في ظل التطورات العالمية وزيادة متطلبات الحياة ومع النقص المستمر في الموارد لا بد لكل دولة من دراسات متأنية وعميقة للوصول إلى منتجات ذات مواصفات متميزة في أي مجال زراعي - صناعي - خدمي هذه المواصفات التي تساعد على تسويق المنتجع وتحقيق ميزات تؤدي إلى قيم مضافة تستطيع زيادة الناتج القومي من جهة وتؤدي إلى نتائج تنموية متنوعة من جهة أخرى، ومن ضمن هذه المجالات السياحة التي أصبحوا يطلقون عليها صناعة السياحة لما تحقق من نتائج إيجابية في حال استثمرت بالشكل الصحيح والمناسب وخاصة في الدول التي تتمتع بمزايا تتفوق بها على الدول الأخرى من مناخ ومناظر طبيعية وآثار ومواقع دينية وبنية تحتية وفوقية، وفي حال انتشار المزايا في معظم مناطق الدولة المعنية فيكون هناك فوائد إضافية كتوزيع الدخل على المناطق وتشغيل اليد العاملة مما يساهم في تخفيف البطالة والفقر ويساهم في تحقيق توازن التنمية.
وتعد سورية من الدول القليلة التي تتنوع فيها العوامل المساعدة والجاذبة للسياحة، فقد وهب الله سورية مقومات طبيعية كثيرة إضافة إلى تعاقب الحضارات والموقع الجغرافي الذي جعل منها الفردوس الفريد على الأرض، وهذا التنوع الطبيعي والحضاري قد أدى إلى تنوع المنتجات السياحية في سورية من سياحة طبيعية إلى سياحة تاريخية إلى سياحة دينية إلى سياحة صحية، فاللبنسبة للسياحة الطبيعية لا يستطيع الزائرة أن يتجاهل الخضرة الدائمة والهواء العليل والغابات المنتشرة في اغلب المناطق الجنوبية والشمالية والساحلية والوسطى والشرقية، فكيف نستطيع نسيان تزاوج البحر والجبال في كسب والفرلق والبسيط وجزيرة الحمام ووادي قنديل وبلوران والغابات المنتشرة في الجبال الساحلية صلنفة وجبلة وجبال طرطوس والمناخ الرائع في بلودان والزبداني وفي مصايف حمص وحماة والجزيرة، والمواقع الدينية الإسلامية والمسيحية، وما أجمل المناظر التي تتشكل من تعاقب البحيرات في جميع المناطق السورية والتي تشكل نواة لمشاريع سياحية رائعة، إضافة إلى انتشار المواقع الأثرية في جميع المناطق، فمن لم يسمع بمدينة أوغاريت او أفاميا أو حضارة تدمر أو المدن الأثرية في المدن الشرقية، ومن يستطيع أن يتجاهل الدقة والروعة والجمال في بناء القلاع المنتشرة في جميع المدن السورية كقلعة الحصن وصلاح الدين والمرقب وقلعة حلب وقلعة سمعان وقلعة دمشق وقلعة جعبر وغيرها، إضافة إلى الكثير من المواقع التي تحوي المياه الكبريتية للعلاج الشافي لكثير من الأمراض.
هذا إضافة إلى بنية تحتية لا يستهان بها في سورية وتتفوق بها على الكثير من البلدان المحيطة مما يجعل المقومات المادية للسياحة في سورية تتميزعن جميع بلدان المنطقة، وكذلك لا ننسى الأمن والاستقرار الدائم والمستمر الذي تتميز بهم، وجو رائع من التآخي بين جميع الديانات والطوائف الذي يعم سورية.
هذه المقومات جعلت السياحة في سورية تقف عائقاً في وجه الكثيرين الذين حاولا ويحاولوا تشويه المظهر والجو العام من إشاعات لاصحة لها وأقاويل كثير بعيدة عن الواقع تتضمن الإساءة للسياح أو من ناحية الأمن والأمان الذي تنفرد به سورية على مستوى المنطقة، فبكل صراحة نقولها بأعلى صوت من يزور سورية لا يستطيع أن ينساها ولا أن ينسى شعبها المضياف، وإن كان هناك بعض الأفعال الفردية وإن وجدت فهي قليلة، فأي دولة في العالم تحوي على شعب كامل يتمتع بالأخلاق والقيم التي سمعنا عنها في المدينة الفاضلة.
