الرفض المسبق لآليات وأحكام بالغت في رؤيتها القسرية وحاولت جاهدة ان تستبيح محظورات وخطوطاً متباينة الألوان والتلافيف ضمن نسق من المفاهيم المتعددة لآليات التعاطي السياسي.‏
واذا كان القول إن الطريق التي ساهمت في بلورة رؤى واجتهادات متفاوتة في المرحلة الماضية هي ذاتها التي تحاول اليوم أن تعيد الصياغة وفق تلك الاجتهادات فإن العبث لا يقتصر على الحديث عن تلك المسلمات التي تشكل إرثا سياسيا مشتركا للشعوب تحاول بعض الامبراطوريات التطاول عليه أو تشويه واقعه وتسطيح القاعدة الأخلاقية التي يقوم عليها.
لذلك الحديث عن الشهادة اليوم يبرز كحاجة فعلية تمليها ضرورات الحاضر والماضي كما تقتضيها متطلبات المستقبل وأن الشهادة أضحت مدرسة من أجل نيل الاستقلال والتحرير تعددت أنماطها وأساليبها وقنواتها بتعدد المشاهد فاننا نقف امام المشهد ذاك برؤية تفتح الباب على مصراعيه أمام تجليات واقعية لا يمكن بأي من الأحوال النظر إليها بالاسلوب ذاته ولكن ذلك لا يعني في المطلق أن نتجاهل تبعاته وخصوصياته والتمايز القائم في فرضيته.‏
ويبرز المعطى الأساسي في حالة التزييف المتعمد للوقائع والمصطلحات التي تحاول النيل من مكانة الشهادة عبر أساليب تتلون وتتبدل تبعا لمشهد القبول والرفض وعندما يكون السياق العام لكل هذه التداعيات جزءا لا يتجزأ من حالة استلاب يراد تعميمها فإن القبول أو الرضوخ أو التسليم يظل حالة مؤقتة لا تعبر بالضرورة عن عقوبات العقل السياسي وخصوصا عندما يكون الأمر مرتبطا بعوامل وتداعيات هي كجزء من نسيج الهيمنة العالمية .‏
وفق هذا وذاك من الاحتمالات والقراءات فإن الشهيد بموقعه ومكانته وتأثيره وعوامل توصيفه المتعددة يظل المحرك الحقيقي الذي لا يمكن أن تطاله يد العبث, ولا يحق لأي قوة في العالم أو جبروت أن يقلل من الأثر السياسي والاجتماعي الذي يؤديه بكامل فعاليته على المستويات المختلفة وهي في النتاج العام سلسلة من التجاذبات المرتبطة بحقوق الاخرين التي رعتها وترعاها الأعراف والقوانين والنظم ولو أن التطاول أساسا انطلق تمهيديا من هذه وتلك وفق قاعدة من العمل المنظم على تشويه الوقائع والأفكار وتحويرها بما ينسجم مع مفاهيم الهيمنة.‏
لقد شهدت الشعوب عبر تاريخها الطويل حالات من التطاول المنظم والتشويه المتعمد لحالة النضال الوطني والتحرري وكان الشهيد بفعله ومقدراته هو الناظم الوحيد في النهاية, كما كانت الشهادة, حالة ارتقاء تؤمن الانسجام الحقيقي بين الأمة وذاتها, وبين الشعوب وتطلعاتها, باعتبار أن التضحية تتقارب في مستوياتها إلى أن تكون في النهاية تعبيراً رمزياً عن الشهادة ومتواضعا عن الشهيد الذي حقق لنفسه ولأمته ولشعبه نظما قيمية لا يمكن الوصول اليها عبر أي شكل من أشكال التضحية, وهي بذلك تنسج الرؤية الذاتية لأحلام الشعوب وتطلعات الامم المقهورة في تأدية رسالتها النبيلة مهما كانت الظروف.‏
