بعد خمس سنوات من انطلاق مرصد نساء سورية، يحتفل أمس بعيده الخامس ليكرس عيدا سنويا في الخامس من الشهر الأول من كل عام.
وهكذا كانت صالة عالبال في دمشق المزينة بالأعمال الفنية المقدمة من مجموعة من فنانين سوريين، تعج ليلة 5-1-2010 بنساء سورية ورجالها المحتفلين بما أنجز في المرصد من نشوئه الى يومنا هذا باخفاقاته ونجاحاته التي تصب جميعها في العمل المجتمعي والذي يراكم تجارباً خاضها المجتمع كله بفئاته العمرية المختلفة ومن أماكن متنوعة، وبشكل تطوعي ليغيّروا في حراك المجتمع نحو الأفضل.
وبهذا الصدد أطلق مرصد نساء سورية، مسودة تقرير العمل للسنوات الخمس الماضية، والتي تشكل الأرضية للنقاش والتطوير حول كافة أوجه عمله..
على أن يصدر التقرير النهائي في اليوم العالمي للمرأة (8/3/2010).
بدأت فكرة مرصد نساء سورية في أواسط عام 2004، كمشروع لبناء قاعدة بيانات خاصة بالمرأة والطفل والمعوقين، وتحظى بقدر معقول من المصداقية والدقة، ومبنية على أساس الاختصاص، لتكون في خدمة جميع من يعمل في هذه المجالات الثلاثة.
أطلق المرصد في نسخته التجريبية في 2/12/2004، وبشكل رسمي في 5/1/2005، ولاقى فورا صدى واسع النطاق.
ساهم في بناء المرصد بعيد إنشائه بقليل، عدد كبير من الناس في سورية، سواء كانوا من جمعيات مختلفة، أو إعلاميين وإعلاميات، أو أشخاص يهتمون من أجل تخليص مجمعنا من العنف والتمييز.
وضع المرصد حدودا لعمله واضحة أهمها:
- فصل العمل المدني عن السياسي، وامتناع المرصد عن الدخول في أي جانب سياسي (بالمعنى المباشر للكلمة)، وذلك على أرضية فهم محدد للعلاقة بين الاثنين قامت على أساس أن جوانب الحياة المختلفة مترابطة ومنفصلة في الوقت نفسه، وأن دمج كل شيء تحت راية السياسة هو نوع من الفكر الغيبي الذي يهدف إلى إلغاء العمل في الحياة الحقيقية لصالح تصورات عن حلول سحرية تحدث بمجرد التغيير في السلطة السياسية.
- فصل العقائد الدينية عن العمل المدني، وذلك خروجا من الدائرة المفرغة حول إن كانت هذه العقيدة تقول بهذا الأمر أو تقول بعكسه. والتركيز على أن المشكلة القائمة تحتاج إلى حل على أساس المواطنة بغض النظر عن الانتماءات العقائدية للأفراد.
الأهداف:
بدأ المرصد كمشروع بناء قاعدة بيانات مختصة، وكمساحة لفتح حوار وطني حول القضايا مجال اهتمامه (المرأة، الطفل، المعوقين)، إلا أنه طور أهدافه إلى مستوى آخر ليكون جهة مختصة فاعلة وذات رأي في القضايا نفسها. الأمر الذي دفعه إلى تعديل أهدافه عدة مرات (صفحة من نحن)، كان آخرها تثبيت مفهوم "المساواة على أساس المواطنة". والعمل من أجل تخليص المجتمع السوي من كافة أوجه العنف والتمييز ضد المرأة والطفل والمعوقين، متضمنا ذلك المستويات والآليات المناسبة لذلك.
آليات العمل:
اعتمد المرصد على مبدئي التطوع (بمعناه العادي، أي بدون أي شكل من المردود المالي)، والمبادرة الذاتية. إضافة إلى إدارة العمل من قبل "فريق عمل".
مستويات العمل:
عمل المرصد على مستويات ثلاثة متكاملة:
1- المستوى الإعلامي: ويشكل الموقع، والمنتدى، جزءا واحدا منه. إذ عمل المرصد على بناء شبكة واسعة من التشاركية مع إعلاميين وإعلاميات في مختلف وسائل الإعلام السورية، وغير السورية الناطقة بالعربية. وحققت هذه الشبكة نقلة نوعية خلال السنوات الثلاثة الماضية بشكل خاص، في طرح ومعالجة القضايا مجال الاهتمام..
2- التشبيك مع الجمعيات والمنظمات: ركز المرصد اهتمامه في هذا المجال على الجمعيات والمنظمات العاملة خارج دمشق، لاعتبارات تتعلق بأن المنظمات العاملة في دمشق تحظى دائم بالرعاية خاصة لجهة إمكانية متابعة كافة النشاطات، والتبادل فيما بينها، فيما تهمل بشكل شبه كلي المنظمات خارج دمشق، رغم أن عمل المنظمات خارج دمشق يتفوق في الكثير من أوجهه على عمل المنظمات في دمشق.
ونجح المرصد في بناء شبكة علاقات واسعة. وهي علاقات مثمرة. ساهم المرصد من خلالها بتطوير التشبيك بين بعض الجمعيات، وبتقديم خبرات مختلفة خاصة في المستوى الإعلامي، كما نجح جزئيا بربط هذه المنظمات بالنشاطات الهامة التي تجري في دمشق.
3- الدعم المباشر:
هذا الجزء من عمل المرصد يكاد يكون غير مرئي، نظرا لاتباعه السرية المطلقة فيما يخص جميع تفاصيله. فقد قدم المرصد خدمات وسيطة كثيرة لنساء وأطفال في أوضاع احتياج، خاصة نساء ضحايا العنف بكافة أشكاله. وشملت هذه الخدمات طيفا واسعا من الدعم القانوني، إلى الدعم الصحي، إلى الدعم الاجتماعي، إلى الحماية المباشرة...
