ربما من الغريب أن نمدح كصحافة موظف بالقطاع العام فالعادة هي النقد والذي يتراوح بين النقد البناء والجارح أحيانا لكن أن نحيي موظف في الدولة فهذا ما كنا دوما نتمنى أن نصل اليه، الى شخص فعلا يستحق التحية.
لم أكن أتوقع عندما دخلت الى مبنى مديرية الحماية هذه السلاسة في التعاطي فطالما كنا نبتسم الابتسامات السطحية والمزيفة لكي يرضى موظف ويتكلم أو يرفع رأسه قليلا عن كلماته المتقاطعة فيرد دون جلافة.
لكن هنا كان الأمر مختلفا وكأن شيئا ما قد تغيّر توجهت الى أحد الموظفين واذا به بسلاسة وبسرعة يتجاوب معي وبكل ترحيب وتفاؤل وهذا ما لا نراه عادة على وجوه موظفينا، تخيلت للحظة أني دخلت المكان الخطأ شركة أجنبية أو جمعية أهلية لكن تداركت فورا انهم في مديرية الحماية للملكية والعلامات التجارية، طلبت أن يدلني على كيفية الوصول الى المدير العام فأشار اليّ بأن أدخل ذلك الباب المفتوح وقلت له ماذا بعد ذلك؟ قال لا هذا هو مكتب المدير العام انه دائما مقتوح لأي كان من المواطنين والمراجعين، ظننته يمزح تابعت طريقي بوجل لكني رأيت الباب مفتوحا بالفعل وطاولة المدير تبدو لي لكن لم أتجرأ بالدخول فورا فسألت السكرتيرة والتي ليست كأي واحدة التقيتها كانت ابتسامتها واضحة وحيتني كأنها تعرفني ودون أن أعرف بنفسي وقلت لها أريد أن ألتقي مع المدير العام فقالت لي تفضلي الباب مفتوح، قلت لها هكذا أدخل فورا قالت لي طبعا انه مدير لا يعرف الروتين لكني ولمرجعياتي القديمة لم أستطع ذلك فقلت لها لا أرجو أن تطلبي منه السماح لي بالدخول فقالت تعالي معي، ودخلت معها وقالت له هنا مراجعة تريد التكلم معك رحب بي وطلب مني الجلوس والتحدث عما أريده.
لم يكن مديرا عاديا كان شعوره بالمسؤولية واهتمامه بعمله جزءا لا يتجزأ عن احترامه للآخرين وايمانه بعدم التعقيد ونبذه للروتين وهذا اتضح عندما رأيته بنفسه يصوّر الأوراق التي يحتاجها ويحيي القادمين ويتعاطى معهم ويطلب من موظفيه عدم اللجوء اليه في كثير من المواضيع التي لا تحتاج لموافقه مباشرة مؤمنا أن لكل دوره وأن المدير الناجح هو الذي يؤمن بالآخرين وبتوزيع الأدوار لا الاحاطة بكل كبيرة وصغيرة ليثقل الحمل عليه وعلى المواطنين مؤمنا أن كرسيه لن ينتزع منه ان أعطى الصلاحيات لآخرين أو ساند آخرين ودعمهم ليطورا أنفسهم من خلال الدورات وافساح الفرص، وهذا انعكس فوراً على الموظفين الذين بدوا متفائلين طبيعين قادرين على رصد مقدراتهم التي وجدت منفذا لها، وهذا كله لمسته من تجربتي الطويلة مع عالم القطاع العام الذي يسمه طابع الروتين والخوف على المناصب واحراق الآخرين.
فالى مدير الحماية (جميل أسعد) تحية يستحقها مع طاقم العمل والذي سيستطيع أي مراجع او زائر تلمس كلامي.
وهنا سنفتح الباب للتعرف على أمثاله وطبعا ستكون صفحتنا مستعدة لابراز الايجابيات كما السلبيات تماما، التي نرجو ألا تبقى هي الطاغية.
خاص - الأبجدية الجديدة
إرسال الى صديق عــودة
|