والتجارب المتعددة للشعوب الحية رغم ما قد تواجهه من انتكاسات ومخاضات صعبة وتوصيفات مغرضة، كانت قادرة دائما على قول كلمتها عبر الشهادة والشهيد ولأننا في مشهد اليوم نجد ذلك الانحسار المتعمد لتجذر الحالة الانسانية في بعض ملامحها فإن الشهادة تعيد رسم المعادلة وفق مقتضياتها وكما تتطلبها أسس الفعل السياسي ليكون تحقيق الاهداف واستعادة الارض واسترجاع الحقوق هو المقياس في مستوى التضحية التي تكللها الشهادة قيميا ومعرفيا على نطاق التفسير الموضوعي لتلك القيمة التي تمثلها وعلى مستوى الاقرار بجدارة الموقف المعرفي لمعنى الشهادة.‏
والامة العربية في ماضيها وحاضرها كما هي في مستقبلها كانت من الامثلة الحية التي ابرزت قيمة الشهيد حضاريا وتاريخيا, وأعطت للشهادة موقعها في ارثها المعرفي والانساني, وكان شهداؤها النبراس الذي أنار الطريق والدرب لدحر المستعمرين وفي تجربتها النضالية المتجذرة لم تقف عند حدود الابداع في صيغ ومفاهيم الشهادة بل ايضا في صياغة النماذج الحية لذلك الواقع الذي يرتبط معنويا ومعرفيا بذهنية سياسية وشعبية جعلت من الشهيد قيمة معرفية وأرست قاعدة للنضال والتضحية.
ومهما تكن حدود الخلط أو التطاول أو التفريق أو الانصياع فإن الواقع السياسي للأمة المحكوم بتداعيات المشهد الدولي يفرض صياغة سياسية وقيمية لهذا الواقع ترتقي في أساليبها وأدواتها إلى مستوى ما يحيق بالأمة, ولاسيما ان التضحية بكل معاييرها ومستوياتها تظل في الوجدان العربي مرتبطة بالقدرة على تقديمها والقبول بكل متطلباتها من أجل تحقيق التطلعات المشروعة.‏
إن السادس من أيار سيظل الذكرى التي يجدد من خلالها الشعب العربي في سورية ولبنان ارتباطهما القومي الاصيل, وهما يتشاركانها في الموقع وفي الجغرافيا وفي التاريخ, وهي مناسبة للقول ان التضحيات المشتركة التي قدمها الشعب العربي في سورية ولبنان على مدى العقود والقرون الماضية دليل ذلك الارتباط والتشارك في المستقبل كما هو في الحاضر وكما كان في الماضي.
ومن خلالها يستطيع الجميع أن يدرك مساحة الإرادة التي تحرك تطلعاتهما المشتركة في تحقيق الأهداف واثبات الوجود وتدارك المخاطر المحدقة لان المصير المشترك لم يكن صياغة سياسية فحسب بل هو أيضا انعكاس تاريخي وجغرافي لإرث حضاري وانساني يصعب تجاهله أو تجاوزه مهما كانت الأدوات والوسائل.