وهذا الجزء من العمل لا يتم توثيقه بأي شكل من الأشكال، أو الاحتفاظ بأية معلومات متعلقة به، حرصا على خصوصية وسرية الأشخاص المعنيين به.
العمل اليومي:
عمل المرصد منذ انطلاقته على أن يكون العمل من أجل مجتع خال من العنف والتمييز هو عمل يومي فيه، وليس عمل مناسبات. وبالتالي ركز اهتمامه مباشرة على تسخير كافة الإمكانيات من أجل ذلك.
نجم عن هذا العمل أن المرصد يتضمن اليوم نحو 8 ألاف مادة إعلامية، إضافة إلى الآلاف من المشاركات الحوارية في المنتدى (بنسختيه القديمة التي تم قرصنتها سابقا، والجديدة).
كذلك لعب المرصد دورا أساسيا في تجربته الأولى مع الحملات، حين تمكن من نقل النقاش الذي كان دائرا وتشارك فيه جمعيات وجهات مختلفة في أواسط 2005 حول قانون الجمعيات السوري، نقله إلى المستوى الوطني، الأمر الذي نجم عنه حراك واسع النطاق في وقتها، وخلص إلى عدة نتائج كان أهمها ظهور مشروعين مدنيين بديلين لقانون الجمعيات الحالي.
وفي تجربته التالية، الحملة المناهضة لجرائم الشرف، خاض المرصد تجربة جديدة كليا حفلت بالعقبات. خاصة لجهة أن المشكلة المطروحة كانت غائبة كليا عن ذهن الناس بمن في ذلك الجمعيات المعنية، ولجهة تشابك المعطيات المتعلقة بهذه المشكلة.
والحملة المستمرة حتى اليوم، نجحت في تحقيق أهداف عدة أهمها نشر الوعي واسع النطاق بما هي عليه هذه الجرائم، وحيثياتها القانونية، وكشف الغطاء الديني عنها، وتحويل مواقف الكثير من الناس تجاهها..
وأثمر هذا العمل اضطرار الحكومة السورية إلى عقد الملتقى الوطني الأول حول جرائم الشرف (10/2008) والذي تبنى بشكل واضح وصريح المطالبات التي أطلقها المرصد، خاصة لجهة إلغاء المادة 548 من قانون العقوبات، وتعديل المادة 192 من القانون نفسه.
كما أثمرت تعديل المادة 548 (7/2009) بالمرسوم رقم 37 لعام 2009، والذي اعتبره المرصد نوعا من الالتفاف على الحملة وأهدافها. وبالتالي رفضه.
كذلك أطلق المرصد وقاد الحملة التي هدفت إلى إسقاط النسخة الاولى (الطالبانية) من مشروع قانون الأحوال الشخصية. وبذل جهودا استثنائية في ذلك، بمشاركة واسعة النطاق من آلاف الشباب والشابات السوريات، وتمكن في 37 يوما من إسقاط هذا المشروع ودفع رئاسة مجلس الوزراء إلى التصريح علنا برفض المشروع شكلا ومضمونا. وهو ما شكل نقلة نوعية بكل معنى الكلمة في العمل المدني السوري، وكشف أن إمكانية العمل في سورية هي أوسع بكثير مما يجري التهويل بشأنه، كما كشف أزمة كبيرة في المجتمع المدني السوري سنتعرض لها لاحقا.
إضافة إلى ذلك شارك المرصد جهات أخرى في حملات مختلفة، منها حملة رابطة النساء السوريات من أجل تأمين حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها بغض النظر عن جنسية الزوج، وحملة جمعية المبادرة النسائية من أجل قانون سن الحضانة وسكن الحاضن وغيرها..
نشاطات مختلفة:
قام المرصد بالعديد من النشاطات خلال سنواته الخمس الماضية منها:
- عقد أكثر من 22 ندوة مباشرة مع الناس في مدن مختلفة، شملت قضايا المرأة، الأطفال، المعوقين.
- شارك المرصد في أكثر من 40 حلقة تلفزيونية مختلفة على المحطات السورية أو العربية أو الدولية.
- شارك المرصد في أكثر من 30 لقاء إذاعي في إذاعات سورية ودولية.
- قدم معلومات أساسية، وتشاركية، في العمل الإعلامي في أكثر من 1000 مرة.
- قدم المرصد مساعدة مباشرة لأكثر من 50 امرأة كانت بحاجة إلى مساعدة.
- نجح المرصد في إنقاذ فتاتين كانتا معرضتان لخطر القتل بذريعة الشرف. وساهم 5 مرات في حل مشاكل لنساء كانت ستؤدي إلى احتمال مرجح بقتلهن بذريعة الشرف.
- قدم مساعدات في الحصول على خدمة صحية طارئة وهامة لأكثر من 60 امرأة.
- ساعد في حل حوادث عنف ضد الأطفال في أكثر من 40 حالة.
- قدم خبرات إعلامية وتشبيك لجهات مختلفة في أكثر من 10 حالات.
- شارك في نحو 10 دورات ومؤتمرات متعلقة خارج سورية.
- شارك في أكثر من 100 نشاط مختلف داخل سورية.
وقد أفسح التقرير مجالا ومكانا واسعا للاخفاقات وطرق تلافيها في المستقبل. وكل عام ونساء ورجال سورية يتألقون نحو الأعلى.
خاص - الأبجدية الجديدة إرسال الى صديق عــودة
|