ولكن مهما كانت الأرقام التي نتجت عن هذا القطاع سواء في مجال الدخل أو مجال العمالة، فإن المزايا الموجودة تعطي أكثر بكثير، فلابد من العمل الجماعي الحكومي والشعبي من أجل الوصول إلى منتجات سياحية أكمل وأميز لتكون السياحة في سورية في المقدمة ولتأخذ الدور الذي تستحقه وذلك عن طريق عمل مخطط ومتواتر ومتكامل يتعاون فيه المواطن والحكومة من اجل الوصول إلى مخرجات سياحية تكون كفيلة بأخذ سورية نصيبها الحقيقي من السياحة الإقليمية والعالمية ولنجعل هذه السنة سنة السياحة السورية وهذا العمل يتضمن في العموم الأمور التالية:
1- حملات دعاية وإعلان منظمة تأخذ أشكال متعددة عبر البراشورات والمعارض والمهرجانات الثقافية والغنائية والمتكاملة وعبرالإذاعات والتلفزيون والفضائيات وعبر السفارات والقنصليات وعبر الدراما، ولنلاحظ الدراما التركية كيف تركز على تقنيات الإبهار والمناظر الطبيعية كترويج للسياحة في بلدهم، هذا الأمر الذي جذب الآلاف من السياح ومنهم من بلدنا.
2- ندوات توعية وإرشاد لأصحاب الفعاليات السياحية تتضمن البروتكول العام للتعامل مع السياح، وعدم الجشع في الأسعار، ومواصفات الخدمة التي تقدم، وأن تأخذ هذه الدورات واللقاءات صفة الدورية والقصيرة.
3- افتتاح مراكز تأهيل وتدريب سياحية مراقبة وذات مناهج موحدة تكون قادرة على تأمين الكوادر البشرية للازمة لفعاليات السياحة من جميع الاختصاصات من المرشدين في الأماكن السياحية إلى مرافقي الجماعات السياحية إلى عناصر الدعاية والإعلان إلى عناصر المطاعم للوصول بعد فترات إلى أنه لا يمكن الولوج في مجال السياحة إلا لمن لديه شهادة خبرة حقيقية، وكذلك لا بد من تفعيل دور معاهد الدولة وكلياتها في هذا المجال، وكذلك لا بد من قضية مهمة أنه في مجال السياحة لا بد من التخلي عن النظرة التي تنظر إلى بعض وظائفها نظرة دونية فلا بد من تغيير النظر إلى طبيعة العمل للوصول إلى النظرة الصحية المتمثلة بأهمية جميع العمال وتكاملها من اجل إتمام القيام بجميع الخدمات التنموية في المجتمع.
4- جملة إصلاح وترميم البنية التحتية ونظافة عامة بشكل مستمر ولكن ثقلها يجب أن يكون في الفترة التي نتوقع أن يكون الموسم السياحي في بدايته علماً انه يجب الوصول إلى أن تصبح السياحة مستمرة في جميع الفصول الصيفية والشتوية والربيعية فما أجمل الربيع في سورية.
5- سهولة الحصول على تراخيص المكاتب السياحية وإعطاءهم مزايا تتناسب طرداً مع إمكانية جذب الجماعات السياحية الخارجية.
6- العمل على تشجيع السياحة الشتوية، ونسيان المقولة المعهودة أن السياحة في فصل الصيف فقط، مع أهمية العمل على إزالة الصعوبات أمام السياحة الداخلية، وأن لا تكون السياحة الخارجية أو الداخلية على حساب السياحة الشعبية التي لا بد من الاستمرار في تأمين مستلزماتها من منطلق حق المواطن في الرفاهية والترويح عن نفسه، ويتم ذلك من خلال تأمين الأماكن اللازمة ومن خلال المراقبة والمتابعة لنوع الخدمة ولسعر ها.
7- لا بد من وجود مراكز للاستعلام السياحي في مناطق الحدود من اجل إرشاد السياح إلى الأماكن السياحية في سورية عبر دليل للسياحة ومن أجل الإجابة على جميع تساؤلات السياح.
8- لا بد من تفعيل الشرطة السياحية في المناطق السياحية لتسهيل أمور السياح ولوضع الحد لكل من يتجاوز الاعراف والتقاليد والقوانين السورية التي تحترم الضيوف وتقدرهم وتحاول قدر المستطاع تأمين حسن الضيافة من دون جشع أو إساءة وكذلك لا بد من وجود رقم خاص لشكاوي السياح وفق لوحات منشورة في أماكن السياحة تطلب من السياح من الخارج أو من الداخل التفضل والتكرم بالاتصال به في حال أي شكوى تتعلق بما يخص السياحة.
9- متابعة ومراقبة مستمرة للفعاليات السياحة بشكل مباشر أو غير مباشر.
وأخيراً لا بد من التنويه إن هذا العمل في مجال السياحة لا يعني نسيان أو تناسي القطاعات الأخرى من خدمات أو القطاعات الزراعية والصناعية، فيجب أن يكون المنطلق تكامل القطاعات الاقتصادية في تقديم متطلبات التنمية واستمراريتها وتوازنها.
وأخيراً نقول "إذا كان هناك فردوس على الأرض فسورية هي الفردوس الذي لا يستطيع زائرها أو قاطنها من نسيانها والتي إن لم يكن للشخص من عشيقة أو حبيبة فحب سورية وعشقها يكفيه".
عضو جمعية العلوم الاقتصادية
المصدر: كلنا شركاء إرسال الى صديق عــودة
|