علي قاسم
 
طريق الحرية والخلود

في هذا اليوم الأغر تتجدد ذكرى الشهادة فتتألق معاني البطولة والتضحية والعطاء, وتتلون صورة الشهيد بألوان المجد وأكاليل الغار.
ومع عيد الشهادة والشهيد ترتفع أغاريد الفرح تمجد الفرسان الأبطال الذين طلبوا الموت فكانت لهم حياة الخلود وروت دماؤهم الطاهرة ثرى الوطن, فأنبتت وأزهرت حرية وأثمرت استقلالا.. هؤلاء هم شهداؤنا, عظماء نفتخر بتضحيتهم, مشاعل حق نهتدي بنورهم, شرفاء نتشرف بشهادتهم. وقد وصفهم القائد الخالد حافظ الأسد في أقواله بأنهم شعلة من نور, ساطعة بغير حدود, وضاءة بغير نهاية..‏
واليوم نعيش عصر الشهادة الذي دعا القائد الراحل حافظ الأسد إليه حين قال: لنعش زمن الشهادة ولنجعل منه زمنا شعبيا عربيا يخلق فيه الإنسان خاليا من العقد والشوائب, إن الشهيد يمتلك ناصية الخلود, وعندما نتحدث عنه نشعر, إننا نتحدث عن أمر كبير محاط بالاحترام، ولا تنفصل في أذهاننا أبدا ذكرى الشهيد عن التقدير والاحترام, فالشهداء أحياء في ذاكرتنا, أحياء في تاريخنا, وهم أحياء في ضمير القيم الخلقية الحضارية والإنسانية، فمن يضارع الشهيد في عظمته ومن يضارع الشهيد في خلوده?‏
أجل, من يضارع الشهداء, إنهم جادوا بدمائهم وأرواحهم,فاستعذبوا الموت لتحيا أمتهم, وواجهوا المنية بتحدي الرجال وشجاعة الأبطال ليزدان الوطن بالاستقلال وينعم شعبه بالحرية, فكانوا بحق بناة عظماء, إن تقديس الشهادة كان عند أمتنا العربية منذ الأزل, فقد قدمت وما تزال تقدم قوافل الشهداء فداء للوطن ولكرامتها على مذبح الحرية فقد تواصلت المسيرة بعد السادس من أيار وبعد خروج العثمانيين ووضع البلاد تحت الانتداب الفرنسي والانكليزي بموجب اتفاقية سايكس بيكو.
وقد قوبل الاستعمار الفرنسي قبل وصوله إلى الساحل ودمشق بالعديد من الثورات وسقط المئات من الشهداء في روابي ميسلون وفي كل بقعة من أرض سورية, في المدن والقرى وفي الغوطتين والجبال الساحلية والداخلية وفي جبل العرب وحوران والجزيرة, ولم تتوقف مسيرة النضال، حيث كتب شهداء الثورات السورية بدمائهم معجزة الجلاء عام 1946 وتابع شعبنا النضال في المعارك القومية حيث شارك في المعارك ضد الصهاينة بعد نكبة عام 1948 وفي الحروب التحريرية التي خاضتها الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج وتحقق الاستقلال الوطني لتلك الدول..‏
ولا يزال شعبنا يخوض معركة مستمرة مع العدو الصهيوني بكل أشكال النضال, لقد قدمت الحركة التصحيحية التي قادها القائد الراحل حافظ الأسد ويرعاها السيد الرئيس بشار الأسد, الخلفية الفكرية والسياسية والعقائدية والايديولوجية لترسيخ مفهوم الثورة والنضال والشهادة وفق مضامين جديدة, كي نتحول جميعا لنكون شهداء ندافع عن وطننا في وجه الغزاة والطامعين والحاقدين على وجودنا الحضاري والإنساني..‏
يقول الرئيس بشار الأسد, بما أننا جميعا نريد لوطننا الغالي أن يبقى قويا وجميلا فعلينا دائما أن نكون مستعدين لنقدم ما قدمه شهداؤنا وهذا يعني أن نقدم الأرواح والدماء..‏
نعم يستحق بناء الوطن وصونه والحفاظ على وحدته وأرضه التضحيات الجسيمة ليشمخ في وجه كل طامع للنيل من سلامته وأمنه.‏
(إن للحرية والكرامة ثمنا, وثمنها لاشك غال, ولكننا مستعدون لدفعه في سبيل أن نصون الشرف وأن ندافع عن الحرية, وأن نحرر الأرض وأن نسترد الحقوق).‏
إن صراع أمتنا في معركة الكرامة العربية لا يقبل أنصاف الحلول لأنه صراع بقاء ومصير.. وفي هذه الذكرى العطرة.. تتجدد في النفوس معاني جليلة خالدة من العطاء الوطني والتمسك بالهوية العربية.. وتبعث في نفوس أبناء فلسطين والجولان وكافة البقاع المحتلة المزيد من الثقة والتصميم على التمسك بدرب الشهادة أو النصر.‏
وفي عيد الشهداء تتمسك سورية العربية بقيادة الرئيس بشار الأسد بثوابتها الوطنية والقومية..‏
وتمضي على نهجها القائم على تقديس الشهادة دون التفريط في شبر من الأرض العربية..‏
ومهما طال أمد الاحتلال الاسرائيلي, فإن دماء الأبطال ستكلل بالنصر والحرية والعزة للوطن والشعب.

محمد كشك
 
من يوم الشهيد إلى يوم الشُهد..

