توفي الرئيس السوري الأسبق أمين الحافظ بالمستشفى العسكري بحلب عن عمر يناهز 88 عام بعد صراع مع المرض، حيث أنّه خضع لعملية جراحية في المستشفى العسكري بحلب لتركيب مفصل واستئصال ورم خبيث منذ حوالي الشهرين، قال الأطباء إنها كانت ناجحة، وقد حظي بعناية شخصية من الرئيس بشار الأسد الذي قالت مصادر مطلعة بأنه كان دائم الاتصال بزوجته وأنه أوصى بالعناية بالرئيس الأسبق أمين الحافظ.
ولد الرئيس أمين الحافظ بمدينة حلب عام 1921، اختير ليكون عضواً في مجلس القيادة العسكرية الأعلى للجيش والقوات المسلحة والذي تشكل في أواخر عام 1956 وتكون 24 ضابط من قادة الجيش السوري بالإضافة للملحق العسكري المصري العقيد عبد المحسن أبو النور، وقد حكم المجلس سوريا في الظل وفرض أجندته على الحياة السياسية السورية، والتي كانت في المجمل متلاقية رغبات الشعب بالوحدة مع مصر، وقد كان من بين 14 ضابط سوري سافر إلى مصر ضمن وفد عسكري لإجراء مفاوضات الوحدة مع الرئيس جمال عبد الناصر والتي انتهت بإعلان الوحدة وقيام الجمهورية العربية المتحدة في 22 فبراير / شباط 1958.
خلال فترة الوحدة بقي في القوات المسلحة خلافاً لمعظم ضباط مجلس القيادة العسكرية الأعلى للجيش والقوات المسلحة الذين سرحهم المشير عبد الحكيم عامر بحجة أنهم تدخلوا بالسياسة عندما سافروا إلى القاهرة وفاوضوا من أجل الوحدة، لكنه هو فقد نقل إلى الإقليم الجنوبي (مصر) ليشرف على إحدى القطاعات العسكرية هناك.
في 8 آذار / مارس 1963 إندلعت ثورة قادها حزب البعث بمساعدة ودعم من الناصريين أطاحت بالحكومة التي أتت بعد الإنفصال عن مصر وكان هذا بداية ظهور اسمه، حيث عين عضواً في مجلس قيادة الثورة الذي انتخب الفريق لؤي الأتاسي رئيساً له، بينما شغل هو منصب وزير الداخلية في أول حكومة للثورة.
في 18 تموز / يوليو قام الناصريون بقيادة العقيد جاسم علوان بحركة 18 تموز 1963 للإطاحة بلؤي الأتاسي الذي كان محسوباً على الناصريين والوحدويين ولكنه بعد أن أصبح رئيساً وقائداً للجيش قام بتسريحات ضد الضباط الناصريين في الجيش بحجة أنه قائد الجيش وهو يفعل به ما يشاء، لكن الحافظ وكونه وزيراً للداخلية قمع الانقلاب بيد بقوة وقاد حملة ضد الناصريين أدت إلى مقتل وإعتقال ضباط كثر وأدى ذلك إلى قيام وزير الدفاع الفريق محمد الصوفي المنتمي إلى الفكر الناصري إلى تقديم استقالته احتجاجاً على ما قام به.
بعد قيامه بإفشال انقلاب الناصريين قام بعزل لؤي الأتاسي وتولى رئاسة الجمهورية والمجلس الوطني لقيادة الثورة وتسلم جميع المناصب التي تشمل قيادة الجيش ومنصب الأمين القطري لحزب البعث. وقد أدى ما قام به من شدة بقمع انقلاب الناصريين إلى خسارته لكثير من رفاقة، حيث رفض الفريق محمد الصوفي التعامل، معه كما رفض العقيد ياسين فرجاني محافظ حماة الأسبق وأحد رموز الاتحاد الاشتراكي في سوريا والذي تربطه به صداقة شخصية جميع المناصب التي عرضها عليه ما لم يعيد الوحدة مصر، وتوترت أيضاً في عهده العلاقات بين سوريا ومصر نتيجة استمرار اعتقال العقيد جاسم علوان. كما ظهرت في عهدة قضية الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين. وقد شهد عهده توجه اشتراكي للاقتصاد.
في 23 شباط / فبراير أطيح بحكمه بانقلاب قادة اللواء صلاح جديد وألقي القبض عليه وسجن، إلا إنه أطلق سراحه بعد حرب 1967 ونفي إلى لبنان. وبعد أن تمكن حزب البعث بقيادة أحمد حسن البكر من إطاحة حكم عبد الرحمن عارف بعد ثورة 17 تموز 1968 وتولي السلطة في العراق انتقل إلى العراق، وأصبح بعد ذلك من المقربين من الرئيس العراقي صدام حسين.
بعد سقوط حزب البعث العراقي والغزو الأمريكي للعراق في 9 نيسان / أبريل حاول العودة إلى سوريا عبر نقطة القائم الحدودية لكن السلطات السورية لم تسمح له، إلى أن قررت السلطات السورية بقرار من الرئيس بشار الأسد باستقباله كرئيس أسبق للجمهورية، حيث عاد في نوفمبر 2003 وأقام في مسقط رأسه حلب، وحظي باهتمام رسمي وشعبي أثناء فترة مرضه. وهو يعتبر علما من أعلام سورية ممن سطروا صفحات في التاريخ السوري.
خاص - الأبجدية الجديدة إرسال الى صديق عــودة
|