لن تبخل طرقنا وشوارعنا بالكثير من الأطفال ينتعون علب البسكوت والمحارم، أو قطعا قماشية متهافتين وراء السيارات لتنظيفها، أو ممن يتوجهون مباشرة طلبا لقطعة من النقود. أو ممن يجلسوا أو حتى يناموا فوق الجسور وعلى الأرصفة يبسطون أمامهم بساطا صغيرا لتضع عليها مما تتحسن به.
يركضون يلعبون يبكون ويتعاركون... الساحة والبيت والملعب والمدرسة مكان واحد هو الشارع وهم أطفال الشوارع..
هند أصبح وجهها مألوفا يمكن لمن يود رؤيتها ما عليه الا أن يعبر الجسر في شارع الثورة ليجدها مع كرتونتها الصغيرة بوجهها الجميل وشعرها الأشعث الأشقر الغير مبال أبدا بجماله، تجلس صامتة دون أن تطلب شيئا أو تنام متلحفة بجسدها فقط بكل ما قد يحمل الطقس من برودة.
ومثلها محمد الذي لا يتجاوز السابعة والذي لم يجد مطرحا ثابتا كباقي الأطفال فكان متعدد الأمكنة عند تمثال صلاح الدين أو عند قصر العدل وجهان لمن يتمنى أن ينصفاه بعيدا عن المدرسة والبيت وحضن أمه يجلس أمام علبة تحوي السمسمية وجوز الهند يبيع أو يتسول لا فرق فهو متشرد في الشارع.
هند محمد صلاح مصطفى سناء أسماء لأطفال في الشارع بعيدا عن الظروف التي وصلت بهم إلى أن يكونوا أطفال شوارع سؤال واحد يلوح في الأفق مالذي يقف وراء عدم حماية ورعاية هؤلاء الأطفال؟
بداية نقول أن الدستور والقانون والاتفاقيات الدولية قد أمنت حقوق الطفل. وفي سورية تحديداً، نص الدستور السوري في المادة 37 على إلزامية ومجانية التعليم، وصادقت سورية على اتفاقية حقوق الطفل منذ أوائل التسعينات وبدأت تنفذها بالفعل وصدر عن الهيئة السورية لشؤون الأسرة الخطة الوطنية لحماية الأطفال من العنف والتي طالبت من خلالها بفعاليات كثيرة منها:
الفعالية 8: تأسيس مأوى لحماية الطفل والتي تهدف الى تأسيس مركز للأطفال الضحايا الذين لا يمكنهم العودة للمجتمع من دون الخضوع لتأهيل جسدي وعقلي وإعادة تقييم البيئة التي يعيشون فيها.
والفعالية 10: وضع خط هاتف لمساعدة الطفل والتي تهدف الى تأسيس نظام لتلقي شكاوى الأطفال وأسئلتهم ولإحالتهم إلى المؤسسة المسؤولة (مثال: الطوارئ، الشرطة، خبراء آخرون).
الفعالية 11: وضع تشريع سوري شامل لحماية الطفل بهدف وضع تشريع شامل لحماية الطفل في سورية على الرغم من أن المدة الزمنية لإنهاء تنفيذ الخطة هي 2005-2007 إلا أننا في نهاية 2009 ولم تنفذ هذه الفعاليات الهامة (7-8-10) وخاصة أن سورية تفتقر كليا لوجود مآوى للأطفال ضحايا العنف باستثناء مأويين لراهبات الراعي الصالح الذي يستقبل النساء المعنفات وأطفالهن ومأوى للجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة يستقبل النساء والفتيات.
أما الفعالية (11) فقد تم إنجاز مشروع قانون الطفل منذ 2006 ورفع لرئاسة مجلس الوزراء في الربع الأول 2009 والى الآن لم تتم إحالته إلى مجلس الشعب لإقراره والنتيجة هي أنه لا يوجد في سوريا سوى مركزين لأعاده تأهيل الفتيات الأحداث في دمشق وحلب أما باقي المحافظات فتذهب الفتيات الجانحات إلى دور ألملاحظه، وهي دور لا يتوافر فيها أي نشاط تأهيلي بل بالعكس تتلقى الفتيات خبره ومعلومات سلبية من الأخريات مما يؤثر سلباً على مستقبلها، أو توضع في جمعيات خيريه لا تتلقى فيها سوى الإهانة و المهانة وتقضي مده عقوبتها داخل هذه الدور دون ترحليها إلى المعاهد التأهيلية، وقد تتجاوز إقامتها السنة وهذا منافي للقانون و لمصلحه الطفلة... كما لم يتم الاهتمام بأطفال الشوارع.
وقد قدم المجلس العربي للطفولة والتنمية الذي يترأسه الأمير طلال بن عبدا لعزيز عام 2005 مشروعاً للحكومة السورية وتمويلاً لحماية أطفال الشوارع. إلا أن عدم الاعتراف بوجود هذه الظاهرة في سورية من قبل وزيرة الشؤون الاجتماعية حرم هؤلاء الأطفال من هذه المنحة وبالتالي لم يتم وضع أية خطة لحمايتهم وقد شهدت وتشهد شوارع سورية آلاف الأطفال ضمن سن التعليم الأساسي وهن يتسولون (فتيات وفتيان).
القصة إذا في القانون الذي لم تنتهي بعد الإجراءات التي تخرجه من الأدراج رغم المبالغ الهائلة التي رصدت له، فالقانون الحالي يمنع إيواء الأطفال الذين لديهم أهل في دور للأسر البديلة، مما يحرم الكثير من الأطفال في الشارع من حمايتهم من التشرد لأنه يوجد لديهم أب او أم، وهنا يجب التحرك بسرعة لحمايتهم من أسرهم التي تستغلهم أو لا تستطيع الاهتمام بهم ورعايتهم وتأهيل دور الأحداث لتتحول إلى مراكز تأهيل وافتتاح مأوى للأطفال المشردين أو أطفال الشوارع كما الكثير من بلدان العالم.
لا يخفى مدى الخطر الكبير الذي يقع على الأطفال في الشارع المتعرضين لكافة أنواع الاستغلال الاقتصادي والجسدي والجنسي والذي ينبغي حمايتهم تأمين أدنى متطلبات الإنسانية لهم والتي تعهدنا حكومة وجمعيات أهلية على تنفيذها فهل نلحظ قريبا قانون يحمي أطفال الشوارع؟؟ أو على الأقل الاعتراف رسميا بظاهرة أطفال الشوارع؟؟
المصدر - النور إرسال الى صديق عــودة
|