ماذا تقول الكلمات لأم زغردت يوم وارت ابنها في الثرى زغردت لأنه ضرج ارض الوطن بدمه? ماذا تقول لها وهي تزرعه شهيدا لباسه الاحمر القاني, ودربه الاخضر الندي..
ماذا تفعل كل كلمات التأبين كل الشهادات التي تقال في روعة عطائه?‏
الكلمات أمام عجزين, عجز عن بلاغة الصمت التي تختزلها الام بكلمات قد لا تتجاوز الجملتين (زفوا الشهيد فهذا يومه).. وعلى الرغم من الجراح الفاغرة والألم الذي يمزق الروح والجسد ويلون وريقات الحياة تبقى لحظة الشهادة ووداع الشهيد مدماكا أساسيا من مداميك بناء الوطن وما عمد بالدم وبني على الحق لا تمحوه الزوابع السوداء ولا الأيام الهوجاء التي على ما يبدو صارت وامتدت لتكون قرونا وعهودا وامتدت أيادي الغدر لتغتال بسمة الحياة ولون الضياء ولنستعرض ولمحات من تاريخ هذه الأمة فإننا سوف نقرأ ونرى حجم ما تعرضت له امتنا من مؤامرات تستهدف تاريخها وثقافتها ووجودها من تيمور لنك وهولاكو إلى قوافل الصليبيين إلى العثمانيين إلى دعاة المدنية والحضارة الذين أتونا وهم يحملون شعارات الحرية والمساواة والعدالة وإذا بالمساواة هي مساواة الموت والعدالة هي أن تقدم أرضك وثرواتك لهذا المحتل وان يكون وطنك لقمة سائغة لهذا المحتل الأوروبي الذي مزق الأمة إلى دويلات وصنع حدودا بين أبناء الشعب الواحد..‏
منذ قرن ونيف وقوافل الشهداء تزرع الوطن وتحرس آماله وتروي رماله وذرات ترابه من السادس من أيار إلى آخر طفل فلسطيني يسقط برصاص الغدر وغزاة الإنسانية في السادس من أيار استقبل شهداؤنا الموت بصدور رحبة زغردوا للموت لأنه حياة لأوطانهم لأمتهم لأبنائهم في السادس من أيار لم يكن هذا الشهيد سوريا وذاك لبنانيا كان الدم واحدا والأمل والهدف عربيا من اجل امة عربية من الماء إلى الماء كان الشهداء وكانت روعة الشهادة هل نتذكر بعضا مما قالوه وهم يزرعون دمهم وأجسادهم من اجل أن نبقى أحرارا.. كان حبل الموت أرجوحة الشرف, لم يكن حبل مشنقة, لم تكن عيدان المشانق أعمدة موت وفناء كانت ولادة جديدة وكم كان الشاعر العربي اللبناني الشاعر القروي رائعا يوم وقف يصدح بمعلقته التي ستبقى فاتحة الكلام في رثاء الشهداء.‏
خير المطالع تسليم على الشهداء‏
أزكى الصلاة على أرواحهم أبدا‏
قد علقتكم يد الجاني ملطخة‏
فقدست بكم الأعواد والمسدا‏
وما كادت الأمة تتحرر من غل ونير المستعمر العثماني حتى ابتليت بمستعمر آخر جاءنا دعيا مبشرا بالحرية فإذا الموت هو صناعته الأولى وغايته قصفوا دمشق هدموا معالم الحضارة زرعوا الموت والدمار حيث حلوا امام هول هذه الفواجع وقف خير الدين الزركلي ليصرخ بوجه الطغاة مصورا هول ما قاموا به:‏
الله للحدثان كيف تكيد‏
بردى يفيض وقاسيون يميد‏
ولكن ابناء الوطن لم يستسلموا لهذا المحتل الغاصب فقدموا قوافل الشهداء امتلأت النفوس حماسا وعزة:‏
غلت المراجل فاستشاطت امة‏
عربية غضبا وثار رقود‏
زحفت تذود عن الديار ومالها‏
من قوة فعجبت كيف تذود‏
ولقد شهدت جموعها وثابة‏
لو كان يدفع بالصدور حديد‏
والشعب أن عرف الحياة فماله‏
عن درك أسباب الحياة محيد‏
والشهداء هم الذين صنعوا جلاء المستعمر عن ارض الوطن, وكل فرحة من افراحنا وراءها قطرة دم من دماء الشهداء ألم يقل عمر أبو ريشة:‏
يا عروس المجد تيهي واسحبي‏
في مغانينا ذيول الشهب‏
لن تري حبة رمل فوقها‏
لم تعطر بدما حر ابي‏
لا يموت الحق مهما لطمت‏
عارضيه قبضة المغتصب‏
ويرى بدوي الجبل ان يذكر المستعمرين بتضحيات أبناء الأمة ويهتف بوجه المستعمرين قائلا:‏
يا سامر الحي هل تغنيك شكوانا‏
رق الحديد وما رقوا ليلوانا‏
خل العقاب دموعا لا غناء بها‏
وعاتب القوم أشلاء ونيرانا‏
يعطي الشهيد فلا والله ما شهدت‏
عيني كاحسانه في القوم احسانا‏
وغاية الجود ان يسقي الثرى دمه‏
عند الكفاح ويلقى الله ظمآنا‏
والحق والسيف من طبع ومن نسب‏
كلاهما يتلقى الخطب عريانا‏
في القافلة قافلة الخالدين آلاف الأسماء وآلاف الشعراء والملايين من أبناء الأمة يعيشون لان دماء الذين اناروا الدرب صنعت لنا وطنا وصانت الكرامة ولكن لماذا ترانا اليوم فرقة بددا لماذا صار دم الشهيد عند البعض كأنه كأس ماء أريق في درب شوك .. ? لماذا يكسرون الأحلام ويسفكون الدم مرتين, يسفكون دم الشهيد ودم الأمة لماذا اليوم مطلوب منا اليوم أن نقول هاهي أوطاننا وديارنا متاع مستباح لغزاة يطلون من جديد وبألوان جديدة لماذا يتلونون كما الحرباء والحرية والأوطان لهما لون واحد لون الدم ولون الاخضرار قوافل الشهداء هل صارت ذكرى أم أن الوسواس الخناس (الدولار) أعمى بصر وبصيرة البعض, يوم الشهيد لن يكون إلا يوم الشهد لأبناء الشهداء لأبناء الأمة القادم سيذكر أن الدم لون الوطن بالخضرة وصانه سيبقى كذلك فأرواح الشهداء ستبقى النبراس وسيبقون أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر..‏

