تعتزم محافظة دمشق المباشرة اخضاع منطقة الحريقة لعدد من عمليات التجميل لتشجيع السياحة وتحسين صورة المنطقة القديمة التاريخية، وذلك مع بداية العام المقبل، وسيشمل التجميل تنظيف واجهات الابنية وازالة التشوهات البصرية وتجميل ساحة الحريقة واضافة لمسات جمالية تعيد للمنطقة رونقها الحضاري.
وقد بين المهندس بسام جيرودية عضو المكتب التنفيذي المختص في المدينة ان المحافظة تستمر بتنفيذ شوارع النصر وسعد الله الجابري اضافة الى شارع بور سعيد وشارع 29 ايار، لتشمل فيما بعد كافة شوارع واحياء المدينة لافتا الى الصعوبة التي تواجهها المحافظة في التجاوب الضعيف من قبل السكان ولجان الابنية في انجاز عملية تنظيف وتجميل واجهات الابنية الامر الذي يضطر المحافظة الى التنفيذ من قبل ورشاتها العاملة في هذا المجال على حساب الشاغلين.
وستقوم المحافظة بالتجميل على أربعة محاور وتشمل الابنية والحدائق والارصفة والساحات اضافة لوضع خطط دورية لتنظيف الواجهات مشيرا الى قيام المحافظة بالتوازي بتجميل مداخل المدينة.
الحريقة هي المنطقة الواقعة جانب سوق الحميدية من جهة الجنوب، وسوق مدحت باشا من جهة الشمال. عُرفت في السابق باسم محلة "سيدي عامود" نسبة للوالي سيدي أحمد عامود الذي كان مدفوناً فيها، وأصبحت تعرف باسم "الحريقة" بعد الحريق الذي شب فيها إبان القصف الفرنسي لدمشق عام 1925 وأدى إلى دمار واسع أتى على الكثير من البيوت والآثار المعمارية الهامة بهذه المنطقة.
وقد بدأت "الحريقة" عندما سقطت قذيفة مدفعية أطلقتها القوات الفرنسية الاستعمارية، والتي كانت
تحتل سوريا في هذه الفترة، ووجدت أشد المقاومة من أهل سوريا البواسل وبالذات في دمشق، حيث اتخذ المجاهدون من منطقة الغوطة المكتظة بأشجار الفاكهة مراكز لمقاومة المستعمر الفرنسي، وبالطبع لم يسكت المستعمر الغاصب، وبدأ في ضرب دمشق من قلعة المزة، فاشتعلت النيران وامتدت النيران إلى البيوت والمحلات المجاورة، فالتهمت فرن جبران وزقاق المبلط وراء سوق الحميدية، ثم زقاق سيدي عامود، وكذلك احترق ضريح سيدي عمود نفسه، وبعضاً من سوق مدحت باشا، ولابد لنا من وقفة هنا وإجراء مقارنة بين ضرب منطقة "الحريقة" بالمدافع في سوريا سنة 1925، وضرب جنود نابليون ثم كليبر للقاهرة بالمدافع في ثورتي القاهرة الأولى والثانية عندما ثار المصريون ضد الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798 و1800.
أما منطقة الحريقة اليوم فهي من أهم أسواق الجملة في دمشق ويوجد في منتصف منطقة الحريقة ميدانا مربعا صغيرا للمشاة فقط وفيه حديقة صغيرة دائرية جميلة بها مقاعد للعامة وعربات للسندوتشات والعصائر، و تنتشر محلات البيع بالجملة للملابس والمفروشات والستائر وغيرهم في زوايا وأركان ميدان الحريقة.
خاص - الأبجدية الجديدة إرسال الى صديق عــودة
|