أمام العالم المفتوح والمجالات الواسعة في الاعلام ظهرت برامج الأطفال كجزء من هذا الاتساع ليتابع طفلنا كل ما يمكن أن يعلن عنه وبشغف يؤدي إلى ظهور أمراض اجتماعية من كسل وتواكل وتسطيح ثقافي. لتتحول هذه الرسوم إلى سموم تتدفق مكتسية ثوباً أنيقاً تغذي عقول أطفالنا على مرأى ومسمع منا.
هذا ما وضحته الندوة التي أقامتها الجمعية الوطنية للتوعية الاجتماعية، تحت عنوان «القنوات المرئية وأثرها على سلوك الأطفال» وذلك في ثقافي كفرسوسة، حيث شارك فيها كل من الدكتورة أمينة رزق رئيسة قسم علم النفس بكلية التربية والدكتور أحمد نتوف- خبير في مجال برامج الأطفال.
وقد عرضت د. رزق بعض الاثار السلبية المترتبة على ادمان مشاهدة هذه البرامج، منها صحية كالأرق واضطربات النوم وآلام الظهر والمفاصل وركود الدورة الدموية والسمنة، ومنها آثار اجتماعية تتمثل بفقدان التفاعل الاجتماعي والتواصل الحواري والتأثير على القيم الاجتماعية وعدم الاحساس بمشاعر الآخرين، إضافة لما تتركه من انعكاس على الجانب الدراسي كالتأخر الدراسي والتغيب عن المدرسة، وترسيخ صور نمطية غير مرغوبة، والتقليد الأعمى في المأكل والملبس بشكل لايتناسب مع مجتمعنا.
وقد عرض الدكتور أحمد نتوف بعض الأرقام التي تبرز الحيز الذي يشغله التلفاز في حياة الأطفال، حيث أكدت الاحصائيات والاستبيانات التي أجريت على عدد كبير من الأطفال والأسر في البلدان العربية أن الطفل يجلس وسطياً أمام التلفاز من 4-5 ساعات يومياً، وأن أفلام الرسوم المتحركة أكثر ما يستهويه.
وقبل تخصيص بعض القنوات الفضائية مدة طويلة من بثها للأطفال، كانت الرسوم المتحركة تشغل في التلفاز السوري 17% تقريباً من مدة البث، وبعد ظهور قناة سبيس تون الفضائية صار الأطفال يتابعون برامجها 9 ساعات يومياً.
ويرى د. نتوف أن معرفة المصادر التي تنتج أفلام الرسوم المتحركة ومسلسلات الكرتون، ضروري جداً لتحديد أهدافها، فعلى الرغم من إن شركات إنتاج هذه البرامج، قد تحركت بالفعل نحو تغذية شاشات القنوات الفضائية ببرامج هادفة، إلا أن أحداً لا يستطيع أن ينكر أن النسبة الطاغية من الإنتاج، إنما هو من صنع غير العرب، والذين يصنعونها يتوجهون بها إلى مجتمعاتهم التي تختلف ديموغرافياً وأخلاقياً وتربوياً عن مجتمعاتنا العربية، يضاف إلى ذلك أن بعض الشركات الكبرى لها أهداف سياسية ودينية بعضها يعادي العرب، ويحرض على تشويه نظرة العالم إليهم.
وهنا تبدأ معركتنا الحقيقية في تأسيس التربية بدءاً من المنزل ومن ثم المدرسة لتكونا الأساس الذي يعتمد عليه لأن الفضاء عالم واسع ولا يمكن التحكم به.
الأبجدية الجديدة - وكالات
إرسال الى صديق عــودة
|