ديب علي حسن
 
شهداء السادس من ايار

ابدا هناك ضحية وفداء‏
ومعارك ومصارع ودماء‏
وهناك ثورات الشعوب يقيدها‏
عز النفوس ونهجها الشهداء‏
والجور والبهتان نسج حبالهم‏
ودروبهم للختل فيه رداء‏
يسابقون وظنهم بجيوشهم‏
يتملكون وتسقط الابناء‏
ويل لهم خابت ظنون حلومهم‏
فالأرض سجيل كذاوسماء‏
وعرين آساد بها اشبالها‏
يدافعون وكلهم اكفاء‏
لو علقوا فوق المشانق او رموا‏
برصاص جان او بغت حرباء‏
فهم الاشاوس والضياغم ما حنوا‏
رأسا ولا دارت بهم رقطاء‏
يوم يخطون الكرامة جبهة‏
وبوقفة للعز هم بلغاء‏
يمشون نحو الموت ليس بركبهم‏
الا النضال ليدحر الاعداء‏
فهي الشهادة رمزهم وطريقهم‏
فيه انتصار مزهر وضاء‏
يا سادسا منك الفخار بك ارتقت‏
ايار يا عيدا به العلياء‏
في زرعها شم الانوف تقحموا‏
خاضوا المنون وفي الكؤوس اباء‏
وكما الجدود هم البنون بعهدهم‏
لم تثنهم عن عزمهم شعواء‏
يسابقون الى الفداء وما بهم‏
إلا الذي تسمو به الغبراء‏

