- كلمـة -
من مفكرتي خلال سنوات مضت
اختلستُ لك قارئي هذه النصوص التي تراوحتْ
ما بين خواطر انتابتني
وحكايات أؤكد لفضولك
أنها حقيقية الأحداث
فهات يدك وانطلق معي...
استمعتُ إلى حوار مع الأديبة السورية (نادية خوست)، استمتعتُ كثيراً بهذا اللقاء، وشعرتُ بقدر كبير من التعاطف معها، لا لكونها أديبة فحسب، تشاركني عالمي ذاته، إنما لأمر آخر أيضاً، فقد لاحظتُ تقارباً ما بين صوتها وصوت من كنتُ أوثرها على قريباتي وأقربائي، صوت من كنتُ أوثرها، بالرغم من تفاوت سننا على صديقاتي وأصدقائي، صوت من كنت أوثرها بفعل اتساع ثقافتها على أديباتي وأدبائي. أقول كنتُ، لا لأنها رحلتْ عن دنيانا، فهي لا تزال في عداد الأحياء، ولا لأن مشاعري تبدلتْ نحوها، فهي لا تزال الأغلى، بل لأنها اضطرت منذ إصابتها بتلك الحالة، ليتها تعذرني إذا ما قلتُ: بتلك الحالة النفسية، إلى أن تترك يدي، وتفضّ المجالس الروحية والعقلية الدافئة التي لن يعوضني عنها إنسان.
*
علمتُ بكاتب ياباني يدعى (أوتوتاكي) لم تكن القضية متعلقة بكونه كاتباً أو يابانياً، إنما بكونه إنساناً، سرقت منه الحياة يديه وساقيه، وما أدى إليه هذا من تحقيق عمله الأدبي الذي هو سيرته الذاتية أكبر نسبة مبيعات في اليابان والصين. هل تقبل بي (أوتوتاكي) صديقة لك من البعيد البعيد؟ ليتني كنتُ من بين أولئك الأطفال الذين عرضهم التلفاز وهم يتحلقون حولك وأنت تدور شوارع طوكيو على كرسي المقعدين.
*
هذه ليلة عيد الأضحى المبارك. لا أنكر أنني أسرّ جداً بالأعياد، وأنني أقوم فيها بما يقوم به الصغار، وذلك من ارتداء الجديد، وتناول الحلوى، وزيارة الأقرباء. لكنني بالمقابل أتساءل: لماذا لا يتم الاهتمام بالأعياد الداخلية التي تتورد أحياناً في نفوسنا؟ وتجلب لنا ربما من السعادة ما لا تجلب لنا الأعياد المفروضة علينا من الخارج.
*
هذا قبيح، هذا جميل، هذا قصير، هذا طويل، هذا أسود، هذا أبيض، هذا بدين، هذا نحيل. بهذه المقاييس وحدها يقيّم الكثيرون كل إنسان أمامهم.
*
على الرغم من احترامي للعادات والتقاليد التي يفرضها علينا مجتمعنا، لانطوائها على خبرات القرون الطويلة، فإنني لا أجد بعض الأحيان بداً من استهجانها، والضجر منها، وذلك لدى بدئها شيئاً فشيئاً بالفراغ من معانيها، وتحولها إلى غاية قائمة بذاتها بعدما كان من المفترض أن تبقى وسيلة إلى غاية أخرى منشودة.
*
أي سرّ يجعل أولئك المعوقين عقلياً، يصيحون فرحاً كلما مرت أمي ببابهم؟! ماذا يقرؤون على وجهها دون وجوه الآخرين؟! ماذا يتلقون منها دون الآخرين؟! إلهي.. ما أجهل من لا يشعر بوجودك! ولا يتبين بصماتك المتناثرة، في أرجاء الحياة والكون!
*
كل عام وأنتِ بخير، يا ينبوع حياتي، يا سمائي، يا حقولي، يا شمسي على الأرض. أعطيني يدك قليلاً لأطمئن إلى أنك بجانبي، إياك أن تغادريني، إياك، وإلا خاصمتُك إلى الأبد.
*
بكلمة طيبة بسيطة، تستطيع أن تهدم جبالاً من الخصومات، وتردم ودياناً من الأوهام. ليتك تسارع دائماً إليها، ولا تنتظرها من الآخر، لأنك أنت - لأنك أنت الأغنى.
*
حين ينتقل صديق لك من مرحلة إلى مرحلة في سلوكه، من الخير إلى الشر، أو من الشر إلى الخير، لا تنسَ أن تخبره أنه أصبح لديك، صديقان اثنان.
*
حتى الزنبقة، لا يستطيع أحدنا أن يدرك أسرارها، وهل لأننا لا ندرك أسرارها، نحبها أكثر؟
*
ماذا أيتها الصديقة التي كنت قريبة جداً؟! أيتها التي كنت شقيقة جداً؟! لماذا تبدلتِ؟! لماذا تحولتِ؟! أنتِ ما أخبرتِني قبلاً، عن درجاتك المئة والثمانين. ماذا حدث؟! ماذا طرأ؟! هل جننتِ؟! أم أنا التي جننتُ؟!
*
كثيراً ما أمكث ساعاتٍ أو أياماً، من أجل أن أخطّ سطراً واحداً، وكثيراً ما أتساءل بعد هذه الساعات والأيام: هل هذا فقط ما خطَطْتُ؟! وهنا سرعان ما يجيبني، ما يجيبني سطري نفسه: لكنني سأعرف كل الحقب، لكنني سأحيا أكثر منكِ.
*
حين نويتُ أن أمنح ساعة من اليوم، لرياضتي البدنية، وثبتْ روحي من داخلي، متذمرة أو متضرعة، وهمست إليّ: وأنا؟!
*
قالوا: ينبوع من الضوء أنتِ. قلتُ: وأسفاه، كم من نجوم لي إذن، هدرها زماني عبر طريقي، قبل أن يرفعها إلى سمائي.
*
سنةٌ، سنتان، عشرون، ثلاثون. كلها هذه صفحات بيضاء، وبما ترغب أنت، تستطيع أن تملأها.
*
فقط لأنه كان طفلاً، كان يلقى الإهمال من أصدقاء أخيه الأكبر، ومن يدري، ربما الازدراء. ويوماً بعد يوم، كبر الطفل، إلى أن صار شاباً فرجلاً، فمفكراً عظيماً، ينصت إليه باهتمام، أخوه وأصدقاء أخيه وهم في بيوتهم، من خلال أهم المحطات التلفزيونية.
*
كم كنتُ ألتهب شوقاً، إلى تهجئة اسم العطر الذي كانت تستخدمه إحدى مُدرساتي! كم كانت روحي تحاول الوثوب من مقعدها الخشبي، لكثرة ما كان يفتح أمامها، من نوافذ ساحرة، على جنائن الكون! ورحلت مُدرستي إلى السماء، ولم أعُد أصادف عطرها، فهل هو الآخر، رحل معها؟!
*
رتبتُ غرفتي وأشيائي كلها، بعدما كانت فوضوية مبعثرة، وجلستُ، فوجدتُ أن عقلي هو الآخر تَرَتَّبَ، بعدما كان فوضوياً مبعثراً.
*
كلما مر يوم، ولم أخطّ شيئاً، حملتُ قلمي الأسود، وشطبتُ هذا اليوم، من دفاتر الذاكرة.
الأبجدية الجديدة إرسال الى صديق عــودة
|