كوثر شاهين
 
شباب اختاروا الشهادة طريقاً للخلود

لقد آمنت جماهير شعبنا بالشهادة كقيمة القيم وذمة الذمم لذا تسابقت إلى خلودها. تلك الجماهير الطيبة النبيلة المؤمنة بالله والحق والوطن.
لم تستكن ولم ترضخ لجبروت المستعمرين منذ اللحظة الأولى التي وطئت فيها أقدامهم أرض الوطن. وقد برهنوا في ساحات القتال أنهم أبطال مغاوير حيث رفعوا رأس الأمة عالياً باستبسالهم واستعذابهم الشهادة سبيلاً إلى النصر.‏
ولقد تجلت بطولة المرأة العربية بأبهى صورها في موطن النضال وهي تتصدى للعدوان والاحتلال في أرض الجولان وفي جنوب لبنان وفي فلسطين المحتلة فلمعت في سماء الوطن العربي أسماء شهيدات كأنهن الكواكب الدرية لما تجلى في أعمالهن من نكران للذات وكرم في العطاء وبطولة الجهاد حيث ستبقى أسماؤهن عنوان الإيمان بالوطن ومشاعل مضيئة تنير الطريق للأجيال المقبلة فالطريق الذي سلكته الشهيدة البطلة حميدة الطاهر ورفيقاتها مثلاً يحتذى به للطهارة والمجد والشرف فقد تحدّت الموت وانتصرت عليه وهي تحيا في ضميرنا جميعاً لأنها عبرّت عن ضمير الشعب.‏
وكذلك الشهيد البطل محمود مرشد سليمان الذي أصر على أن يؤكد لأهله وأصدقائه ومواطنيه أن الشهادة هي الحياة وأن لا حياة بغير الشهادة عندما يكون الوطن في خطر وعلى الطريق نفسه سار الشهيد عمار الأعسر حيث مارس البطولة وجسّد الرجولة وواجه الأعداء بالقوة والإباء فأخاف ولم يخف واستشهد فكانت له, والبطل خالد الأزرق ذهب يبحث عن دوره في تحصين كرامة وطنه وعزة شعبه فوجدها في الشهادة ووجد نفسه يندفع نحوها وهمّه أن يوقع بالعدو أكبر الخسائر وحقق ذلك فكان له ما أراد الشهادة والخلود وكرامة وطنه...‏
إن المرء عندما يتحدث عن الشهادة لا يمكن أن تفارق ذاكرته وتفكيره صورة البطولات الخارقة لقواتنا المسلحة وقدرة التضحية التي يتمتع بها أبناؤنا والتي لا حدود لها فلقد أثبتوا ذلك في معاركهم المتكررة مع قوات الغزو الإسرائيلي.‏
إن أرواح الشهداء تستصرخ الضمائر وتدعو أمة العرب إلى إحياء أمجادها والتمثل بالأجداد الذين ما ناموا على ضيم ولا هانوا أمام معتد أثيم بل كانوا دائماً أبطالاً فحفظوا الكرامة وصانوا الكبرياء.‏
فلنكن صرخة الشهداء هؤلاء القدوة الذين بدمائهم الزكية يكون التاريخ والنصر.‏
فالمجد كل المجد لشهدائنا الأبرار الذين رسموا طريق الكرامة والشرف.‏
إن اسمى تكريم لهم هو أن نؤكد إيماننا بطريق البطولة الذي سلكوا وبنهج الشهادة الذي اتبعوا ليظل شعار (الشهادة أو النصر) موجه خطانا على طريق النصر.‏
ولا نرى أفضل من الكلمات التي وجهها القائد الخالد إلى القوات المسلحة عبر مجلة (جيش الشعب) بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لتأسيس الجيش العربي السوري حيث قال: (لقد آلينا على انفسنا أن يكون عيد الشهداء يوما مشهودا في حياتنا نؤدي فيه واجب التكريم والتبجيل لمن جادوا بأغلى ما يجود به الإنسان في سبيل الله والوطن.‏
وقطعنا عهدا أن نرعى أبناءهم وأسرهم وأن نؤمن لهم قدر المستطاع احتياجاتهم الحياتية. ونحن نعاهد أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر أن نحفظ العهد وأن نكمل السير على دربهم.. درب الشهادة أو النصر).‏

ميسون فهمي نيال

طباعة المقال إرسال الى صديق    عــودة

تعليقات القراء


أضافة تعليق
الأسم:
الإيميل:
رمز التحقق: CAPTCHA Image
التعليق:

شروط التعليق
  • المشاركة لا تتجاوز 500 حرف.
  • المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
  • يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
  • يهمل كل تعليق يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات.
  • تهمل التعليقات المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.
  • تهمل التعليقات التحريضية والتعليقات التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.
  • تهمل التعليقات التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.
  • تهمل التعليقات التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.
  • يهمل التعليق المتضمن ملاحظات حول إدارة التعليقات أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار للتعليق عليه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص
  • الموقع عربي فلا تنشر إلا المشاركات المكتوبة باللغة العربية.
أعداد سابقة

شاركنا على الفيسبوك
الأبجدية الجديدة

إشترك في نشرتنا
ادخل بريدك الإلكتروني هنا

يومية الأبجدية
تشرين الثاني 2014
            1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30            

تصويـــت

ما هو رأيك بدمج محافظتي دمشق وريفها بمحافظة واحدة؟
أؤيد بشدة
أعارض
أؤيد دمشق الكبرى، أي المدينة الحالية مع حلقة إضافية بقطر 10 كم او أكثر

   

درجات الحرارة
دمشق
اليوم 4 14
غداً 4 16
حلب
اليوم 4 13
غداً 4 14
اللاذقية
اليوم 8 17
غداً 11 17
حمص
اليوم 6 14
غداً 7 14
درعا
اليوم 7 13
غداً 7 16
القامشلي
اليوم 5 12
غداً 2 13
صورة من الأقمار الصناعية
© 1995 - 2010 جميع الحقوق محفوظة لشركة الأبجدية
الرئيسية | من نحن | إشترك معنا | إتصل بنا | إعلن معنا